بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
إن لأكثر الطيور مواسم تقبل فيها ، فعلى سبيل المثال : قد تغيب البلابل عن منطقة ما في فصل الشتاء ، ولكنها مع إطلالة الربيع تبدأ بالعودة والظهور أو الإقبال ، فتملأ الأجواء تغريداً وألحاناً. ومع إدراك هذه الحقيقة ، فما الذي يفعله الصيادون من أجل الصيد ؟.
إنهم ينتهزون فرصة موسم الطيور وإقبالها ، فيتناولون أفخاخهم ، وحبائهم ، ويتوجهون شطر الأماكن الخصبة للصيد ، فيكون صيدهم سميناً . وهكذا الحال بالنسبة للناس فهم يشبهون الطيور – إلى حد ما – في إقبالهم وإدبارهم .
فإذا ما أقبل عليك إنسان أهل للمصادقة ، فالجدير بك أن تغتنم فرصة إقباله عليك ، دون أن تتردد في ذلك ، فتصطاده كما يصطاد الصياد ظبياً لائحاً مقبلاً .
وحال إقبل الناس عليك ضع في اعتبارك أن الشيطان قد يأتي إليك ، ويهمس في أذنك قائلاً : إنك لست بحاجة إلى أصدقاء ، فأنت غني عنهم ، فاحذر كيد الشيطان .
أو قد تقول في نفسك : إن الناس يقبلون علي ، ويرغبون في مصادقتي ، ولكني لا أرغب في مصادقتهم ، وهذا اختلاف المبادئ الحقيقية للصداقة التي تدعو الإنسان إلى التواضع ، واغتنام فرصة إقبال الناس ، والإكثار من الإخوان والأصدقاء .
فإذا أردت أن تكون من المحظوظين السعداء ، فلا تزهدن في من يرغب فيك ، ويقبل عليك ، واغتنم فرصة رغبته فيك ، واقباله عليك ، وآخه وصادقه.
القاعدة الثالثة : الاحتفاظ بالأصدقاء القدمى
الأصدقاء القدامى كالتحف النادرة القديمة التي كلما تعاقبت عليها الليالي والأيام ، ازداد الإنسان حباً فيها ومحافظة عليها .
وهم كرأس المال الأول للأنسان .
أرأيت إن كان لك رأس مال أولى ، فإنك به تصنع استثماراتك الجديدة والمستقبلية ؟
وإن كان الأمر كذلك ، فهل من الحكمة أن يفرط في التحف النادرة ، أو أن يتم التخلص منها بإهمالها ، أو رميها ؟ فهلا نكثر من الأصدقاء الجدد ، ونحافظ على ما ظفرنا به من أصدقائنا القدامى ؟! بعضهم ربما يقول إن العصر الجديد لا ينفع معه الاصدقاء القدامى ، ولكن هذا الرأي خاطئ ، لأن الصديق القديم يربطك بجذورك أكثر وتشعر معه بحقيقة الزمن ، ويمكن أن تستعيد معه اللحظات والمواقف الجميلة التي تبث السعادة في نفسك وعقلك معاً .

تعليق