بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
أرأيت النحل في خلاياه ؟!
إنك لتجد لتجد حالة التواصل متمثلة في أعلى مستوياتها ، فأفراد النحل وإن كانوا يزاحمون بعضهم بعضاً ، ويستعملون نوعاً من الشدة فيما بينهم ، فيلسعون بعضهم بعضاً إلا أن حالة التواصل سرعان ما تعود فيها بينهم ، وكأن شيئاً لم يكن .
وإذا كانت تلك شاكلة النحل ، أفليس من الخليق ببني الإنسان الذين هم مكرمون على جميع متميزون عليهم بالعقول ، أن يستعملوا أسلوب : الصلة في مقابل القطيعة ، والإحسان في مقابل الإساءة ؟!
إن الصديقة قد تتعرض لما من شأنه أن يسبب التقاطع ، ولكن ما هو الأسلوب الأمثل لرأب الصدع ؟
هل التمادي في الخصومة ، والقطيعة ، واللجاجة ، أم تقدم الحب ، والتنازل ، والإحسان ؟! وما من شك أنه لا أفضل من ألسلوب الوصل في مقابل القطع ، والإحسان في مقابل الإساءة ، فهو الأفضل في التعامل بين الإخوان والأصدقاء ، وبين عموم الناس .
روي عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) أنه قال : ((صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك)) .
وهذا ينطبق تماماً على علاقات الفتيات مع بعضهن بطبيعة الحال .. فالمقاطعة والجفاء وترك الصداقات المتوازنة ، يؤذي الفتاة ويجعلها مستسلمة لليأس .
القاعدة الخامسة : الإصلاح بين الأصدقاء
لو وضع أمام ناظريك كأس ماء هادئ ، رسبت في قاعة حبيبات من التراب .. ماذا سترين ؟
الماء صافياً رائقاً .. ولكن ماذا لو حركت الكأس تحريكاً خفيفاً ، واهتزت حبيبات التراب ؟
ألا ترين شيئاً من تلك الحبيبات يبدأ بالتقليل من صفاء ذلك الماء ؟
هكذا هو الحال بالنسبة للصداقة ، فالأصل فيها الصدق ، والحب ، والانسجام ، والاتفاق .
كما تتوافق ذرات الماء الرائق مع بعضها البعض .
ومع ذلك فقد يحدث اختلاف ، أو سوء تفاهم بين صديقين أو صديقين – لسبب ما – لأن الإنسان ليس محفوظاً من الوقوع في الخطاً ، وهو لا يتعامل مع تماثيل حجرية ، وإنما مع بشر .
إذا كان الأمر كذلك ، فكيف يتم التصريف حيال الاختلافات بين الأصدقاء أو الصديقات ؟ وكيف يتم الإصلاح بينهم ؟
في كثير من الأحيان يتنازل الأصدقاء ، ويتلافون الاختلافات التي قد تنشأ بينهم .
وقد يكون التنازل من طرفين وقد يكون من طرف واحد ، وبالنتيجة يعود الأصدقاء إلى الحالة الطبيعية الصافية كما تعود جزيئات الماء التي أصابها شيء من التعكر ، إلى حلة الصفاء .. وفي باب الإصلاح يقول الرسول الأعظم محمد (صلي الله عليه واله وسلام) : ((إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام)) .
فإذ كان الحفاظ على الصداقة والعلاقات الإنسانية بهذه الدرجة من الأهمية ، فحري بالفتاة أن لا تفرط بالصداقة التي تستحق الرعاية والحماية من التفريط .

تعليق