بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
عندما يقرأ الإنسان القرآن تمر عليه الكثير من قصص الأنبياء وقصص الأمم الماضية ، والتي تمثل خبرات وتجارب ومشاعر وأحداث الناس التي مروا بها في حياتهم وفي عصور مختلفة . والغرض من هذا السرد لهذه القصص هو من أجل أن تأخذ العبرة الأجيال اللاحقة وأن تتعلم وتستفيد من تجارب الأمم الماضية كما جاء في قوله تعالى : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) . سورة يوسف الآية 111 .
وكذلك قوله تعالى في الآية 3 من سورة يوسف : ( نحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ) .
ولذلك نرى أن اهتمام الكثير من الأمم بالتاريخ واضح وجلي لما يحفل به هذا التاريخ من قصص وحكايات وبطولات ومواعظ .
ويرى علم النفس الحديث أن القصص الحقيقية أو الخيالية لها تأثير في نفس الطفل لأن القصة من أفضل الأساليب الأدبية التي تربي وتنمي الأخلاق والقيم النبيلة والكريمة في النفس . وهي علاوة على كونها تفيد في الجانب التربوي فإنها كذلك تفيد في جانب المتعة والتسلية .
ويؤكد ذلك الدكتور نجيب الكيلاني في كتابه أدب الطفل في الاسلام : ( بأن القصة ذات أثر بالغ في التربية والتنشئة ، والقصة الناجحة تزود الطفل بمختلف الخبرات الثقافية والوجدانية والنفسية والسلوكية ) .
ويرى علماء آخرون أن القصة تنمي لدى الطفل القدرات العقلية المختلفة مثل : التذكر والتخيل والتفكير والتحليل والنقد والقدرة على حل المشكلات .
والقصص منها ما هو مسموع ومنها ما هو مرئي ومنها ما هو مكتوب وهي بكل اشكالها محبوبة ومرغوبة عند الطفل . كما أن للقصص أنواع تختلف باختلاف مواضيعها ، فمنها القصص التاريخية والقصص الدينية والقصص العلمية وقصص الحيوانات وقصص البطولات وقصص الفكاهة ، وغيرها الكثير .
وكل قصة يجب أن يكون فيها من عناصر التشويق ما يجعلها مقبولة عند الطفل ، وعناصر التشويق تتمثل في الأسلوب ، وفي الرسومات ، وفي الجاذبية الموجودة في موضوع القصة ، وفي قدرتها على جلب انتباه الطفل وجعله مشدوداً إليها .
وللقصص فؤائد كثيرة للأطفال والكبار ولكن فائدتها للصغار أكثر لأن القصة سوف يكون لها تأثير في شخصية الطفل وفي تكوين معارفه ومعلوماته والله يقول في محكم كتابه : ( فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الآية 176 سورة الاعراف .
وعلى هذا نوصي جميع الآباء والآمهات بأن يولوا القصص ودورها أهمية كبيرة في حياتهم وحياة أطفالهم وأن يختاروا لهم من المواضيع والقصص ما يعينهم على إيصال ما يريدون زرعه في نفوس أبنائهم .للموضوع بقية تأتي في جزء آخر ان شاء الله ، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الغر الميامين .

تعليق