طاف بي الخيال بعيداً وأشغلني أمرٌ ما وفجأة التفتُّ إلى شيء قد توقف عن الحركة وحلَّ مكانه السكون..
كانت دقات الساعة المتوالية التي ماكنت أشعر بها وهي تقرع أذني، كأنها قد نبهتني عن غفلتي،
فهي وإن كانت دقات عجماء لاتوحي لي بشيء سوى أنها دقات تستمر مع الزمن وتتوقف حين تسلب
عنها الحركة وتنفعني إذ تعلُّمني الوقت، فمثلها مثل الاستماع إلى موسيقى هادئة ثم تتوقف فجأة،
وإن كانت هذه مفعمة بالخيال والتصوير، أوبالنثرحينما ينتهي بالسجعات، أوبالشعر حينما ينتهي بالقافية.
ولكن ما لفت نظري في توقف تلك الدقات أنني تذكرتُ حينها أمراً أعظم من كلِّ مُنبّه؛
إنها الفاصلة القرآنية التي تذيل الآيات الكريمة.
ولايبعد أن يكون مصطلح الفاصلة مأخوذ من قوله تعالى:
((آلر. كتابٌ أُحكمتْ آياتُهُ ثم فصِّلت من لدن حكيمٍ خبيرٍ))هود/1
ولو افترضنا أننا نتلو كتاب الله تعالى دون أن تكون بين الآيات فواصل،
هل نتنبّهُ ونتدبّرُ فيها كما لو كانت آيات مفصلة؟؟
واقع الحال يشهد على أن الفواصل تريحُ القارئ وتشده إلى الترابط بين الآيات وتزيد في جمال التلاوة
وحسن الوقف بما تضفي عليها من إيقاع.
ومن فوائد الفاصلة القرآنية أنها تُتِمُّ لك معنى الآية حيث ترتبط بما قبلها من كلام،
وتعطيك إيقاعاً تهشُّ له الروح وتنسجمُ معه الأحاسيس، فلو تأمَّلنا في الحروف التي تُختتمُ بها الآيات؛
لوجدنا بالإضافة إلى حروف المد الثلاثة الألف والواو والياء، حرفي النون والميم ذواتي الغنة؛
يتفنن القارئ في الثلاثة الأولى لما فيها من مدود وفي الحرفين التاليين لما فيهما من غنة،
ويستفيد من جميع هذه الحروف لما فيهنَّ من انسيابية صوتية لاتتوافر في غيرها من بقية الحروف.
فالفاصلة تكون مقاطع الكلام فيها متقاربة في الحروف كالنون والميم نحو:
((الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم))
أما السجع فتكون مقاطع الكلام فيه متحدة في الحروف.
وفواصل القرآن ليست مجرد توافق ألفاظ وأوزان كما هو الغالب في الشعر والنثر؛
بل لها علاقة وثيقة بما قبلها فلا تستبدل بغيرها كأن تغير(غفوررحيم) بـ(عليم حكيم)
ونحو ذلك فقد يتغير المعنى ويفسد الغرض.
ولعلَّ السائل يسأل: هل يصح تسمية بعض فواصل القرآن الكريم سجعاً؟
اختلف علماء البلاغة قديماً في ذلك، فالرماني يرى أنها حروف متشاكلة في المقطع وأنها تابعة للمعاني،
أما الأسجاع فالمعاني تابعة لها، حيث تتحد حروفه دون النظر إلى المعنى، والقرآن في نظره يعلو أن يكون سجعاً، ووافقه الباقلاني في إنكار كون الفواصل أسجاعاً.
وهذا الإختلاف قائم على الاختلاف في الاصطلاح فمن يفسره بأنه: الاتحاد في حروف المقاطع من غير أن يكون المعنى تابعاً للفظ يحكم بأن القرآن فيه سجع،
ومن يقول بأن السجع كالشعر يكون المعنى فيه تابعاً لأوزان القافية.
وقد وقع في القرآن الكريم من السجع ماليس فيه تكلُّف، لكنه في أعلى مراتب الكلام، نحو:
((والطور* وكتاب مسطور* في رق منشور)) الطور/1-3وغيرها كثير.
وقد استنكر تعالى أن يكون القرآن قول شاعر أو كاهن - حتى لو تضمن النص القرآني أحياناً سجعاً كونه من استعمالات العرب في كلامهم - بقوله عز من قائل:
((إنه لقول رسول كريم* وماهو بقول شاعر قليلاً ماتؤمنون* ولا بقول كاهن قليلاً ماتذكرون)) الحاقة/40-42
كانت دقات الساعة المتوالية التي ماكنت أشعر بها وهي تقرع أذني، كأنها قد نبهتني عن غفلتي،
فهي وإن كانت دقات عجماء لاتوحي لي بشيء سوى أنها دقات تستمر مع الزمن وتتوقف حين تسلب
عنها الحركة وتنفعني إذ تعلُّمني الوقت، فمثلها مثل الاستماع إلى موسيقى هادئة ثم تتوقف فجأة،
وإن كانت هذه مفعمة بالخيال والتصوير، أوبالنثرحينما ينتهي بالسجعات، أوبالشعر حينما ينتهي بالقافية.
ولكن ما لفت نظري في توقف تلك الدقات أنني تذكرتُ حينها أمراً أعظم من كلِّ مُنبّه؛
إنها الفاصلة القرآنية التي تذيل الآيات الكريمة.
ولايبعد أن يكون مصطلح الفاصلة مأخوذ من قوله تعالى:
((آلر. كتابٌ أُحكمتْ آياتُهُ ثم فصِّلت من لدن حكيمٍ خبيرٍ))هود/1
ولو افترضنا أننا نتلو كتاب الله تعالى دون أن تكون بين الآيات فواصل،
هل نتنبّهُ ونتدبّرُ فيها كما لو كانت آيات مفصلة؟؟
واقع الحال يشهد على أن الفواصل تريحُ القارئ وتشده إلى الترابط بين الآيات وتزيد في جمال التلاوة
وحسن الوقف بما تضفي عليها من إيقاع.
ومن فوائد الفاصلة القرآنية أنها تُتِمُّ لك معنى الآية حيث ترتبط بما قبلها من كلام،
وتعطيك إيقاعاً تهشُّ له الروح وتنسجمُ معه الأحاسيس، فلو تأمَّلنا في الحروف التي تُختتمُ بها الآيات؛
لوجدنا بالإضافة إلى حروف المد الثلاثة الألف والواو والياء، حرفي النون والميم ذواتي الغنة؛
يتفنن القارئ في الثلاثة الأولى لما فيها من مدود وفي الحرفين التاليين لما فيهما من غنة،
ويستفيد من جميع هذه الحروف لما فيهنَّ من انسيابية صوتية لاتتوافر في غيرها من بقية الحروف.
فالفاصلة تكون مقاطع الكلام فيها متقاربة في الحروف كالنون والميم نحو:
((الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم))
أما السجع فتكون مقاطع الكلام فيه متحدة في الحروف.
وفواصل القرآن ليست مجرد توافق ألفاظ وأوزان كما هو الغالب في الشعر والنثر؛
بل لها علاقة وثيقة بما قبلها فلا تستبدل بغيرها كأن تغير(غفوررحيم) بـ(عليم حكيم)
ونحو ذلك فقد يتغير المعنى ويفسد الغرض.
ولعلَّ السائل يسأل: هل يصح تسمية بعض فواصل القرآن الكريم سجعاً؟
اختلف علماء البلاغة قديماً في ذلك، فالرماني يرى أنها حروف متشاكلة في المقطع وأنها تابعة للمعاني،
أما الأسجاع فالمعاني تابعة لها، حيث تتحد حروفه دون النظر إلى المعنى، والقرآن في نظره يعلو أن يكون سجعاً، ووافقه الباقلاني في إنكار كون الفواصل أسجاعاً.
وهذا الإختلاف قائم على الاختلاف في الاصطلاح فمن يفسره بأنه: الاتحاد في حروف المقاطع من غير أن يكون المعنى تابعاً للفظ يحكم بأن القرآن فيه سجع،
ومن يقول بأن السجع كالشعر يكون المعنى فيه تابعاً لأوزان القافية.
وقد وقع في القرآن الكريم من السجع ماليس فيه تكلُّف، لكنه في أعلى مراتب الكلام، نحو:
((والطور* وكتاب مسطور* في رق منشور)) الطور/1-3وغيرها كثير.
وقد استنكر تعالى أن يكون القرآن قول شاعر أو كاهن - حتى لو تضمن النص القرآني أحياناً سجعاً كونه من استعمالات العرب في كلامهم - بقوله عز من قائل:
((إنه لقول رسول كريم* وماهو بقول شاعر قليلاً ماتؤمنون* ولا بقول كاهن قليلاً ماتذكرون)) الحاقة/40-42

تعليق