عشرة في القرآن واللغــة
بقلم قيس عليوي المسعوديلشين عشرة في اللغة ثلاثة وجوه الاول السكون وهي لغة الحجاز الثاني الكسر وهي لغة تميم الثالث الفتح
وفي القرآن لها وجهان الفتح والاسكان
ولم تأتِ شين عشرة مكسورة فلم يقرأ أحد من القراء العشرة بها
أما مفتوحة الشين فقد استعملت في القرآن للمذكر نحو قوله تعالى ( ..إني رأيت أحَد عَشَــــر كوكبا..)و (..إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشَــــرة كاملة) أي عشرة أيام كما هو واضح
وساكنة الشين وذلك للمؤنث نحو قوله تعالى(مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا..) الأنعام 160 أي عشر حسنات وقوله تعالى (..فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَــتَا عَشْرَةَ عَيْنًا..)
وكل مورد في القرآن فتحت فيه شين عشرة أو سكنت فهو محل اتفاق عند القراء العشَرة
وحتى إن حذف المعدود لفظاً
لكن تبقى لدينا آية العدة قوله تعالى (... يتربصن بأنفسهنّ أربعةَ أشهرٍ وعشْرا...) 234 سورة البقرة حيث أجمع فقهاؤنا على أن عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام وليس عشر ليالٍ ويبدو من إجماعهم ـ لأول وهلة ـ مخالفة أمرين
الاول ـ ان القرآن كله ووفقاً للقراء العشَرة جرى على فتح شين عشرة اذا جاءت للمذكر وتسكينها للمؤنث ، فلماذا لم يجروها في آية العدة ويفسروها بالليالي؟
الثاني ـ مخالفة القاعدة النحوية المعروفة (العدد يخالف المعدود من حيث التذكير والتأنيث..) والقرآن جرى عليها في جميع الموارد سواء ذكر المعدود أم حذف
فلو أراد عشرة ايام لقالت الآية (أربعة أشهر وعشرة) وليس وعشرا ،
أقول : الفقهاء أجمعوا على أن عدة المتوفى زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام ، لكنهم لم يجمعوا على أن المعدود المحذوف المقدر بعد (عشر) في الآية هو الايام
فجمعاً بين القرآن واللغة والفقه يكون المحذوف المقدر هو عشر ليال بأيامها كما صرح به في مجمع البيان
ذلك لأن لغة العرب تغلّب جانب المذكر على المؤنث إلا في الليالي والأيام فانها تغلب المؤنث (الليالي) على المذكر(الايام)فتجعل العدد (عشرا) في المثال يلحظ الليالي فيكون مذكراً معها
قال الشيخ الطوسي في التبيان ((... قيل لتغليب الليالي على الايام إذا اجتمعت في التاريخ، وغيره، لان ابتداء شهور الاهلة الليالي منذ طلوع الهلال فلما كانت الاوائل غلبت، لان الاوائل أقوى من الثواني)) ومثله كنز الدقائق ويراجع تفسير الطبري وزاد المسير وتفسير البغوي والبحر المحيط ، وقال في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة قال ((..للإجماع على أنّ المراد بالعشر عشر ليال مع عشرة أيام ..))

تعليق