إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ثقافة الجدل الاسلامي..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ثقافة الجدل الاسلامي..





    اللهم صل على محمد وال محمد

    .. لاتمر فترة من الزمن على الامة الاسلامية الا وكانت مفعمة بالجدل الذي تتناوله المذاهب فيما بينها
    حول الاسس والحوادث التاريخية التي افرزت الواقع المذهبي لكل فرقة .
    وقد كان هذا الجدل متنوعا بطبيعته بين العناد والعصبية او الهدوء والموضوعية
    وقد خاضت في بحر هذا النقاش العديد من شرائح الناس ,
    تنوعت مابين العالم المصقع , والمثقف المتوسط , والجاهل المتعنت ,
    وبقي طرف ثالث يرفض هذا الجدل من اساسه , ويرى انه جمود على القديم ,
    ومنافاة للحداثة , وزيادة في فرقة , وجهد لا جدوى منه .
    والواقع هو ان الجدل العلمي الذي يتسم بالهدوء واحترام الطرف الاخر
    ماهو الا سبيل لشحذ الافهام , وزيادة العلم , وايضاحا لملابسات الامور .
    وقد كان للجدل الاسلامي في الاختلافات المذهبية بالذات نتائج مشرقة
    افرزت استبصار الكثير من المسلمين ووضع يدهم على المنهج القويم وهذه الغاية من انبل واشرف الغايات
    ولم يكن هذا النوع من الجدل محل فرقة واختلاف لانه في الحقيقة يسعى الى الغاء نقاط التعدد والتباعد .
    فان تحققت الغاية منه فيها .. والا فكلُُُ ينصرف الى مداركه , طيّب الخاطر , نقيّ السمع من قبيح القول ,
    واقفا على مالدى الاخرين من افكار ومنطلقات .
    ونحن هنا نشير الى ثقافة من ثقافات الجدل الاسلامي المهمة التي لابد ان يلتفت اليها من اراد الدخول في جدل بنّاء وتؤكد على انه بنّاء , لان غيره من انواع الجدل ليس سوى تفريغ شحنات من العداوة
    يعلم الله تعالى مصادرها وغاياتها .
    فعلى الطرفين اللذين يخوضان في عملية جدال ان يؤسسا فيما بينهما نقاط مشتركة
    يقر كلاهما بصحتها , ويتفقان على مصداقيتها دون تراجع
    وهذه النقاط تَعد الاسس التي يعتمدان عليها في فهم مايتفرع عنها من موضوعات ..
    ودون تاسيس هذه النقاط سيكون الجدل عقيما عن النتائج ويبقى كل طرف مجادلا يبني مايشاء من الافكار
    على اسسه الخاصة , دون ان يشترك معه فيها الطرف الاخر
    فالامر الذي ليست له بداية مشتركة ليست له نهاية مشتركة .
    ووضع النقاط المشتركة لايكون الا بالعودة الى الاسس الاسلامية
    التي ارساها رسول الله (صلى الله عليه واله) في حياته .
    ومن الخطأ ان نقيم الجدل على مواقف او اقوال شخصيات اسلامية تاريخية مهما كانت ..
    لان الحق لايُعرف بالرجال وانما بالعكس , فاذا عرفنا الحق نعرف الذي اتبعه ونعرف الذي نبذه .
    ومسالة العودة الى سنة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يعد من الحلول الالهية
    التي امر بها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز صراحة حيث قال :
    (فان تنازعتم في شئ فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تاويلا) .

    لذلك ينبغي ان يكون جُل اهتمامنا الجدلي مُنصبا على الاثار والنصوص النبوية الشريفة
    التي تقر بها مصادر المذاهب الاسلامية جميعا .
    والجدل المنطقي يُنَصب على تقرير هذه السُنن والقبول بمداليلها الصحيحة
    بالاستعانه بالعقل واساليبه المهمة , كالاستقراء .
    فاذا كان الطرفان المتجادلان يخضعان للمنطق السليم والسنّة الصحيحة فان هذا السبيل
    هو الكفيل بتاسيس النقاط المشتركة المشار اليها .
    وبهذه الطريقة يكون الجدل قائما اساسا على الاصول , ومبتعدا قدر الامكان عن الامور الهامشية
    التي لاتقع في صلب عقيدة المسلم , والتركيز على هذا الاسلوب يوفر لنا الكثير من الجهد الجدلي في الفروع .
    الذي غالبا ما تكون نتائجه عقيمة عن ارضاء الطرفين .


    دمتـــــــم بخيـــــــر




    التعديل الأخير تم بواسطة نور المجتبى ; الساعة 05-01-2015, 02:12 PM. سبب آخر:

يعمل...
X