بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
التفكير هو استخام الانسان العقل الذي منحه الله له والانتقال من المجهول الى المعلوم او من المعلوم الى المعلوم فهو من خلال التفكير اما يكسب علم او يثبت علم ويتيقن منه .
فكّر في الأمر : تفكَّر فيه ، تأمّله ، أعمل العقل فيه ليصل إلى نتيجة أو حلّ أو قرار
التَّفْكِيرُ : إِعمالُ العقلِ في مشكلة للتوصل إِلى حلِّها .
ان التفكير هو الميزة والفاصل الذي يميز ويفصل الانسان عن الحيوانات، فالتفكير هو مقوم إنسانية الانسان ويدر عليه النفع فتفكير الانسان يؤدي بالإنسان الى الارتقاء على كافة المستويات محله .
تقاس قيمة الإنسان بما يحمله من أفكار في الأمور المعنوية؛ فهو بواسطة هذا الفكر يتجاوز حدود الحيوانية والصغائر، ليرقى إلى الدرجات الإنسانية العليا؛ والترقّي المعنوي لابن آدم إنّما يتحقّق بفضل تفكيره في الأمور الباقية. يقول الشاعر:
معيار شخصك بالتفكّر في الذي يبقى.. فلست سوى عظام وعروق
مراحل التفكير:
يمر الفكر البشري بثلاث مراحل في كشفه للأشياء هي:
1- مرحلة الملاحظة العامة: حيث يستقبل الفكر عن طريق الحواس إثارة الأشياء الواقعية، فتبصر العين، وتسمع الأذن، وتلمس اليدان، ويتذوق اللسان، وتتجمع هذه الإثارات كلها في الدماغ. وهناك يقوم العقل بعمليات معقدة لكشف هذه الإثارات فيميز ما بينها من أوجه شبه، أو خلاف، وزيادة ونقصان، وتقديم وتأخير، وهكذا وبعدئذ يقرر العقل ـ وهذا أهم شيء في هذه المرحلة ـ يقرر طبيعة الموضوع الذي يجب أن يلاحظه الفرد ويبحث عنه وطبيعة الإثارات والتجارب الضرورية لمعرفتها. فمثلا تدخل في الغرفة فتستقبل عيناك صورة الكتب المتراصة في المكتبة، وتتلمس يداك أحجمامها، وعقلك يقرر: طبيعة الكتاب الذي ينبغي الحصول عليه، والعلامات التي تكشف عن هذا الكتاب فيقرر العقل مثلا: عليك أن تبحث عن كتاب في موضوع التاريخ، وعلامته هي: إنه كتاب ضخم مجلد ذو طباعة أنيقة. لماذا؟ لأن كتب التاريخ عادة كبيرة وجيدة الطبع!! هذه هي مرحلة الملاحظة، وفيها يحدد العقل: الموضوع والوسيلة الكاشفة له.
2- مرحلة الافتراض والنظرية: في مرحلة الملاحظة تتكدس الأفكار على بعضها، كما تتكدس الأحجار المكومة، ويبدأ العقل في المرحلة التالية، بتقسيم الأحجار، وترتيبها، وبناء بعضها على بعض، وهي مرحلة الافتراض، حيث يبحث العقل عن إيجاد علاقة بين الحوادث المتفرقة، وإذا اكتملت هذه العلاقة، صارت نظرية. فالنظرية هي المرحلة المتقدمة من الإفتراض والخلق المتكامل له. إذا في المرحلة الثانية يتم بناء الأفكار على بعضها، وربطها في وحدة تسمى بالفرضية ثم النظرية.
3- مرحلة البرهان: بعد أن يتم ربط الحوادث ببعضها، ومعرفة العلاقة المفترضة بينها، يعوزنا الدليل على صحة هذا الإفتراض، فنبحث عن برهان فلا نجده، إلا في حصيلة التجارب التي نجريها على الموضوع وهذه آخر مراحل المنطق الإستقرائي، وأولى مرحلة من مراحل القياس، وهي الرابطة بين منطقي الإستقراء والقياس، إذ في منطق الإستقراء أيضا نحتاج إلى إثبات عقلي، وهو وظيفة منطق القياس. (المنطق الإسلامي أصوله ومناهجه المؤلف: آية الله السيد محمد تقي المدرسي )
وقد حث الله تعالى في كتابه الكريم عليه بكثير من الايات المباركات كما سنستعرض من البحار للمجلسي رحمه الله.
كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون * في الدنيا والاخرة ( 1 ) وقال تعالى : ومايذكر إلا اولوا الالباب ( 2 ) آل عمران : إن في ذلك لعبرة لاولي الابصار ( 3 ) وقال تعالى : قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( 4 ) وقال تعالى : ويتفكرون في خلق السموات والارض ماخلقت هذا باطلا ( 5 ) الانعام : قل سيروا في الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( 6 ) وقال تعالى : إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ( 7 ) وقال : قل هل يستوي الاعمى والبصير أفلا تتفكرون ( 8 ) .
__________________________________________________ __
( 1 ) البقرة : 219 ، و 266 ( 2 ) البقرة : 269 ( 3 ) آل عمران : 13 ( 4 ) آل عمران : 137 ( 5 ) آل عمران : 191 ( 6 ) الانعام : 11 ( 7 ) الانعام : 36 ( 8 ) الانعام : 50
وقال : ذلكم وصيكم به لعلكم تذكرون ( 1 ) الاعراف : قليلا ماتذكرون ( 2 ) وقال : فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ( 3 ) وقال تعالى : أولم ينظروافي ملكوت السموات والارض وماخلق الله من شئ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون ( 4 ) وقال تعالى : إن الذين اتقواإذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون * وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لايقصرون ( 5 ) يونس : كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون ( 6 ) وقال تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ( 7 ) وقال سبحانه : قل انظروا ما في السموات والارض وماتغني الايات والنذر عن قوم لايؤمنون ( 8 ) يوسف : أولم يسيروافي الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ( 9 ) وقال تعالى : لقدكان في قصصهم عبرة لاولي الالباب ( 10 ) الرعد : إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون ( 11 ) الحجر : إن في ذلك لايات للمتوسمين * ...
__________________________________________________ __
( 1 ) الانعام : 152 ( 2 ) الاعراف : 3 ( 3 ) الاعراف : 176 ( 4 ) الاعراف : 185 ( 5 ) الاعرا : 201 و 202 ( 6 ) يونس : 24 ( 7 ) يونس : 73 ( 8 ) يوس : 101 ( 9 ) يوسف : 109 ( 10 ) يوسف : 111 ( 11 ) الرعد : 3
وعن اهل البيت عليهم السلام :
قول رسول الله-صلى الله عليه و آله و سلم-: «التفكر حياة قلب البصير»
و قوله-صلى الله عليه و آله و سلم: «فكرة ساعة خير من عبادة سنة» ، و لا ينال منزلة التفكر الا من خصه الله عز و جل بنور التوحيد و المعرفة، و قوله -صلى الله عليه و آله و سلم-: «افضل العبادة ادمان التفكر في الله و في قدرته» (71) ، و مراده من التفكر في الله التفكر في قدرته و صنعه و في عجائب افعاله و مخلوقاته و غرائب آثاره و مبدعاته، لا التفكر في ذاته، لكونه ممنوعا عنه في الاخبار، و معللا بانه يورث الحيرة و الدهشة و اضطراب العقل، و قد ورد: «اياكم و التفكر في الله، و لكن اذا اردتم ان تنظروا الى عظمته فانظروا الى عظيم خلقه» . و اشتهر عن النبي-صلى الله عليه و آله و سلم-انه قال: «تفكروا في آلاء الله و لا تفكروا في الله، فانكم لن تقدروا قدره» ، و قول امير المؤمنين عليه السلام: «التفكر يدعو الى البر و العمل به» ، و قوله عليه السلام: «نبه بالتفكر قلبك، و جاف عن الليل جنبك، و اتق الله ربك» ، و قول الباقر عليه السلام: «باجالة الفكر يستدر الراى المعشب»
و قول الصادق عليه السلام: «الفكر مرآة الحسنات و كفارة السيئات، و ضياء للقلوب و فسحة للخلق، و اصابة في صلاح المعاد، و اطلاع على العواقب، و استزادة في العلم و هي خصلة لا يعبد الله بمثلها» ، و قول الرضا عليه السلام: «ليس العبادة كثرة في الصلاة و الصوم، انما العبادة التفكر في امر الله عز و جل» .
ما : قال أمير المؤمنين عليه السلام فيما أوصى به الحسن عليه السلام : لاعبادة كالتفكر في صنعة الله عزوجل (أمالى الطوسى ج 1 ص 145)
عن الحسن الصيقل قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : تفكر ساعة خير من قيام ليلة ؟ قال : نعم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : تفكر ساعة خير من قيام ليلة ، قلت : كيف يتفكر ؟ قال : يمر بالدور الخربة فيقول : أين بانوك أين ساكنوك.... (المحاسن )
وفي غرر الحكم عن امير المؤمنين عليه السلام :
التفكر في الاء الله نعم العبادة .
التفكر في ملكوت السموات والأرض عبادة المخلصين
تفكر قبل ان تعزم وشاور قبل ان تقدم وتدبر قبل ان تهجم
تفكرك يفيدك الاستبصار ويكسبك الاعتبار
أبي عبد الله عليه السلام قال:"كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: نَبَّهْ بَالتَفَكُّـرِ قَلْبَكَ وَجافِ عَنِ اللَّيْلِ جَنْبَكَ وَاتَّقِ اللهَ رَبَّكَ" ).
قال الغزالي : حقيقة التفكر طلب علم غير بديهي من مقدمات موصلة إليه كما إذا تفكر أن الاخرة باقية والدنيا فانية ، فانه يحصل له العلم بأن الاخرة خير من الدنيا ، وهويبعثه على العمل للاخرة فالتفكر سبب لهذا العلم ، وهذا العمل حالة نفسانية ، وهوالتوجه إلى الاخرة ، وهذه الحالة تقتضي العمل لها وقس على هذا ، فالتفكر موجب لتنور القلب وخروجه من الغفلة وأصل لجميع الخيرات وقال المحقق الطوسي قدس سره : التفكر سير الباطن من المبادي إلى المقاصد ، وهوقريب من النظر ، ولايرتقي أحد من النقص إلى الكمال إلا بهذا السير ، ومباديه الافاق والانفس ، بأن يتفكر في أجزاء العالم وذراته ، وفي الاجرام العلوية من الافلاك والكواكب ، وحركاتها وأوضاعها ومقاديرها واختلافاتها ومقارناتها ومفارقانها وتأثيراتها وتغييراتها ، وفي الاجرام السفلية وترتيبها وتفاعلها وكيفياتها ومركباتها ومعدنياتها وحيواناتها ، وفي أجزاء الانسان وأعضائه من العظام والعضلات والعصبات والعروق ، وغيرها ممالايحصى كثرة ويستدل بها وبما فيها من المصالح والمنافع والحكم والتغيير على كمال الصانع وعظمته وعلمه وقدرته وعدم ثبات ماسواه وبالجملة التفكر فيما ذكر ونحوه من حيث الخلق والحكمة والمصالح أثره
وافضل كتاب تستفيد منه هو كتاب " التفكر "
تأليف الشهيد (دستغيب )
وهو كتاب قيم ينصح بالاطلاع عليه وسنورد ان شاء الله فهرس شامل لجميع عناوينه :
مقدمة
الفكر معيار قيمة الإنسان
أوّل التفكّر: التنّبه إلى جهل النفس
التحلّي بالتفكُّر والذكر
التفكُّر في خلق السموات والأرض
عالم الخلق من أجل معرفة الحق
أولاً :التفكُّر في الخلق من أفضل العبادات
السابقون... أين هم؟
طريقة التفكّر ومعرفة الله
التفكّر في مبدأ خلق الجسم
قضاء وضروريات بدن الإنسان
لم يهمل إحتياجات الروح أيضاً
حيث إنّ كل شيء في محله حسن
الغلاف الجوّي المحيط بالأرض، حارس الحياة
الموت، نعمة الله العظمى
الإختلاف في الخلق بين الرجل والمرأة
وزن مخ المرأة والرجل
نمو الشعر على ذقن الرجل
تغذية الجسم تشبه تغذية الشجرة
الغذاء هو المادة التي تتكون منها النطفة
فوائد الإحتلام
طبقات البدن العشر، العظام، الأعصاب
الخزائن: الدماغ ـ النخاع ـ القلب
لو لم تكن القوة الحافطة... فماذا كان سيفعل الإنسان؟
الكبد، الرئة
السبيلان ـ القوّة الحافظة للمدفوع
الأذن، العين، الثدي
الفم ـ القصبة الهوائية
موعظة إبن السمّاك لهارون الرشيد
جواسيس البدن
حاسة التذوق وحاسة اللّمس
الأقدام أو عمود الجسم
يد القدرة وإنعدام الشروط
التناسب بين أعضاء الجسم
نسبة اجزاء البدن إلى راحة اليد
لا يوجد شخصان متطابقان من جميع الجهات
الدنياالأخرى
إن العقل يحكم بوجود يوم القيامة
الجزاء الدنيوي ليس عاماً
نفخ الروح بعد إتمام الخلق
أوّل الدين معرفته...
بالتفكّر تتكامل المعرفة الفطرية
أبداننا جميعاً من تراب
ملايين الأجزاء ضرورية للسّمع والإبصار
مع كل موجودٍ دون حلولٍ ولا إتحاد
وصار قديراً، عليماً، بصيراً، سميعاً:
شكل الوجه والتدقيق في العين
الحاجب والأهداب المذهلة للعين
تفكّر في الشفاه والفم والأسنان
الوصول من الخاص إلى العام... ميزة الإنسان
الإهتداء من الأثر على المؤثر لا يحتاج إلى تعلّم
القرآن دائماً يُذكر بخلق الإنسان
الذكر والأنثى والمحبة بينهما من آيات الله
النوم وآثاره العجيبة
الكواكب والغيوم مسخرة لإرادته تعالى
يجب النظر إلى الأشياء على أنها آية من آيات الله
ساعة من التفكّر في عظة الخلق
هل حركة الكواكب هي دون هدف؟
الإنسان موجود خارق
إختلاف الأفراد والنظام الإجتماعي
إعجاز رؤوس الأصابع
التسبيح التكويني... شهادة على حكمة الله
الأرض حاضنة لزهر الشمّام والبطيخ
الأسنان والمعدة الملائمة لأنواع الحيوانات
التسبيح الملكوتي لا تسمعه أذن من كان في عالم الملك
النملة وعمود التلغراف، والإنسان والعالم الآخر
حلم الله وكفر جهل الإنسان
إبراهيم(ع) والضيف الكافر الذي تحوّل إلى موحّد
معرفة الله واجبة بحكم العقل
أنظر إلى خالقك وخلق طعامك
الحيوان يحني رأسه حتى يأكل
الكواكب السماويّة وإنبساط الأرض
اللازم هو يقينٌ يزيل الشك
النظر الإستقلالي والنظر المرآتي
النور الذي يلقيه الله في القلوب
إزالة المعوّقات هي وظيفة الإنسان
ما هو هذا الحجاب الذي يحول دون رؤية الحقيقة؟
العقل، هبة الله للإنسان
الإحاطة العلمية دليل تجرد الإنسان
إدراك مسبب الأسباب.. ميزة العقل
العقل العلمي والعقل العملي ونقصه ورجحانه
إنّ العلوم كلّها مخبّأةٌ على نحو الإجمال في أعماق البشر
إذاً، الجميع يجب أن يكونوا عارفين لله
المستلزمات غير كافية إذا لم تزل العوائق
ما لم تُبعد عنك العوائق...
طول الأمل... يُعْمي ويصم
الإنسان على مفترق الطريق
الثرثرة تبعد عن الحكمة
خراب القلب نتيجة إنحراف اللسان
سرير المُلْك والتابوت الخشبي
العقل هو للتعقُّل والتفكّر
حادثٌ بدون محدثٍ مُحالٌ
لظفر... رمي الفضلات ومُتّكأُ الإصبع
تجويف في وسط القدم يُسهِّل له القيام بوظائفها
دليل بسيط على المعاد
الأتقياء هم الذين ينتفعون من النّعم الأخرويّة (الخالدة)
الجسم من أقصاه إلى أدناه يدُلُّ على حكمة الله
لماذا الإحساس بالألم... رحمة؟
إختيار الطبيعة تناقضٌ واضح
ملايين الخلايا لكلّ عضو في الجسم
الخضوع في مقابل إحسان الله
لنعرف قدر النعمة قبل زوالها
الخطوة الأولى في التهذيب هي التفكّر
التفكّر في مبدأ التكوين (النطفة)
يقطع الطريق على التخيلات الفاسدة
سبيل التعرف إلى المبدأ والمعاد
المادة التي لا تشعر لا يمكنها أنْ تخلق
إدراك الإنسان ليس وليد المادة
الإحاطة العلمية دليل تجرد الروح
ليس للجسم في الآخرة آثار مادية
المنكرون لا يملكون أيّ دليل
تمايز الوجوه والحناجر
القدوم على قبور الموتى دليلٌ على قبول المعاد
هارون والمأمون كانا يعرفان الأئمة
حب الدنيا أصل الذنوب
أولم يعرف المنافقون الإمام؟
إدراك عظمة الخلق يوجب تقوى القلب
التدبُّر في الصفات والأفعال والأقوال
أهمية مجالس ذكر أهل البيت(ع)
لنعرف قدر واسطة نعم الله علينا
لماذا الخلق
إظهار القدرة في الخلق
نظرة إلى حركات الكرة الأرضية
تكامل الإنسان في المعرفة
القرأن والتفكّر في الخلق
الشواهد على التوحيد لا متناهية
التكامل الدنيوي نموذج عمّا بعد الموت
الإدراكات تزيد بالموت
نموذج من الدعوة إلى اللذائذ
يوم القيامة يجمع المتفرّق أيضاً
القيامة يحكم بها العقل
الصادقون يخبرون عن يوم القيامة
أفضل دليل هو (إمكان الوقوع)
عُزَير.. مات مئة سنة
إن الله قادرٌ على كل شيء
الماء والنار مجتمعان
العظام النخرة كيف تُحيى
خلق الأفلاك أهم من خلق الإنسان
دفع الضرر المحتمل واجب عقل
القيامة عظيمة
الذنب يذهب بالعقل الروحاني
الخشية هي نتيجة للعلم
الله جعل الأرض قابلة للحياة
تأثير الجزر والمد على شرائط الحياة
إننا لا ندرك حركة الأرض المذهلة
الجبال سبب استقرار الأرض وخزائن لها
سطح الأرض لا هو رخو ولا صلب جداً
الأهلّة... مظهر مذهل من مظاهر القدرة
دفع الضرر المحتمل واجب عقلاً
الأرض زائلة هي الأخرى
ما هي الدنيا؟ وما هي ملذّاتها؟
فواكه الأرض هي من نعم الله
إغسلوا الفاكهة وكلوها وأنتم تذكرون الله
التمر.. خبز وطعام ودواء وفاكهة
تلقيح ذكر النخل لأنثاه والعشق المتبادل بينهما
الحبوب تجبر ما يتحلل من الجسم
الشعير غذاءٌ غنيٌ بالبركة وهو طعام الأنبياء
يجب عدم تناول الثمار غير الناضجة
إساءة الإستهلاك مجلبة للضرر
فساد الإنسان مؤثر في الطبيعة أيضاً
النباتات ذات الروائح العطرة يسمونها ريحان
الحسن والحسين(ع) ريحانتي الرسول(ص):
عيون المياه العذبة وسط البحر المالح
بحر الولاية وبحر النبوّة
إستمرار الحياة سببه وجود المياه العذبة
بحر العقل وبحر الهوى
الدنيا والآخرة والملك والملكوت
نور الأعمال الصالحة في قبر المؤمن
الخوف والرجاء بحران في وجود الإنسان
ترك الذنب وإتيان الطاعة هما نتيجة للخوف والرجاء
نعمتا الخوف والرجاء والحسنان بابي رحمة الحق
السفن العظيمة الهيكل الجارية هي لله تعالى
المركّبات من العناصر الأربعة
حالة الإلتجاء في السفينة الشراعية
الأزواج خلقها من الأرض
التلقيح في النباتات بواسطة الريح والحشرات
فلق الذَّرَّة أثبت زوجية الأشياء
الليل آية الله ومنافع كثيرة
العالم الأكبر مطوي في وجود الإنسان
مطالب الأمير الثلاثة من الإسكندر
حصّلوا الملكات الجيّدة حتى سن الأربعين
الجيوش المجهزة ليست لها القدرة على المعونة
فوائد تذكّر أصل خلق الذات
إذاً فالمعاد هو الآخر يجب أنْ يكون
الرؤية بالعقل والقلب أهم
الان لناخذ بعض المصادق التي ذكرها صاحب جامع السعادات في كتابه رحمه الله تعالى ولنفكر فيها :
اما (النحل) -فانظر كيف اوحى الله تعالى اليها حتى اتخذت!
«من الجبال بيوتا و من الشجر و مما يعرشون» (72)
و استخرج من لعابها الشمع و العسل، و جعل احدهما ضياء و الاخر شفاء و انظر في عجائب امرها في تناولها الازهار و الانهار و اجتنابها عن النجاسات و الاقذار، و في طاعتها و انقيادها لواحد من جملتهم، و اكبرهم شخصا، و هو اميرهم. و انظر كيف علم الله اميرهم ان يحكم بالعدل و الانصاف بينهم، حتى انه ليقتل على باب النفذ كل ما وقع منها على نجاسة. ثم انظر الى بناء بيوتها من الشمع و اختيارها من جملة الاشكال المسدس، فلا يبنى مستديرا و لا مربعا و لا مخمسا، بل اختار المسدس لخاصية يقصر عن دركها افهام المهندسين، و هو ان اوسع الاشكال و اجودها المستدير، ثم ما يقرب منه، فان المربع تخرج منه زوايا ضايعة، و شكل النحل مسدير مستطيل، فترك المربع حتى لا تضيع الزوايا فتبقى فارغة، و لو بناها مستديرة لبقيتخارج البيوت فرج ضايعة، لان الاشكال المستديرة اذا اجتمعت لم تجتمع متراصة و لا شكل في الاشكال ذوات الزوايا يقرب في الوسعة و الاحتواء من المستدير ثم تتراص الجملة منه بحيث لا يبقى بعد اجتماعها فرجة الا المسدس، فهذه خاصية هذا الشكل. فانظر كيف علم الله النحل مع صغر جرمها لطفا بها و عناية بوجودها ليهنا عيشها، فسبحانه ما اعظم شانه. و ما ذكرناه قدر يسير من عجائب الحكمة المودعة فيها، و ما فيها من العجائب الظاهرة و الباطنة مما لا يمكن الاحاطة به.
و اما (الانسان) -فنقول: لا ريب في ان اول كل انسان قطرة من ماء قذرة، لو ليتبنفسها لانتنها الهواء و افسدها، و كانت متفرقة في جميع اجزاء بدن الذكر، فالقى الله بلطائف حكمته محبة بينه و بين الانثى و قادهما بسلاسل الشهوة الى الاجتماع، و استخرج هذه النطفة المنتنة بحركة الوقاع و اعطى لآلة الرجل قوة دافعة، و لرحم الانثى قوة جاذبة، حتى جذبتها من فم الاحليل الى نفسها، و امتزجتبمنى الانثى بحيث صارتا واحدة، و استقرت في الرحم، و جعل مبدا عقد الصورة في منى الذكر، و مبدا انعقادها في منى الانثى، فهما بالنظر الى الجنين كالانفحة و اللبن بالقياس الى الجبن، و الحق ان لكل من المنيين القوة العاقدة و المنعقدة، الا ان الاولى في الذكورى و الثانية فى الانوثى اقوى، و الا لم يتحدا شيئا واحدا، و لم ينعقد الذكورى حتى يصير جزا من الولد. فلو كان مزاج الانثى ذكوريا كما في النساء الشريفة النفوس القوية القوى، و كان مزاج كبدها حارا، كان المنى المنفصل عن كليتها اليمنى احر كثيرا من المنفصل عن كليتها اليسرى، فاذا اجتمعا في الرحم، و كان مزاج الرحم قويا في الامساك و الجذب، قام المنفصل عن الكلية اليمنى مقام منى الذكر في شدة قوة العقد، و المنفصل من اليسرى مقام منى الانثى في قوة الانعقاد، فيختلق الولد، و بهذا تتصحح ولادة مريم البتول-عليها السلام- حيث تمثل لها روح القدس بشرا سويا حسن الصورة، فمع تحقق ما ذكر لها تايدت به-اى بروح القدس-و سرى اثر اتصالها به الى الطبيعة و البدن و تغير مزاجها و مد جميع القوى في افعالها بالمدد الروحانى، فصارت اقدر على افعالها بما لا ينضبط بالقياس.
ثم ابتدا خلق الجنين في استقرار الماءين في الرحم، و شبه بالعجين اذا الصق بالتنور، فغيره الله تعالى سبحانه عن حاله قليلا، كالبذر اذا نبت من الارض، فصارت نطفة، فاستجلب دم الحيض من اعماق العروق اليها، حتى ظهرت فيها نقط دموية منه و صارت علقة. ثم اظهر فيها حمرة ظاهرة حتى صار شبيها بالدم الجامد، و هيج فيها ريحا حارة فصارت مضغة. ثم اظهر فيها رسوم الاعضاء و شكلها و صورها، فاحسن تصويرها، فقسم اجزاءها المتشابهة الى اجزاء مختلفة من العظام و الاعصاب و العروق و الاوتار و اللحم و الشحم.
ثم ركب الاعضاء الظاهرة و الباطنة من اللحم و العروق و الاعصاب، فدور الراس، و شق البصر و السمع و الفم و الانف و سائر المنافذ، و مد اليد و الرجل، و قسم رؤسها بالاصابع و قسم الاصابع بالانامل، و خلق كل واحد من القلب و الدماغ و الكبد و الطحال و المعدة و الرئة و الرحم و المثانة و الامعاء و غيرها من الاعضاء على شكل مخصوص، و جعل لكل واحد منها عملا معينا و فعلا مخصوصا، و جميع ذلك يحصل للجنين و هو في ظلمة الاحشاء محبوس و في دم الحيض مغموس، منضم في صرة، كفاه على خديه، و مرفقاه على حقويه، جمعت ركبتاه على صدره و ذقنه على راس ركبتيه، و هو كشبه نائم، سرته متصلة بسرة امه يمتص منها الغذاء، و وجهه الى وجهها ان كان انثى و الى ظهرها ان كان ذكرا. فتتوارد عليه تلك النقوش العجيبة و التصويرات الغريبة من غير خبر منها له و للرحم، و لا للاب و الام، و لا يرى داخل النطفة او الرحم و لا خارجهما نقاش يصل اليه اثر نقشه، فكان الجنين بلسان حاله ينادي قلوب العارفين بنغمات تهيجها و ترقصها: تصوروني فى ظلمة الاحشاء مغموسا بدم الحيض، كيف يظهر التخطيط و التصوير على وجهي، فينقش النقاش اجفاني و حدقتي، و يصور المصور خدي و شفتي، و لا يزال يظهر علي نقش بعد نقش و صورة بعد صورة، و لا ارى نقاشا و لا مصورا، او لا تتعجبون من هذا النقاش الذى لا يحتاج الى تماس و مزاولة و لا يفتقر الى آلة و مباشرة، او لا تنتقلون من عجيب صنعه الى عظيم قدرته و جسيم عظمته، او ليس لكم اعين بها تبصرون او قلوب بها تفقهون، فكيف تنظرون الى تكون اعضائى و عجائبها و لا تعتبرون؟ !
فانظر الآن-يا حبيبي-في نبذ من العجائب و الحكم المودعة في بعض من هذه الاعضاء، فتامل في (العظام) التي هي اجسام قوية صلبة كيف خلقها من نطفة سخيفة رقيقة، و احكمها و صلبها في الرحم بين المياه، مع ان صلابة المائع في الماء محال عادة، و جعلها قواما و دعامة للبدن، و لذا صلبها و احكمها لئلا تنكسر عند الحركات العنيفة، و قدرها مقادير مختلفة و شكلها على اشكال متفاوتة، ففيها صغير و كبير و طويل و قصير و مستقيم و مستدير و دقيق و عريض و مجوف و مصمت، على ما اقتضته الحكمة و المصلحة، و لما كان الانسان محتاجا الى الحركة، تارة بجملة بدنه، و تارة ببعض اعضائه، لم يخلقه من عظم واحد، بل جعل له عظاما كثيرة بينها مفاصل، حتى تتيسر له الحركة بجملة بدنه و بعض اعضائه، و قدر شكل كل واحد منها على وفق الحركة المطلوبة بها، و ما لم تكن فيه فائدة سوى كونه عمادا للبدن خلقه مصمتا، و ان جعل فيه المسام و الخلل التي لا بد منها، و ما يحتاج اليه للحركة ايضا، زاد في تجويفه ليكون اخف، و جعل تجويفه في الوسط واحدا لئلا يحتاج في وصول الغذاء اليه الى التجاويف و الخلل المتفرقة، فيصير رخوا، بل صلبه مع تجويفه، لئلا ينكسر عند الحركات العنيفة، و ما كانت الحاجة فيه الى الوثاقة اشد جعل تجويفه اقل، و ما كان الاحتياج فيه الى الخفة اكثر جعل تجويفه ازيد، و جمع غذاءه و هو المخ في حشوه ليغذوه و يرطبه دائما، لئلا يتفتتبتجفيف الحركة.
ثم وصل مفاصلها و ربط بعضها بالبعض باوتار انبتها من احد العظمين و الصقها بالآخر، كالرباط، و خلق في احدهما زوائد خارجة منه و في الآخر حفرا غائصة فيه موافقة لشكل الزوائد، ليدخل فيها و ينطبق عليها، و لذلك لو اراد الانسان ان يحرك جزا من بدنه دون سائر اعضائه لم يتعسر عليه، و لو لا المفاصل لتعذر عليه ذلك.
ثم وسط بين العظام الصلبة و اللحوم الرخوة (الغضاريف) و هي من العظم الين و من اللحم اصلب، ليحسن اتصال الصلب باللين، فلا يتاذي منه، خصوصا عند الضربة و الضغطة، و ليحسن به مجاورة المفاصل المتحاكة فلا تتراض لصلابتها
ثم تامل كيف زين الوجه ب (الحاجبين) و حسنهما بدقة الشعر و استقواس الشكل.
و زين وجه الرجل ب (اللحية) و وجه المراة بعدمها، و المتامل يعرف ان اللحية زين للرجل و شين للمراة، و هذا من عجائب الحكمة.
و زين الوجه برفع (الانف) من وسطه، و حسن شكله و فتح منخريه، و اودع فيهما حاسة الشم ليستدل باستنشاق الروائح على مطاعمه و اغذيته و ليستنشق الهواء الطيب الصافي، و يدفع الهواء الحار الدخانى، و ترويحا لقلبه، و جعل له منخرين لتميل الفضلات النازلة من الدماغ غالبا الى احدهما، و يبقى الآخر مفتوحا، فلا تسد طرق الاستنشاق باسرها.
ثم انظر الى (الفم) و عجائبه و الى اللسان و غرائبه، فانه سبحانه لعظيم قدرته و حكمته فتح الفم، و اودعه اللسان و جعله ناطقا معربا عما في القلب و مكنه من التكلم باللغات المتخالفة و تقطيع الاصوات و اخراج الحروف المتباينة، و جعل له قدرة على الحركة فى مخارج مختلفة تختلف بها الحروف ليتسع طريق النطق بكثرتها. و خلق (الفكين) و ركب فيهما الاسنان لتكون آلة للطحن و القطع و الكسر، فاحكم اصولها، و حسن لونها، و رتب صفوفها متساوية الرؤس متناسقة الترتيب، كالدرر المنظومة، مختلفة الاشكال باختلاف الاغراض و المقاصد، متفاوتة الاوضاع بتفاوت الغايات و الفوائد و لما كان الطعام يحتاج تارة الى الكسر و تارة الى القطع و اخرى الى الطحن فقسم الاضراس الى عريضة طواحن كالاضراس، و الى حادة قواطع كالرباعيات، و الى ما يصلح للكسر كالانياب. و الاضراس التي في الفك الا على لما كانت معلقة جعل اصولها ثلاثة او اربعة، و التي في الفك الاسفل اكتفى في اصولها باثنين او ثلاثة لعدم الاحتياج، و جعل لسائر الاسنان اصلا واحدا لعدم ثقل فيها. ثم جعل مفصل (الفكين) متخلخلا بحيثيتقدم الفك الاسفل و يتاخر حتى يدور على الفك الاعلى دوران الرحى، و هو ثابت لا يتحرك، فيتم الطحن بذلك. فانظر في عجيب صنع الله في هذه الرحى حيثيدور الاسفل منها على الاعلى على خلاف سائر الارحية، لدوران الاعلى منها على الاسفل. و الحكمة في تحرك الاسفل دون الاعلى: ان الاعلى مجمع الدماغ و الحواس، فتحركه كان موجبا لاذيتهما و اضطرابهما، و ايضا هو مفصل الراس و العنق، فلو تحرك لم يستحكم، مع ان الوثاقة فيه لازمة ثم لما كان مضغ الطعام محتاجا الى تحركه فيما تحت الاسنان، فاعطى الله سبحانه قدرة اللسان على ان يطوف في جوانب الفم و يرد الطعام من الوسط الى الاسنان بحسب الحاجة. و لما كان الطعام يابسا فلم يمكن ابتلاعه الا بنوع رطوبة، فخلق تحت اللسان عينا جارية يفيض منها اللعاب و ينصب بقدر الحاجة، حتى يعجن به الطعام و يقدر على ابتلاعه............
المصادر :
القران الكريم
موسوعة بحار الانوار -للعلامة المجلسي
جامع السعادات –للعلامة النراقي
التفكر –للشهيد السيد دستغيب
المنطق الإسلامي – للسيد المدرسي
اللهم صل على محمد وال محمد
التفكير هو استخام الانسان العقل الذي منحه الله له والانتقال من المجهول الى المعلوم او من المعلوم الى المعلوم فهو من خلال التفكير اما يكسب علم او يثبت علم ويتيقن منه .
فكّر في الأمر : تفكَّر فيه ، تأمّله ، أعمل العقل فيه ليصل إلى نتيجة أو حلّ أو قرار
التَّفْكِيرُ : إِعمالُ العقلِ في مشكلة للتوصل إِلى حلِّها .
ان التفكير هو الميزة والفاصل الذي يميز ويفصل الانسان عن الحيوانات، فالتفكير هو مقوم إنسانية الانسان ويدر عليه النفع فتفكير الانسان يؤدي بالإنسان الى الارتقاء على كافة المستويات محله .
تقاس قيمة الإنسان بما يحمله من أفكار في الأمور المعنوية؛ فهو بواسطة هذا الفكر يتجاوز حدود الحيوانية والصغائر، ليرقى إلى الدرجات الإنسانية العليا؛ والترقّي المعنوي لابن آدم إنّما يتحقّق بفضل تفكيره في الأمور الباقية. يقول الشاعر:
معيار شخصك بالتفكّر في الذي يبقى.. فلست سوى عظام وعروق
مراحل التفكير:
يمر الفكر البشري بثلاث مراحل في كشفه للأشياء هي:
1- مرحلة الملاحظة العامة: حيث يستقبل الفكر عن طريق الحواس إثارة الأشياء الواقعية، فتبصر العين، وتسمع الأذن، وتلمس اليدان، ويتذوق اللسان، وتتجمع هذه الإثارات كلها في الدماغ. وهناك يقوم العقل بعمليات معقدة لكشف هذه الإثارات فيميز ما بينها من أوجه شبه، أو خلاف، وزيادة ونقصان، وتقديم وتأخير، وهكذا وبعدئذ يقرر العقل ـ وهذا أهم شيء في هذه المرحلة ـ يقرر طبيعة الموضوع الذي يجب أن يلاحظه الفرد ويبحث عنه وطبيعة الإثارات والتجارب الضرورية لمعرفتها. فمثلا تدخل في الغرفة فتستقبل عيناك صورة الكتب المتراصة في المكتبة، وتتلمس يداك أحجمامها، وعقلك يقرر: طبيعة الكتاب الذي ينبغي الحصول عليه، والعلامات التي تكشف عن هذا الكتاب فيقرر العقل مثلا: عليك أن تبحث عن كتاب في موضوع التاريخ، وعلامته هي: إنه كتاب ضخم مجلد ذو طباعة أنيقة. لماذا؟ لأن كتب التاريخ عادة كبيرة وجيدة الطبع!! هذه هي مرحلة الملاحظة، وفيها يحدد العقل: الموضوع والوسيلة الكاشفة له.
2- مرحلة الافتراض والنظرية: في مرحلة الملاحظة تتكدس الأفكار على بعضها، كما تتكدس الأحجار المكومة، ويبدأ العقل في المرحلة التالية، بتقسيم الأحجار، وترتيبها، وبناء بعضها على بعض، وهي مرحلة الافتراض، حيث يبحث العقل عن إيجاد علاقة بين الحوادث المتفرقة، وإذا اكتملت هذه العلاقة، صارت نظرية. فالنظرية هي المرحلة المتقدمة من الإفتراض والخلق المتكامل له. إذا في المرحلة الثانية يتم بناء الأفكار على بعضها، وربطها في وحدة تسمى بالفرضية ثم النظرية.
3- مرحلة البرهان: بعد أن يتم ربط الحوادث ببعضها، ومعرفة العلاقة المفترضة بينها، يعوزنا الدليل على صحة هذا الإفتراض، فنبحث عن برهان فلا نجده، إلا في حصيلة التجارب التي نجريها على الموضوع وهذه آخر مراحل المنطق الإستقرائي، وأولى مرحلة من مراحل القياس، وهي الرابطة بين منطقي الإستقراء والقياس، إذ في منطق الإستقراء أيضا نحتاج إلى إثبات عقلي، وهو وظيفة منطق القياس. (المنطق الإسلامي أصوله ومناهجه المؤلف: آية الله السيد محمد تقي المدرسي )
وقد حث الله تعالى في كتابه الكريم عليه بكثير من الايات المباركات كما سنستعرض من البحار للمجلسي رحمه الله.
كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون * في الدنيا والاخرة ( 1 ) وقال تعالى : ومايذكر إلا اولوا الالباب ( 2 ) آل عمران : إن في ذلك لعبرة لاولي الابصار ( 3 ) وقال تعالى : قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( 4 ) وقال تعالى : ويتفكرون في خلق السموات والارض ماخلقت هذا باطلا ( 5 ) الانعام : قل سيروا في الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( 6 ) وقال تعالى : إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ( 7 ) وقال : قل هل يستوي الاعمى والبصير أفلا تتفكرون ( 8 ) .
__________________________________________________ __
( 1 ) البقرة : 219 ، و 266 ( 2 ) البقرة : 269 ( 3 ) آل عمران : 13 ( 4 ) آل عمران : 137 ( 5 ) آل عمران : 191 ( 6 ) الانعام : 11 ( 7 ) الانعام : 36 ( 8 ) الانعام : 50
وقال : ذلكم وصيكم به لعلكم تذكرون ( 1 ) الاعراف : قليلا ماتذكرون ( 2 ) وقال : فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ( 3 ) وقال تعالى : أولم ينظروافي ملكوت السموات والارض وماخلق الله من شئ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون ( 4 ) وقال تعالى : إن الذين اتقواإذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون * وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لايقصرون ( 5 ) يونس : كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون ( 6 ) وقال تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ( 7 ) وقال سبحانه : قل انظروا ما في السموات والارض وماتغني الايات والنذر عن قوم لايؤمنون ( 8 ) يوسف : أولم يسيروافي الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ( 9 ) وقال تعالى : لقدكان في قصصهم عبرة لاولي الالباب ( 10 ) الرعد : إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون ( 11 ) الحجر : إن في ذلك لايات للمتوسمين * ...
__________________________________________________ __
( 1 ) الانعام : 152 ( 2 ) الاعراف : 3 ( 3 ) الاعراف : 176 ( 4 ) الاعراف : 185 ( 5 ) الاعرا : 201 و 202 ( 6 ) يونس : 24 ( 7 ) يونس : 73 ( 8 ) يوس : 101 ( 9 ) يوسف : 109 ( 10 ) يوسف : 111 ( 11 ) الرعد : 3
وعن اهل البيت عليهم السلام :
قول رسول الله-صلى الله عليه و آله و سلم-: «التفكر حياة قلب البصير»
و قوله-صلى الله عليه و آله و سلم: «فكرة ساعة خير من عبادة سنة» ، و لا ينال منزلة التفكر الا من خصه الله عز و جل بنور التوحيد و المعرفة، و قوله -صلى الله عليه و آله و سلم-: «افضل العبادة ادمان التفكر في الله و في قدرته» (71) ، و مراده من التفكر في الله التفكر في قدرته و صنعه و في عجائب افعاله و مخلوقاته و غرائب آثاره و مبدعاته، لا التفكر في ذاته، لكونه ممنوعا عنه في الاخبار، و معللا بانه يورث الحيرة و الدهشة و اضطراب العقل، و قد ورد: «اياكم و التفكر في الله، و لكن اذا اردتم ان تنظروا الى عظمته فانظروا الى عظيم خلقه» . و اشتهر عن النبي-صلى الله عليه و آله و سلم-انه قال: «تفكروا في آلاء الله و لا تفكروا في الله، فانكم لن تقدروا قدره» ، و قول امير المؤمنين عليه السلام: «التفكر يدعو الى البر و العمل به» ، و قوله عليه السلام: «نبه بالتفكر قلبك، و جاف عن الليل جنبك، و اتق الله ربك» ، و قول الباقر عليه السلام: «باجالة الفكر يستدر الراى المعشب»
و قول الصادق عليه السلام: «الفكر مرآة الحسنات و كفارة السيئات، و ضياء للقلوب و فسحة للخلق، و اصابة في صلاح المعاد، و اطلاع على العواقب، و استزادة في العلم و هي خصلة لا يعبد الله بمثلها» ، و قول الرضا عليه السلام: «ليس العبادة كثرة في الصلاة و الصوم، انما العبادة التفكر في امر الله عز و جل» .
ما : قال أمير المؤمنين عليه السلام فيما أوصى به الحسن عليه السلام : لاعبادة كالتفكر في صنعة الله عزوجل (أمالى الطوسى ج 1 ص 145)
عن الحسن الصيقل قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : تفكر ساعة خير من قيام ليلة ؟ قال : نعم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : تفكر ساعة خير من قيام ليلة ، قلت : كيف يتفكر ؟ قال : يمر بالدور الخربة فيقول : أين بانوك أين ساكنوك.... (المحاسن )
وفي غرر الحكم عن امير المؤمنين عليه السلام :
التفكر في الاء الله نعم العبادة .
التفكر في ملكوت السموات والأرض عبادة المخلصين
تفكر قبل ان تعزم وشاور قبل ان تقدم وتدبر قبل ان تهجم
تفكرك يفيدك الاستبصار ويكسبك الاعتبار
أبي عبد الله عليه السلام قال:"كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: نَبَّهْ بَالتَفَكُّـرِ قَلْبَكَ وَجافِ عَنِ اللَّيْلِ جَنْبَكَ وَاتَّقِ اللهَ رَبَّكَ" ).
قال الغزالي : حقيقة التفكر طلب علم غير بديهي من مقدمات موصلة إليه كما إذا تفكر أن الاخرة باقية والدنيا فانية ، فانه يحصل له العلم بأن الاخرة خير من الدنيا ، وهويبعثه على العمل للاخرة فالتفكر سبب لهذا العلم ، وهذا العمل حالة نفسانية ، وهوالتوجه إلى الاخرة ، وهذه الحالة تقتضي العمل لها وقس على هذا ، فالتفكر موجب لتنور القلب وخروجه من الغفلة وأصل لجميع الخيرات وقال المحقق الطوسي قدس سره : التفكر سير الباطن من المبادي إلى المقاصد ، وهوقريب من النظر ، ولايرتقي أحد من النقص إلى الكمال إلا بهذا السير ، ومباديه الافاق والانفس ، بأن يتفكر في أجزاء العالم وذراته ، وفي الاجرام العلوية من الافلاك والكواكب ، وحركاتها وأوضاعها ومقاديرها واختلافاتها ومقارناتها ومفارقانها وتأثيراتها وتغييراتها ، وفي الاجرام السفلية وترتيبها وتفاعلها وكيفياتها ومركباتها ومعدنياتها وحيواناتها ، وفي أجزاء الانسان وأعضائه من العظام والعضلات والعصبات والعروق ، وغيرها ممالايحصى كثرة ويستدل بها وبما فيها من المصالح والمنافع والحكم والتغيير على كمال الصانع وعظمته وعلمه وقدرته وعدم ثبات ماسواه وبالجملة التفكر فيما ذكر ونحوه من حيث الخلق والحكمة والمصالح أثره
وافضل كتاب تستفيد منه هو كتاب " التفكر "
تأليف الشهيد (دستغيب )
وهو كتاب قيم ينصح بالاطلاع عليه وسنورد ان شاء الله فهرس شامل لجميع عناوينه :
مقدمة
الفكر معيار قيمة الإنسان
أوّل التفكّر: التنّبه إلى جهل النفس
التحلّي بالتفكُّر والذكر
التفكُّر في خلق السموات والأرض
عالم الخلق من أجل معرفة الحق
أولاً :التفكُّر في الخلق من أفضل العبادات
السابقون... أين هم؟
طريقة التفكّر ومعرفة الله
التفكّر في مبدأ خلق الجسم
قضاء وضروريات بدن الإنسان
لم يهمل إحتياجات الروح أيضاً
حيث إنّ كل شيء في محله حسن
الغلاف الجوّي المحيط بالأرض، حارس الحياة
الموت، نعمة الله العظمى
الإختلاف في الخلق بين الرجل والمرأة
وزن مخ المرأة والرجل
نمو الشعر على ذقن الرجل
تغذية الجسم تشبه تغذية الشجرة
الغذاء هو المادة التي تتكون منها النطفة
فوائد الإحتلام
طبقات البدن العشر، العظام، الأعصاب
الخزائن: الدماغ ـ النخاع ـ القلب
لو لم تكن القوة الحافطة... فماذا كان سيفعل الإنسان؟
الكبد، الرئة
السبيلان ـ القوّة الحافظة للمدفوع
الأذن، العين، الثدي
الفم ـ القصبة الهوائية
موعظة إبن السمّاك لهارون الرشيد
جواسيس البدن
حاسة التذوق وحاسة اللّمس
الأقدام أو عمود الجسم
يد القدرة وإنعدام الشروط
التناسب بين أعضاء الجسم
نسبة اجزاء البدن إلى راحة اليد
لا يوجد شخصان متطابقان من جميع الجهات
الدنياالأخرى
إن العقل يحكم بوجود يوم القيامة
الجزاء الدنيوي ليس عاماً
نفخ الروح بعد إتمام الخلق
أوّل الدين معرفته...
بالتفكّر تتكامل المعرفة الفطرية
أبداننا جميعاً من تراب
ملايين الأجزاء ضرورية للسّمع والإبصار
مع كل موجودٍ دون حلولٍ ولا إتحاد
وصار قديراً، عليماً، بصيراً، سميعاً:
شكل الوجه والتدقيق في العين
الحاجب والأهداب المذهلة للعين
تفكّر في الشفاه والفم والأسنان
الوصول من الخاص إلى العام... ميزة الإنسان
الإهتداء من الأثر على المؤثر لا يحتاج إلى تعلّم
القرآن دائماً يُذكر بخلق الإنسان
الذكر والأنثى والمحبة بينهما من آيات الله
النوم وآثاره العجيبة
الكواكب والغيوم مسخرة لإرادته تعالى
يجب النظر إلى الأشياء على أنها آية من آيات الله
ساعة من التفكّر في عظة الخلق
هل حركة الكواكب هي دون هدف؟
الإنسان موجود خارق
إختلاف الأفراد والنظام الإجتماعي
إعجاز رؤوس الأصابع
التسبيح التكويني... شهادة على حكمة الله
الأرض حاضنة لزهر الشمّام والبطيخ
الأسنان والمعدة الملائمة لأنواع الحيوانات
التسبيح الملكوتي لا تسمعه أذن من كان في عالم الملك
النملة وعمود التلغراف، والإنسان والعالم الآخر
حلم الله وكفر جهل الإنسان
إبراهيم(ع) والضيف الكافر الذي تحوّل إلى موحّد
معرفة الله واجبة بحكم العقل
أنظر إلى خالقك وخلق طعامك
الحيوان يحني رأسه حتى يأكل
الكواكب السماويّة وإنبساط الأرض
اللازم هو يقينٌ يزيل الشك
النظر الإستقلالي والنظر المرآتي
النور الذي يلقيه الله في القلوب
إزالة المعوّقات هي وظيفة الإنسان
ما هو هذا الحجاب الذي يحول دون رؤية الحقيقة؟
العقل، هبة الله للإنسان
الإحاطة العلمية دليل تجرد الإنسان
إدراك مسبب الأسباب.. ميزة العقل
العقل العلمي والعقل العملي ونقصه ورجحانه
إنّ العلوم كلّها مخبّأةٌ على نحو الإجمال في أعماق البشر
إذاً، الجميع يجب أن يكونوا عارفين لله
المستلزمات غير كافية إذا لم تزل العوائق
ما لم تُبعد عنك العوائق...
طول الأمل... يُعْمي ويصم
الإنسان على مفترق الطريق
الثرثرة تبعد عن الحكمة
خراب القلب نتيجة إنحراف اللسان
سرير المُلْك والتابوت الخشبي
العقل هو للتعقُّل والتفكّر
حادثٌ بدون محدثٍ مُحالٌ
لظفر... رمي الفضلات ومُتّكأُ الإصبع
تجويف في وسط القدم يُسهِّل له القيام بوظائفها
دليل بسيط على المعاد
الأتقياء هم الذين ينتفعون من النّعم الأخرويّة (الخالدة)
الجسم من أقصاه إلى أدناه يدُلُّ على حكمة الله
لماذا الإحساس بالألم... رحمة؟
إختيار الطبيعة تناقضٌ واضح
ملايين الخلايا لكلّ عضو في الجسم
الخضوع في مقابل إحسان الله
لنعرف قدر النعمة قبل زوالها
الخطوة الأولى في التهذيب هي التفكّر
التفكّر في مبدأ التكوين (النطفة)
يقطع الطريق على التخيلات الفاسدة
سبيل التعرف إلى المبدأ والمعاد
المادة التي لا تشعر لا يمكنها أنْ تخلق
إدراك الإنسان ليس وليد المادة
الإحاطة العلمية دليل تجرد الروح
ليس للجسم في الآخرة آثار مادية
المنكرون لا يملكون أيّ دليل
تمايز الوجوه والحناجر
القدوم على قبور الموتى دليلٌ على قبول المعاد
هارون والمأمون كانا يعرفان الأئمة
حب الدنيا أصل الذنوب
أولم يعرف المنافقون الإمام؟
إدراك عظمة الخلق يوجب تقوى القلب
التدبُّر في الصفات والأفعال والأقوال
أهمية مجالس ذكر أهل البيت(ع)
لنعرف قدر واسطة نعم الله علينا
لماذا الخلق
إظهار القدرة في الخلق
نظرة إلى حركات الكرة الأرضية
تكامل الإنسان في المعرفة
القرأن والتفكّر في الخلق
الشواهد على التوحيد لا متناهية
التكامل الدنيوي نموذج عمّا بعد الموت
الإدراكات تزيد بالموت
نموذج من الدعوة إلى اللذائذ
يوم القيامة يجمع المتفرّق أيضاً
القيامة يحكم بها العقل
الصادقون يخبرون عن يوم القيامة
أفضل دليل هو (إمكان الوقوع)
عُزَير.. مات مئة سنة
إن الله قادرٌ على كل شيء
الماء والنار مجتمعان
العظام النخرة كيف تُحيى
خلق الأفلاك أهم من خلق الإنسان
دفع الضرر المحتمل واجب عقل
القيامة عظيمة
الذنب يذهب بالعقل الروحاني
الخشية هي نتيجة للعلم
الله جعل الأرض قابلة للحياة
تأثير الجزر والمد على شرائط الحياة
إننا لا ندرك حركة الأرض المذهلة
الجبال سبب استقرار الأرض وخزائن لها
سطح الأرض لا هو رخو ولا صلب جداً
الأهلّة... مظهر مذهل من مظاهر القدرة
دفع الضرر المحتمل واجب عقلاً
الأرض زائلة هي الأخرى
ما هي الدنيا؟ وما هي ملذّاتها؟
فواكه الأرض هي من نعم الله
إغسلوا الفاكهة وكلوها وأنتم تذكرون الله
التمر.. خبز وطعام ودواء وفاكهة
تلقيح ذكر النخل لأنثاه والعشق المتبادل بينهما
الحبوب تجبر ما يتحلل من الجسم
الشعير غذاءٌ غنيٌ بالبركة وهو طعام الأنبياء
يجب عدم تناول الثمار غير الناضجة
إساءة الإستهلاك مجلبة للضرر
فساد الإنسان مؤثر في الطبيعة أيضاً
النباتات ذات الروائح العطرة يسمونها ريحان
الحسن والحسين(ع) ريحانتي الرسول(ص):
عيون المياه العذبة وسط البحر المالح
بحر الولاية وبحر النبوّة
إستمرار الحياة سببه وجود المياه العذبة
بحر العقل وبحر الهوى
الدنيا والآخرة والملك والملكوت
نور الأعمال الصالحة في قبر المؤمن
الخوف والرجاء بحران في وجود الإنسان
ترك الذنب وإتيان الطاعة هما نتيجة للخوف والرجاء
نعمتا الخوف والرجاء والحسنان بابي رحمة الحق
السفن العظيمة الهيكل الجارية هي لله تعالى
المركّبات من العناصر الأربعة
حالة الإلتجاء في السفينة الشراعية
الأزواج خلقها من الأرض
التلقيح في النباتات بواسطة الريح والحشرات
فلق الذَّرَّة أثبت زوجية الأشياء
الليل آية الله ومنافع كثيرة
العالم الأكبر مطوي في وجود الإنسان
مطالب الأمير الثلاثة من الإسكندر
حصّلوا الملكات الجيّدة حتى سن الأربعين
الجيوش المجهزة ليست لها القدرة على المعونة
فوائد تذكّر أصل خلق الذات
إذاً فالمعاد هو الآخر يجب أنْ يكون
الرؤية بالعقل والقلب أهم
الان لناخذ بعض المصادق التي ذكرها صاحب جامع السعادات في كتابه رحمه الله تعالى ولنفكر فيها :
اما (النحل) -فانظر كيف اوحى الله تعالى اليها حتى اتخذت!
«من الجبال بيوتا و من الشجر و مما يعرشون» (72)
و استخرج من لعابها الشمع و العسل، و جعل احدهما ضياء و الاخر شفاء و انظر في عجائب امرها في تناولها الازهار و الانهار و اجتنابها عن النجاسات و الاقذار، و في طاعتها و انقيادها لواحد من جملتهم، و اكبرهم شخصا، و هو اميرهم. و انظر كيف علم الله اميرهم ان يحكم بالعدل و الانصاف بينهم، حتى انه ليقتل على باب النفذ كل ما وقع منها على نجاسة. ثم انظر الى بناء بيوتها من الشمع و اختيارها من جملة الاشكال المسدس، فلا يبنى مستديرا و لا مربعا و لا مخمسا، بل اختار المسدس لخاصية يقصر عن دركها افهام المهندسين، و هو ان اوسع الاشكال و اجودها المستدير، ثم ما يقرب منه، فان المربع تخرج منه زوايا ضايعة، و شكل النحل مسدير مستطيل، فترك المربع حتى لا تضيع الزوايا فتبقى فارغة، و لو بناها مستديرة لبقيتخارج البيوت فرج ضايعة، لان الاشكال المستديرة اذا اجتمعت لم تجتمع متراصة و لا شكل في الاشكال ذوات الزوايا يقرب في الوسعة و الاحتواء من المستدير ثم تتراص الجملة منه بحيث لا يبقى بعد اجتماعها فرجة الا المسدس، فهذه خاصية هذا الشكل. فانظر كيف علم الله النحل مع صغر جرمها لطفا بها و عناية بوجودها ليهنا عيشها، فسبحانه ما اعظم شانه. و ما ذكرناه قدر يسير من عجائب الحكمة المودعة فيها، و ما فيها من العجائب الظاهرة و الباطنة مما لا يمكن الاحاطة به.
و اما (الانسان) -فنقول: لا ريب في ان اول كل انسان قطرة من ماء قذرة، لو ليتبنفسها لانتنها الهواء و افسدها، و كانت متفرقة في جميع اجزاء بدن الذكر، فالقى الله بلطائف حكمته محبة بينه و بين الانثى و قادهما بسلاسل الشهوة الى الاجتماع، و استخرج هذه النطفة المنتنة بحركة الوقاع و اعطى لآلة الرجل قوة دافعة، و لرحم الانثى قوة جاذبة، حتى جذبتها من فم الاحليل الى نفسها، و امتزجتبمنى الانثى بحيث صارتا واحدة، و استقرت في الرحم، و جعل مبدا عقد الصورة في منى الذكر، و مبدا انعقادها في منى الانثى، فهما بالنظر الى الجنين كالانفحة و اللبن بالقياس الى الجبن، و الحق ان لكل من المنيين القوة العاقدة و المنعقدة، الا ان الاولى في الذكورى و الثانية فى الانوثى اقوى، و الا لم يتحدا شيئا واحدا، و لم ينعقد الذكورى حتى يصير جزا من الولد. فلو كان مزاج الانثى ذكوريا كما في النساء الشريفة النفوس القوية القوى، و كان مزاج كبدها حارا، كان المنى المنفصل عن كليتها اليمنى احر كثيرا من المنفصل عن كليتها اليسرى، فاذا اجتمعا في الرحم، و كان مزاج الرحم قويا في الامساك و الجذب، قام المنفصل عن الكلية اليمنى مقام منى الذكر في شدة قوة العقد، و المنفصل من اليسرى مقام منى الانثى في قوة الانعقاد، فيختلق الولد، و بهذا تتصحح ولادة مريم البتول-عليها السلام- حيث تمثل لها روح القدس بشرا سويا حسن الصورة، فمع تحقق ما ذكر لها تايدت به-اى بروح القدس-و سرى اثر اتصالها به الى الطبيعة و البدن و تغير مزاجها و مد جميع القوى في افعالها بالمدد الروحانى، فصارت اقدر على افعالها بما لا ينضبط بالقياس.
ثم ابتدا خلق الجنين في استقرار الماءين في الرحم، و شبه بالعجين اذا الصق بالتنور، فغيره الله تعالى سبحانه عن حاله قليلا، كالبذر اذا نبت من الارض، فصارت نطفة، فاستجلب دم الحيض من اعماق العروق اليها، حتى ظهرت فيها نقط دموية منه و صارت علقة. ثم اظهر فيها حمرة ظاهرة حتى صار شبيها بالدم الجامد، و هيج فيها ريحا حارة فصارت مضغة. ثم اظهر فيها رسوم الاعضاء و شكلها و صورها، فاحسن تصويرها، فقسم اجزاءها المتشابهة الى اجزاء مختلفة من العظام و الاعصاب و العروق و الاوتار و اللحم و الشحم.
ثم ركب الاعضاء الظاهرة و الباطنة من اللحم و العروق و الاعصاب، فدور الراس، و شق البصر و السمع و الفم و الانف و سائر المنافذ، و مد اليد و الرجل، و قسم رؤسها بالاصابع و قسم الاصابع بالانامل، و خلق كل واحد من القلب و الدماغ و الكبد و الطحال و المعدة و الرئة و الرحم و المثانة و الامعاء و غيرها من الاعضاء على شكل مخصوص، و جعل لكل واحد منها عملا معينا و فعلا مخصوصا، و جميع ذلك يحصل للجنين و هو في ظلمة الاحشاء محبوس و في دم الحيض مغموس، منضم في صرة، كفاه على خديه، و مرفقاه على حقويه، جمعت ركبتاه على صدره و ذقنه على راس ركبتيه، و هو كشبه نائم، سرته متصلة بسرة امه يمتص منها الغذاء، و وجهه الى وجهها ان كان انثى و الى ظهرها ان كان ذكرا. فتتوارد عليه تلك النقوش العجيبة و التصويرات الغريبة من غير خبر منها له و للرحم، و لا للاب و الام، و لا يرى داخل النطفة او الرحم و لا خارجهما نقاش يصل اليه اثر نقشه، فكان الجنين بلسان حاله ينادي قلوب العارفين بنغمات تهيجها و ترقصها: تصوروني فى ظلمة الاحشاء مغموسا بدم الحيض، كيف يظهر التخطيط و التصوير على وجهي، فينقش النقاش اجفاني و حدقتي، و يصور المصور خدي و شفتي، و لا يزال يظهر علي نقش بعد نقش و صورة بعد صورة، و لا ارى نقاشا و لا مصورا، او لا تتعجبون من هذا النقاش الذى لا يحتاج الى تماس و مزاولة و لا يفتقر الى آلة و مباشرة، او لا تنتقلون من عجيب صنعه الى عظيم قدرته و جسيم عظمته، او ليس لكم اعين بها تبصرون او قلوب بها تفقهون، فكيف تنظرون الى تكون اعضائى و عجائبها و لا تعتبرون؟ !
فانظر الآن-يا حبيبي-في نبذ من العجائب و الحكم المودعة في بعض من هذه الاعضاء، فتامل في (العظام) التي هي اجسام قوية صلبة كيف خلقها من نطفة سخيفة رقيقة، و احكمها و صلبها في الرحم بين المياه، مع ان صلابة المائع في الماء محال عادة، و جعلها قواما و دعامة للبدن، و لذا صلبها و احكمها لئلا تنكسر عند الحركات العنيفة، و قدرها مقادير مختلفة و شكلها على اشكال متفاوتة، ففيها صغير و كبير و طويل و قصير و مستقيم و مستدير و دقيق و عريض و مجوف و مصمت، على ما اقتضته الحكمة و المصلحة، و لما كان الانسان محتاجا الى الحركة، تارة بجملة بدنه، و تارة ببعض اعضائه، لم يخلقه من عظم واحد، بل جعل له عظاما كثيرة بينها مفاصل، حتى تتيسر له الحركة بجملة بدنه و بعض اعضائه، و قدر شكل كل واحد منها على وفق الحركة المطلوبة بها، و ما لم تكن فيه فائدة سوى كونه عمادا للبدن خلقه مصمتا، و ان جعل فيه المسام و الخلل التي لا بد منها، و ما يحتاج اليه للحركة ايضا، زاد في تجويفه ليكون اخف، و جعل تجويفه في الوسط واحدا لئلا يحتاج في وصول الغذاء اليه الى التجاويف و الخلل المتفرقة، فيصير رخوا، بل صلبه مع تجويفه، لئلا ينكسر عند الحركات العنيفة، و ما كانت الحاجة فيه الى الوثاقة اشد جعل تجويفه اقل، و ما كان الاحتياج فيه الى الخفة اكثر جعل تجويفه ازيد، و جمع غذاءه و هو المخ في حشوه ليغذوه و يرطبه دائما، لئلا يتفتتبتجفيف الحركة.
ثم وصل مفاصلها و ربط بعضها بالبعض باوتار انبتها من احد العظمين و الصقها بالآخر، كالرباط، و خلق في احدهما زوائد خارجة منه و في الآخر حفرا غائصة فيه موافقة لشكل الزوائد، ليدخل فيها و ينطبق عليها، و لذلك لو اراد الانسان ان يحرك جزا من بدنه دون سائر اعضائه لم يتعسر عليه، و لو لا المفاصل لتعذر عليه ذلك.
ثم وسط بين العظام الصلبة و اللحوم الرخوة (الغضاريف) و هي من العظم الين و من اللحم اصلب، ليحسن اتصال الصلب باللين، فلا يتاذي منه، خصوصا عند الضربة و الضغطة، و ليحسن به مجاورة المفاصل المتحاكة فلا تتراض لصلابتها
ثم تامل كيف زين الوجه ب (الحاجبين) و حسنهما بدقة الشعر و استقواس الشكل.
و زين وجه الرجل ب (اللحية) و وجه المراة بعدمها، و المتامل يعرف ان اللحية زين للرجل و شين للمراة، و هذا من عجائب الحكمة.
و زين الوجه برفع (الانف) من وسطه، و حسن شكله و فتح منخريه، و اودع فيهما حاسة الشم ليستدل باستنشاق الروائح على مطاعمه و اغذيته و ليستنشق الهواء الطيب الصافي، و يدفع الهواء الحار الدخانى، و ترويحا لقلبه، و جعل له منخرين لتميل الفضلات النازلة من الدماغ غالبا الى احدهما، و يبقى الآخر مفتوحا، فلا تسد طرق الاستنشاق باسرها.
ثم انظر الى (الفم) و عجائبه و الى اللسان و غرائبه، فانه سبحانه لعظيم قدرته و حكمته فتح الفم، و اودعه اللسان و جعله ناطقا معربا عما في القلب و مكنه من التكلم باللغات المتخالفة و تقطيع الاصوات و اخراج الحروف المتباينة، و جعل له قدرة على الحركة فى مخارج مختلفة تختلف بها الحروف ليتسع طريق النطق بكثرتها. و خلق (الفكين) و ركب فيهما الاسنان لتكون آلة للطحن و القطع و الكسر، فاحكم اصولها، و حسن لونها، و رتب صفوفها متساوية الرؤس متناسقة الترتيب، كالدرر المنظومة، مختلفة الاشكال باختلاف الاغراض و المقاصد، متفاوتة الاوضاع بتفاوت الغايات و الفوائد و لما كان الطعام يحتاج تارة الى الكسر و تارة الى القطع و اخرى الى الطحن فقسم الاضراس الى عريضة طواحن كالاضراس، و الى حادة قواطع كالرباعيات، و الى ما يصلح للكسر كالانياب. و الاضراس التي في الفك الا على لما كانت معلقة جعل اصولها ثلاثة او اربعة، و التي في الفك الاسفل اكتفى في اصولها باثنين او ثلاثة لعدم الاحتياج، و جعل لسائر الاسنان اصلا واحدا لعدم ثقل فيها. ثم جعل مفصل (الفكين) متخلخلا بحيثيتقدم الفك الاسفل و يتاخر حتى يدور على الفك الاعلى دوران الرحى، و هو ثابت لا يتحرك، فيتم الطحن بذلك. فانظر في عجيب صنع الله في هذه الرحى حيثيدور الاسفل منها على الاعلى على خلاف سائر الارحية، لدوران الاعلى منها على الاسفل. و الحكمة في تحرك الاسفل دون الاعلى: ان الاعلى مجمع الدماغ و الحواس، فتحركه كان موجبا لاذيتهما و اضطرابهما، و ايضا هو مفصل الراس و العنق، فلو تحرك لم يستحكم، مع ان الوثاقة فيه لازمة ثم لما كان مضغ الطعام محتاجا الى تحركه فيما تحت الاسنان، فاعطى الله سبحانه قدرة اللسان على ان يطوف في جوانب الفم و يرد الطعام من الوسط الى الاسنان بحسب الحاجة. و لما كان الطعام يابسا فلم يمكن ابتلاعه الا بنوع رطوبة، فخلق تحت اللسان عينا جارية يفيض منها اللعاب و ينصب بقدر الحاجة، حتى يعجن به الطعام و يقدر على ابتلاعه............
المصادر :
القران الكريم
موسوعة بحار الانوار -للعلامة المجلسي
جامع السعادات –للعلامة النراقي
التفكر –للشهيد السيد دستغيب
المنطق الإسلامي – للسيد المدرسي
تعليق