بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
اللهم صل على محمد وآل محمد
مصاديق هجر القرآن .. ( الجزء الأول )
ورد في الحديث الشريف عن أحد المعصومين ولعله ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما مضمونه : (( أن ثلاث يشكون إلى الله يوم القيامة ، مسجد مهجور ، وقرآن مهجور ، وعالم مهجور )) . وحديثنا سيكون في مسألة هجر القرآن .
ولهجر القرآن مصاديق كثيرة ، ولكن ما يتبادر للذهن هو ترك قراءة القرآن وعدم تلاوته ، وربما كان هذا هو المصداق المتبادر إلى الذهن أكثر من غيره . ولكن هناك مصاديق اخرى لهجر القرآن ، مثل عدم العمل بما فيه من احكام ومن نصائح وتوجيهات الغاية منها خدمة الإنسان والارتقاء به .
وسنتحدث عن مصداق من مصاديق هذا الهجر ألا وهو عدم استخدام الشفاء المذكور في القرآن ، وذلك في قوله تعالى : (( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )) . الآية 68 و 69 سورة النحل .
وهذه المادة التي جعل الله فيها الشفاء هي ( العسل ) ، ولننتبه جيداً لقوله تعالى : ( يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) حيث انه من المعروف أن الله سبحانه وتعالى لم يصف شفاء موجود في مادة غذائية إلا في مادة غذائية واحدة هي ( العسل ) رغم وجود الكثير من الفوائد العلاجية في الكثير من الأغذية والأعشاب ولكن اقتصر ذكره تعالى للعسل فقط ، وهذا لسر موجود في هذه المادة .. ولكن نجد الكثيرين ممن يصاب بأمراض معينة يصرف الكثير من المبالغ على الأدوية وينسى هذا الدواء الذي لم يصف سبحانه وتعالى شفاء غيره .
وللعسل فوائد كثيرة تعج بها كتب الطب ، وقد استخدم في علاج الكثير من الحالات المرضية . وقد ورد في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي ( رضوان الله عليه ) : (( وفي كتاب العياشي مرفوعا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه جاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين إني يوجع بطني فقال : ألك زوجة ، فقال نعم ، قال استوهب منها شيئا طيبة به نفسها من مالها ثم اشتر به عسلا ثم اسكب عليه من ماء السماء ثم اشربه فإني سمعت الله تعالى يقول في كتابه (( ونزلنا من السماء ماء مباركا )) وقال (( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس )) ، وقال « فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا » فإذا اجتمعت البركة والشفاء والهنيء المريء شفيت إن شاء الله قال ففعل ذلك فشفي )) . نسأل الله أن نتعلم من القرآن الكثير وأن نوفق لتلاوته آناء الليل وأطراف النهار وأن لا نكون ممن يهجر أحكامه ويهجر ما فيه من شفاء ورحمة . والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين وعلى آله الغر الميامين وسلم تسليماً كثيرا .
المصادر :
1 – القرآن الكريم2 – تفسير مجمع البيان ، للشيخ الطبرسي ( اعلى الله مقامه ) .

تعليق