
في موسوعة منازل الآخرة : الحزن على الميت لا بأس به وخصوصا إذا كان ذلك الميت ذات شأن ومكانة عند الله تعالى ،
ولكن لا ينبغي أن يكون الحزن صارفاً الإنسان عن حياته في الدنيا المليئة بالمتطلبات .
والحزن على المؤمن غير مرجح كما يقول العلماء ، لأن مصير المؤمن إلى الجنة والنعيم ، ومن كان هذا مصيره ، لا ينبغي
الحزن عليه ، بل ينبغي الفرح له لما ناله من النعيم.
أما الحزن على الفاسق والمجرم والمنحرف فغير صحيح ، لأن من كان عمله بهذه الشاكلة ، لا يستحق الحزن عليه.
وينبغي أن نحزن على انفسنا على ما فرطنا بجنب الله تعالى ، ولعل ذلك يأخذ بايدينا نحو الهداية وزيادة العمل المعتدل
والمناسب للخطوط الاسلامية.
عن أنس بن مالك قال : توفي ابن لعثمان بن مظعون رضي الله عنه فاشتد حزنه عليه حتى اتخذ من داره مسجدا يتعبد
فيه ، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فقال له : يا عثمان إن تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرهبانية إنما رهبانية امتي
الجهاد في سبيل الله . يا عثمان بن مظعون للجنة ثمانية أبواب ، وللنار سبعة أبواب ، أفما يسرك أن لا تأتي بابا منها إلا
وجدت ابنك إلى جنبك ، آخذا بحجزتك يشفع لك إلى ربك؟
قال : فقال المسلمون : ولنا يا رسول الله في فرطنا ما لعثمان ؟
قال : نعم ، لمن صبر منكم واحتسب .
عن موسى بن جعفر قال : رأى الصادق (عليه السلام) رجلا قد اشتد جزعه على ولده . فقال : يا هذا جزعت للمصيبة الصغرى ،
وغفلت عن المصيبة الكبرى ! لو كنت لما صار إليه ولدك مستعدا لما اشتد عليه جزعك ، فمصابك بتركك الاستعداد له أعظم
من مصابك بولدك .
هذا وينبغي منا ان نعزي المؤمنين بموتاهم ومواساتهم وتقديم العون لهم في ذلك سواء كان مادياً أو معنوياً .
روي عن جعفر ابن محمد ، عن أبيه أن رسول الله (صل الله عليه واله وسلم) قال : من عزى مصابا كان له مثل أجره ،
من غير أن ينقص من أجر المصاب شيء .
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه عزى رجلا بابن له ، فقال له : الله خير لابنك منك ، وثواب الله خير لك منه ، فلما
بلغه جزعه عليه عاد إليه فقال له : قد مات رسول الله (صل الله عليه واله وسلم) فما لك به اسوة ؟
فقال له : إنه كان مراهقا .
فقال : إن أمامه ثلاث خصال : شهادة أن لا إله إلا الله ، ورحمة الله ، وشفاعة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ، فلن يفوته
واحدة منهن إنشاء الله.
*****************

تعليق