بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
اللهم صل على محمد وآل محمد
مصاديق هجر القرآن .. ( الجزء الثاني )
تحدثنا في الجزء الأول عن أحد مصاديق هجر القرآن وكان هو عدم الاستشفاء بالدواء الذي وصفه الله سبحانه للجسد والمتمثل بـ( العسل ) ، وسنتناول في هذا الجزء مصداق آخر من مصاديق هجر القرآن وهو ترك الاستشفاء الروحي بالقرآن فقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى : ((وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ))الأسراء الآية 82 . والروح تمرض كما أن البدن يمرض ، ويعبر عن الروح بالقلب فيرى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره لهذه الآية الكريمة إن الشفاء إنما يكون نتيجة لمرض ، حيث يصرح بذلك في تفسيره الكبير الميزان بقوله : ( الشفاء إنما يكون عن مرض دليل على أن للقلوب أحوالا نسبة القرآن إليها نسبة الدواء الشافي إلى المرض ) . ثم يضيف السيد أن : ( للإنسان صحة و استقامة روحية معنوية كما أن له صحة واستقامة جسمية صورية ، و له أمراض و أدواء روحية باختلال أمر الصحة الروحية كما أن له أمراضاً و أدواء جسمية باختلال أمر الصحة الجسمية و لكل داء دواء و لكل مرض شفاء ) .
فالقرآن شفاء ورحمة للقلوب المريضة لأن القلوب تمرض كما يصرح الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله : (( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )) الاحزاب الآية 60 ، وكذلك قوله : ((وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )) المدثر الآية 31 . وفي هذه الآيتان دليل على مرض القلب ( الروح ) ، والعلاج يكون من خلال قراءة القرآن كما مر في الآية : : ((وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ))الأسراء الآية 82 .
وقد توصل علم النفس الحديث إلى أن النفس الإنسانية تصيبها أمراض مختلفة ، مما يؤثر على الصحة النفسية للإنسان ويحصل له عدم توافق مع نفسه وعدم توافق مع الآخرين مما يجعل النفس مضطربة وغير مستقرة .
وكذلك فإن لكل قراءة سورة فضل ، وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة عن المعصومين عليهم السلام تشير إلى فضل قراءة بعض السور في أوقات معينة وأيام محددة ، وأيضاً تدخل الكثير من الآيات في الأدعية والأحراز المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن الأئمة عليهم السلام .
وكذلك ما ورد من أن لذكر الله تأثير على النفس يجلب لها الطمأنينة والراحة كما في قوله تعالى : (( الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)) سورة الرعد الآية 28 ، وهذا الذكر يتمثل بقراءة آيات من الذكر الحكيم .
دعائنا أن يعرف المؤمنين قيمة القرآن الحقيقية وما فيه من شفاء وطمأنينة .
وندعو الله أن يكون المؤمنين والمؤمنات بخير بحق محمد وآل محمد .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد وعلى آله الغر الميامين وسلم تسليماً كثيرا .

تعليق