بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى
قال الله تعالى في كتابه الكريم(وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)(1).
(التوكّل) في الأصل من (الوكالة) وكما قال الراغب: التوكيل أن تعتمد على غيرك وتجعله نائباً عنك. ونحن نعلم أنّ الوكيل الصالح له أربع خصال رئيسيّة: العلم الكافي، والأمانة، والقدرة، والمبالغة في رعاية مصلحة موكّله. فإنتخاب الوكيل المحامي يتمّ في الأعمال التي لا يستطيع الإنسان نفسه أن يدافع عنها، فيستفيد من مساعدة قوّة الآخرين في حلّ مشاكله.
التوكيل لغة: إنابة الإنسان غيره فيما يعجز عنه، يقال: توكل بالأمر، إذا ضمن لك القيام به. والتوكل في الشرع: تفويض الأمور إلى الله -تعالى- والاعتماد بالقلب عليه، والرضا به حسيبا ووكيلا، وهو من العبادات القلبية التي يكثر الأمر بها ومدح أهلها، كقوله -تعالى-: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} (سورة هود، الآية: 123.)، وقوله: {فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} (سورة يونس، الآية: 84.)،وعلى ذلك فالتوكّل على الله يتمّ في حالة عدم إستطاعة الإنسان من حلّ المشاكل الحياتية وفي مقابل الأعداء وإصرار المخالفين، وأحياناً في الطرق المسدودة التي تواجهه في مسيرة أهدافه. ولذلك فهو يستند إلى الله جلّ وعلا ويستمر في سعيه، بل حتّى لو كان مستطيعاً في أداء أعماله، فيجب أن يعلم أنّ الله هو المؤثّر الأصلي، لأنّ الله تعالى في نظر المؤمن هو منبع لكلّ القدرات.
والنقطة التي تقابل التوكّل على الله هي التوكّل على غيره، يعني الإتّكالية في الحياة والتبعية للآخرين، وعدم الإستقلاليّة، يقول علماء الأخلاق: التوكّل الثمرة المباشرة لتوحيد أفعال الله، لأنّه ـ وكما قلنا ـ من وجهة نظر المؤمن يرتبط كلّ ما في الكون بالنهاية بذات الله المقدّسة، ولذلك فالموحّد يرى أنّ جميع أسباب القدرة والنصر من عند الله.
نستفيد ممّا ذكرناه أنّه:
أوّلا: إنّ الإنسان سوف تزداد مقاومته للمشاكل الصعبة لتوكّله على الله الذي هو منبع جميع القدرات والإستطاعات.
ولهذا السبب فعندما إنهزم المسلمون في (اُحد) يقول تعالى: (الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل).(1)
وهناك نماذج أُخرى للمقاومة والثبات في ظلّ التوكّل، ومن جملتها الآية 122 من آل عمران يقول تعالى: (إذ همّت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليّهما وعلى الله فليتوكّل المؤمنون).
وفي الآية (12) من سورة إبراهيم يقول تعالى: (ولنصبرنّ على ما آذيتمونا).
نستفيد من مجموع هذه الآيات أنّ القصد من التوكّل أن لا يحسّ الإنسان بالضعف في مقابل المشكلات العظيمة، بل بتوكّله على قدرة الله المطلقة يرى نفسه فاتحاً ومنتصراً، وبهذا الترتيب فالتوكّل عامل من عوامل القوّة وإستمداد الطاقة وسبب في زيادة المقاومة والثبات. وإذا كان التوكّل يعني الجلوس في زاوية ووضع إحدى اليدين على الأُخرى، فلا معنى لأنّ يذكره القرآن بالنسبة للمجاهدين وأمثالهم.
وإذا إعتقد البعض أنّ التوكّل لا ينسجم مع التوجه إلى العلل والأسباب والعوامل الطبيعيّة، فهو في خطأ كبير، لأنّ فصل العوامل الطبيعيّة عن الإرادة الإلهيّة يعتبر شركاً بالله، أو ليست هذه العوامل تسير بأوامر ومشيئة الله؟
نعم إذا إعتقدنا أنّ العوامل مستقلّة عن إرادته فهي لا تتناسب مع روح التوكّل. فهل من الصحيح أن نفسّر التوكّل بهذا التّفسير، مع أنّ الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو رأس المتوكّلين لم يغفل من إستخدام الخطط الصحيحة والإستفادة من الفرص المتاحة وأنواع الوسائل والأسباب الظاهرية لتحقيق أهدافه، إنّ هذا يثبت أنّ التوكّل ليس له مفهوم سلبي.
ثانياً: إنّ التوكّل ينجّي الإنسان من التبعية التي هي أصل الذلّ والعبودية، ويمنحه الحرية والإعتماد على النفس.
(التوكّل) و (القناعة) لهما جذور مشتركة، وفلسفتهما متشابهة، وفي نفس الوقت متفاوتة، و هنا أن نذكر عدّة روايات في مجال التوكّل وأصله
وجذوره:
عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: (إنّ الغنا والعزّ يجولان، فإذا ظفرا بموضع التوكّل أوطنا)(2) وقد عرّف الإمام التوكّل بأنّه موطن العزّة وعدم الحاجة للآخرين.
وعن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: سألت جبرئيل: ما هو التوكّل؟ قال: (العلم بأنّ المخلوق لا يضرّ ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع، وإستعمال اليأس من الخلق فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله ولم يطمع في أحد سوى الله فهذا هو التوكّل)( 3).
وسئل الإمام الرضا (عليه السلام): ما حدّ التوكّل؟ فقال: (أن لا تخاف مع الله أحداً)(4).
-----------------------------------------------
1-سورة ال عمران ،173.
2- اُصول الكافي، المجلّد الثّاني، باب التفويض إلى الله والتوكّل عليه حديث ـ 3.
3- بحار الأنوار، ج15 القسم الثّاني في الأخلاق، ص14 الطبعة القديمة.
4- سفينة البحار، المجلد الثّاني، ص682.
قال الله تعالى في كتابه الكريم(وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)(1).
(التوكّل) في الأصل من (الوكالة) وكما قال الراغب: التوكيل أن تعتمد على غيرك وتجعله نائباً عنك. ونحن نعلم أنّ الوكيل الصالح له أربع خصال رئيسيّة: العلم الكافي، والأمانة، والقدرة، والمبالغة في رعاية مصلحة موكّله. فإنتخاب الوكيل المحامي يتمّ في الأعمال التي لا يستطيع الإنسان نفسه أن يدافع عنها، فيستفيد من مساعدة قوّة الآخرين في حلّ مشاكله.
التوكيل لغة: إنابة الإنسان غيره فيما يعجز عنه، يقال: توكل بالأمر، إذا ضمن لك القيام به. والتوكل في الشرع: تفويض الأمور إلى الله -تعالى- والاعتماد بالقلب عليه، والرضا به حسيبا ووكيلا، وهو من العبادات القلبية التي يكثر الأمر بها ومدح أهلها، كقوله -تعالى-: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} (سورة هود، الآية: 123.)، وقوله: {فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} (سورة يونس، الآية: 84.)،وعلى ذلك فالتوكّل على الله يتمّ في حالة عدم إستطاعة الإنسان من حلّ المشاكل الحياتية وفي مقابل الأعداء وإصرار المخالفين، وأحياناً في الطرق المسدودة التي تواجهه في مسيرة أهدافه. ولذلك فهو يستند إلى الله جلّ وعلا ويستمر في سعيه، بل حتّى لو كان مستطيعاً في أداء أعماله، فيجب أن يعلم أنّ الله هو المؤثّر الأصلي، لأنّ الله تعالى في نظر المؤمن هو منبع لكلّ القدرات.
والنقطة التي تقابل التوكّل على الله هي التوكّل على غيره، يعني الإتّكالية في الحياة والتبعية للآخرين، وعدم الإستقلاليّة، يقول علماء الأخلاق: التوكّل الثمرة المباشرة لتوحيد أفعال الله، لأنّه ـ وكما قلنا ـ من وجهة نظر المؤمن يرتبط كلّ ما في الكون بالنهاية بذات الله المقدّسة، ولذلك فالموحّد يرى أنّ جميع أسباب القدرة والنصر من عند الله.
نستفيد ممّا ذكرناه أنّه:
أوّلا: إنّ الإنسان سوف تزداد مقاومته للمشاكل الصعبة لتوكّله على الله الذي هو منبع جميع القدرات والإستطاعات.
ولهذا السبب فعندما إنهزم المسلمون في (اُحد) يقول تعالى: (الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل).(1)
وهناك نماذج أُخرى للمقاومة والثبات في ظلّ التوكّل، ومن جملتها الآية 122 من آل عمران يقول تعالى: (إذ همّت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليّهما وعلى الله فليتوكّل المؤمنون).
وفي الآية (12) من سورة إبراهيم يقول تعالى: (ولنصبرنّ على ما آذيتمونا).
نستفيد من مجموع هذه الآيات أنّ القصد من التوكّل أن لا يحسّ الإنسان بالضعف في مقابل المشكلات العظيمة، بل بتوكّله على قدرة الله المطلقة يرى نفسه فاتحاً ومنتصراً، وبهذا الترتيب فالتوكّل عامل من عوامل القوّة وإستمداد الطاقة وسبب في زيادة المقاومة والثبات. وإذا كان التوكّل يعني الجلوس في زاوية ووضع إحدى اليدين على الأُخرى، فلا معنى لأنّ يذكره القرآن بالنسبة للمجاهدين وأمثالهم.
وإذا إعتقد البعض أنّ التوكّل لا ينسجم مع التوجه إلى العلل والأسباب والعوامل الطبيعيّة، فهو في خطأ كبير، لأنّ فصل العوامل الطبيعيّة عن الإرادة الإلهيّة يعتبر شركاً بالله، أو ليست هذه العوامل تسير بأوامر ومشيئة الله؟
نعم إذا إعتقدنا أنّ العوامل مستقلّة عن إرادته فهي لا تتناسب مع روح التوكّل. فهل من الصحيح أن نفسّر التوكّل بهذا التّفسير، مع أنّ الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو رأس المتوكّلين لم يغفل من إستخدام الخطط الصحيحة والإستفادة من الفرص المتاحة وأنواع الوسائل والأسباب الظاهرية لتحقيق أهدافه، إنّ هذا يثبت أنّ التوكّل ليس له مفهوم سلبي.
ثانياً: إنّ التوكّل ينجّي الإنسان من التبعية التي هي أصل الذلّ والعبودية، ويمنحه الحرية والإعتماد على النفس.
(التوكّل) و (القناعة) لهما جذور مشتركة، وفلسفتهما متشابهة، وفي نفس الوقت متفاوتة، و هنا أن نذكر عدّة روايات في مجال التوكّل وأصله
وجذوره:
عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: (إنّ الغنا والعزّ يجولان، فإذا ظفرا بموضع التوكّل أوطنا)(2) وقد عرّف الإمام التوكّل بأنّه موطن العزّة وعدم الحاجة للآخرين.
وعن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: سألت جبرئيل: ما هو التوكّل؟ قال: (العلم بأنّ المخلوق لا يضرّ ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع، وإستعمال اليأس من الخلق فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله ولم يطمع في أحد سوى الله فهذا هو التوكّل)( 3).
وسئل الإمام الرضا (عليه السلام): ما حدّ التوكّل؟ فقال: (أن لا تخاف مع الله أحداً)(4).
-----------------------------------------------
1-سورة ال عمران ،173.
2- اُصول الكافي، المجلّد الثّاني، باب التفويض إلى الله والتوكّل عليه حديث ـ 3.
3- بحار الأنوار، ج15 القسم الثّاني في الأخلاق، ص14 الطبعة القديمة.
4- سفينة البحار، المجلد الثّاني، ص682.
