بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعن الدائم على أعدائهم أعداء الدين 2- حديث المنزلة في قضية سد الأبواب في السنة الأولى من الهجرة فقد روى ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق بسنده إلى جابر قال ( جاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ونحن مضطجعون في المسجد فضربنا بعسيب في يده فقال أترقدون في المسجد إنه لا يرقد فيه فأجفلنا وأجفل علي فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تعال يا علي إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي ألا ترضى أن تكون مني منزلة هارون من موسى إلا النبوة والذي نفسي بيده إنك لذواد عن حوضي يوم القيامة تذود البعير الضال عن الماء بعصا لك من عوسج كأني أنظر إلى مقامك من حوضي ) وغيرها من المناسبات التي صدر فيها حديث المنزلة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفتح خيبر وفي بيت أم سلمة . هذا وقد روى الحديث من دون تقييد بواقعة تبوك عدة من الصحابة منهم علي عليه السلام وابن عباس وعمر وسعد بن وقاص وأم سلمة وسعيد الخدري وجابر الأنصاري وغيرهم ، فقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ : ( أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : (وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعلي : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدي رواه البزار والطبراني إلا أنه قال : أنت مني بمنزلة هارون ) وقال أبو يعلى الموصلي في مسند أبي يعلى ( حدثنا داود بن عمرو ، حدثنا حسان بن إبراهيم ، عن محمد بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن المنهال ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه ، وعن أم سلمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ غير أنه لا نبي بعدي ؟ ) وكذا أخرجه أبن حبان في صحيح أبن حبان عن أم سلمة قال : ( أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِعَلِيٍّ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ) واخرج ابن عساكر في تأريخ مدينة دمشق بسند صحيح عن عامر بن سعد قال ( إني لمع أبي إذ تبعنا رجل في نفسه على علي بعض الشئ فقال يا أبا إسحاق ما حديث يذكر الناس عن علي قال وما هو قال أنت مني بمنزلة هارون من موسى قال نعم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول لعلي أنت مني كهارون من موسى ما تنكر أن يقول لعلي هذا وأفضل من هذا ) واخرج أيضا بسنده عن سويد بن غفلة عن عمر بن الخطاب ( أنه رجلا يسب عليا فقال إني أظنك منافقا سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول إنما علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) واخرج كذلك بسنده عن عبد الله بن عباس قال (سمعت عمر بن الخطاب وعنده جماعة فتذاكروا السابقين إلى الإسلام فقال عمر أما علي فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول فيه ثلاث خصال لوددت أن لي واحدة منهن فكان أحب إلي مما طلعت عليه الشمس كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من الصحابة إذ ضرب النبي (صلى الله عليه وسلم) بيده على منكب علي فقال له يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا وأول المسلمين إسلاما وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ) أما في كيفية دلالة حديث المنزلة على الإمامة والخلافة لا بد أن نفهم معنى المنزلة ، قال أبن منظور في لسان العرب (والمنزِلة الرُّتبة لا تجمَع واستُنْزِل فلان أَي حُطَّ عن مرتبته والمَنْزِل الدرجة قال سيبويه وقالوا هو مني منزِلة الشَّغَاف أَي هو بتلك المنزِلة ) وقال الرازي في مختار الصحاح ( والمنزلة أيضا المرتبة ) ، وفي مجمع البحرين قال فخر الدين الطريحي (و المنزل أيضا: المرتبة. و منه فلان ذو منزل عند السلطان. و هو عندي بتلك المنزلة أي المرتبة. و منه الحديث اعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنا أي منازلهم و مراتبهم في الفضيلة و التفضيل ) . فالمنزلة في اللغة هي المكانة والمرتبة والقرب ، فيكون معنى الحديث : أن مرتبة قربك ودرجتك ومكانتك يا علي مني هي نفس المرتبة والمكانة التي كانت ثابتة لهارون عليه السلام بالنسبة للنبي موسى عليه السلام وحيث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يستثن من عموم الحديث إلا النبوة فيه دلالة واضحة على أن ما لم يستثنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المقامات الثابتة لهارون عليه السلام حاصلة كلها لعلي عليه السلام . قال السيد المرتضى في الشافي في الإمامة ( فاقتضى هذا الظاهر أن له كل منازل هارون من موسى، لأنه أطلق ولم يخص إلا ما دل عليه العقل، والاستثناء المذكور ولولا أن الكلام يقتضي الشمول لما كان للاستثناء معنى وإنما نبه عليه السلام باستثناء النبوة على أن ما عداه قد دخل تحته إلا ما علم بالعقل أنه لا يدخل فيه نحو الأخوة في النسب أو الفضل الذي يقتضيه شركة النبوة إلى ما شاكله ) .
إعـــــــلان
تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
الشبهات المثارة حول أدلة الإمامة الروائية 3
تقليص
X
تعليق