بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين
وصلّى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين
تنقل كتب التأريخ وكتب الصحاح والمسانيد ما حدث في رزية الخميس وما صدر من عمر بن الخطاب ففي صحيح البخاري : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعُهُ قَالَ « ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ » . قَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ . قَالَ « قُومُوا عَنِّي ، وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ » . فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَيْنَ كِتَابِهِ )[1] .
فمن هذا الحديث نستنتج أمرين :
الأول : أن عمر ردَّ على النبي واختار أمراً غير ما اختاره الرسول .
والثاني : أراد عمر أن يسنَّ أمراً وهو الاكتفاء بالقرآن دون السنة الشريفة بقوله كتاب الله حسبنا .
والقرآن الكريم يصرح بأنه لا يجوز الاعتراض على أمر رسول الله بقوله تعالى : ( وَمَا كانَ لِمُؤْمِن وَلا مُؤْمِنَة إِذَا قَضى اللَّهُ وَرَسولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَدْ ضلَّ ضلَلاً مُّبِيناً )[2] .
وكذلك من يترك السنة ويكتفي بالقرآن فانه ينقل عن أحد علمائهم أنه قال : " وإذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر فلا يريده ويريد القرآن فلا تشك أنه رجل قد احتوى على الزندقة فقم من عنده ودعه "[3] .
مع أننا مأمورين بإتباع النبي الكريم في كل ما يقوله :
( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسولُ فَخُذُوهُ وَمَا نهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ... )[4] .
( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى(*) إِنْ هُوَ إِلا وَحْىٌ يُوحَى )[5] .
ولو قال قائل أن الصحابة كانوا يعرفون القرآن أو اليوم ممن يتبع نهج عمر فلا حاجة للسنة الشريفة ، يجيب على ذلك الألباني فيقول :
فحذار أيها المسلم أن تحاول فهم القرآن مستقلا عن السنة فإنك لن تستطيع ذلك ولو كنت في اللغة سيبويه زمانك وهاك المثال أمامك فإن النشاشيبي هذا كان من كبار علماء اللغة في القرن الحاضر فأنت تراه قد ضل حين اغتر بعلمه في اللغة ولم يستعن على فهم القرآن بالسنة بل إنه أنكرها كما عرفت والأمثلة على ما نقول كثيرة جداً لا يتسع المقام لذكرها[6] .
وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى هؤلاء بقوله في الحديث الصحيح : " لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه " [ رواه الترمذي ] . وفي رواية لغيره : " ما وجدنا فيه حراماً حرمناه ألا وإني أتيت القرآن ومثله معه " . وفي أخرى : " ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله "
بل إن من المؤسف أن بعض الكتاب الأفاضل ألف كتاباً في شريعة الإسلام وعقيدته وذكر في مقدمته أنه ألفه وليس لديه من المراجع إلا القرآن . فهذا الحديث الصحيح يدل دلالة قاطعة على أن الشريعة الإسلامية ليست قرآنا فقط وإنما قرآن وسنة فمن تمسك بأحدهما دون الآخر لم يتمسك بأحدهما لأن كل واحد منهما يأمر بالتمسك بالآخر كما قال تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) [ النساء : 80 ][7].
ومن هذا نعرف بأن عمر قد ضلَّ ضلالاً بعيداً وكان زنديقاً .
اللهم اجعلنا من المتمسكين بكتابك العظيم وسنة نبيك الكريم وعترته النجباء .
[1] . صحيح البخاري ، ص 206 .
[2] . سورة الأحزاب : آية : 36 .
[3] . شرح السنة ، الحسن بن علي بن خلف البربهاري أبو محمد ، تحقيق : د . محمد سعيد سالم القحطاني ، ص 48 .
[4] . سورة الحشر : آية : 7 .
[5] . سورة النجم : آية 3 – 4 .
[6] . صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها ، محمد ناصر الدين الألباني ، ص 171 .
[7] . منزلة السنة والإسلام ، محمد ناصر الدين الألباني ،ص 14 .
تعليق