إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا

    أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
    من خلال البحث عن هذه الآية الكريمة من صورة الكهف ،نتساءل عن سر العلاقة بينها وبين الامام الحسين والقران: فان عمدة هذه التفاسير لم تشير الى هذه العلاقة بين الناطق والصامت من القران الكريم ،وهل يمكن القول بان القران الناطق هو نفسه بعينه القران الصامت ماهية واحدة لها صفتان :لان الامام المعصوم لاشك ولا شبه بانه حامل القران وهذا معناه انه محفوظ في صدره وعقله ومعلوم شرحة وتفسيره ووجوهه لدية حاضر عنده بكل كبرياته وصغائره.
    وتحدث السيرة الحسينية بان الراس المقدس لسيد الشهداء نطق ما يقرب سبع مرات احدها في ازقة الكوفة عندما حملوه الى عبيد الله بن زياد عليه اللعنة فسمعه احد الجالسين يتلوا الآية المتقدمة: فانبهر الرجل وتعجب وقال يأبن رسول الله ان راسك لأعجب من اصحاب الرقيم ومعناه انك انت المعجزة التي لا اعجاز بعدها. فمن كان عنده بعض الادلة ان يتحفنا بها عن سر هذه العلاقة فليقدمها خدمة للمذهب ولإظهار عظمة المولى سيد الشهداء عليه السلام فأننا لازلنا مديونون لهذه الشخصية الفذة المضحية لأجل والاسلام والمسلمين.
    قوله تعالى: (أم حسبت أن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا) الحسبان هو الظن، و الكهف هو المغارة في الجبل إلا أنه أوسع منها فإذا صغر سمي غارا و الرقيم من الرقم و هو الكتابة و الخط فهو في الأصل فعيل بمعنى المفعول كالجريح و القتيل بمعنى المجروح و المقتول، و العجب مصدر بمعنى التعجب أريد به معنى الوصف مبالغة.
    و ظاهر سياق القصة أن أصحاب الكهف و الرقيم جماعة بأعيانهم و القصة قصتهم جميعا فهم المسمون أصحاب الكهف و أصحاب الرقيم أما تسميتهم أصحاب الكهف فلدخولهم الكهف و وقوع ما جرى عليهم فيه.
    و أما تسميتهم أصحاب الرقيم فقد قيل: إن قصتهم كانت منقوشة في لوح منصوب هناك أو محفوظ في خزانة الملوك فبذلك سموا أصحاب الرقيم: و قيل: إن الرقيم اسم الجبل الذي فيه الكهف، أو الوادي الذي فيه الجبل أو البلد الذي خرجوا منه إلى الكهف أو الكلب الذي كان معهم أقوال خمسة، و سيأتي في الكلام على قصتهم ما يؤيد القول الأول.
    و قيل: إن أصحاب الرقيم غير أصحاب الكهف و قصتهم غير قصتهم ذكرهم الله مع أصحاب الكهف و لم يذكر قصتهم و قد رووا لهم قصة سنشير إليها في البحث الروائي الآتي.
    و هو بعيد جدا فما كان الله ليشير في بليغ كلامه إلى قصة طائفتين ثم يفصل القول في إحدى القصتين و لا يتعرض للأخرى لا إجمالا و لا تفصيلا على أن ما أوردوه من قصة أصحاب الرقيم لا يلائم السياق السابق المستدعي لذكر قصة أصحاب الكهف.
    و قد تبين مما تقدم في وجه اتصال القصة أن معنى الآية: بل ظننت أن أصحاب الكهف و الرقيم - و قد أنامهم الله مئات من السنين ثم أيقظهم فحسبوا أنهم لبثوا يوما أو بعض يوم - كانوا من آياتنا آية عجيبة كل العجب؟ لا و ليسوا بعجب و ما يجري على عامة الإنسان من افتتانه بزينة الأرض و غفلته عن أمر المعاد ثم بعثه و هو يستقل اللبث في الدنيا آية جارية تضاهي آية الكهف.
    و ظاهر السياق - كما تقدمت الإشارة إليه - أن القصة كانت معلومة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إجمالا عند نزول القصة و إنما العناية متعلقة بالإخبار عن تفصيلها، و يؤيد ذلك تعقيب الآية بالآيات الثلاث المتضمنة لإجمال القصة حيث إنها تذكر إجمال القصة المؤدي إلى عدهم آية عجيبة نادرة في بابها.
    قوله تعالى: «إذ أوى الفتية إلى الكهف» إلى آخر الآية الأوي الرجوع و لا كل رجوع بل رجوع الإنسان أو الحيوان إلى محل يستقر فيه أو ليستقر فيه و الفتية جمع سماعي لفتى و الفتى الشاب و لا تخلو الكلمة من شائبة مدح.
    و التهيئة الإعداد قال البيضاوي: و أصل التهيئة إحداث هيأة الشيء انتهى و الرشد بفتحتين أو الضم فالسكون الاهتداء إلى المطلوب، قال الراغب: الرشد و الرشد خلاف الغي يستعمل استعمال الهداية.
    في تفسير القمي،: في قوله تعالى: «أم حسبت أن أصحاب الكهف» الآية قال: يقول: قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه، و هم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم أي مكتوب فيهما أمر الفتية و أمر إسلامهم و ما أراد منهم دقيانوس الملك و كيف كان أمرهم و حالهم.
    و فيه، حدثنا أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان سبب نزول سورة الكهف أن قريشا بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران: النضر بن الحارث بن كلدة و عقبة بن أبي معيط و العاص بن وائل السهمي ليتعلموا من اليهود مسائل يسألونها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فخرجوا إلى نجران إلى علماء اليهود فسألوهم فقالوا: اسألوه عن ثلاث مسائل فإن أجابكم فيها على ما عندنا فهو صادق ثم اسألوه عن مسألة واحدة فإن ادعى علمها فهو كاذب. قالوا: و ما هذه المسائل؟ قالوا:! سلوه عن فتية كانوا في الزمن الأول فخرجوا و غابوا و ناموا، كم بقوا في نومهم حتى انتبهوا؟ و كم كان عددهم؟ و أي شيء كان معهم من غيرهم؟ و ما كان قصتهم؟ و سلوه عن موسى حين أمره الله أن يتبع العالم و يتعلم منه من هو؟ و كيف تبعه؟ و ما كان قصته معه؟ و سلوه عن طائف طاف مغرب الشمس و مطلعها حتى بلغ سد يأجوج و مأجوج من هو؟ و كيف كان قصته؟ ثم أملئوا عليهم أخبار هذه المسائل الثلاث و قالوا لهم: إن أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق، و إن أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه. قالوا: فما المسألة الرابعة؟ قالوا: سلوه متى تقوم الساعة! فإن ادعى علمها فهو كاذب فإن قيام الساعة لا يعلمه إلا الله تبارك و تعالى. فرجعوا إلى مكة و اجتمعوا إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب إن ابن أخيك يزعم أن خبر السماء يأتيه و نحن نسأله عن مسائل فإن أجابنا عنها علمنا أنه صادق و إن لم يخبرنا علمنا أنه كاذب فقال أبو طالب: سلوه عما بدا لكم فسألوه عن الثلاث المسائل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غدا أخبركم و لم يستثن، فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما حتى اغتم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و شك أصحابه الذين كانوا آمنوا به، و فرحت قريش و استهزءوا و آذوا، و حزن أبو طالب. فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه سورة الكهف فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا جبرئيل لقد أبطأت فقال: إنا لا نقدر أن ننزل إلا بإذن الله فأنزل الله تعالى: أم حسبت يا محمد أن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا ثم قص قصتهم فقال: إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة و هيىء لنا من أمرنا رشدا. قال: فقال الصادق (عليه السلام). إن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات، و كان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام فمن لم يجبه قتله، و كان هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عز و جل، و وكل الملك بباب المدينة و لم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للأصنام فخرجوا هؤلاء بعلة الصيد و ذلك أنهم مروا براع في طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم و كان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب و خرج معهم. قال (عليه السلام): فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة الصيد هربا من دين ذلك الملك فلما أمسوا دخلوا إلى ذلك الكهف و الكلب معهم فألقى الله عليهم النعاس كما قال الله: «فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا» فناموا حتى أهلك الله ذلك الملك و أهل المدينة و ذهب ذلك الزمان و جاء زمان آخر و قوم آخرون. ثم انتبهوا فقال بعضهم لبعض: كم نمنا هاهنا؟ فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا: نمنا يوما أو بعض يوم ثم قالوا لواحد منهم: خذ هذه الورق و أدخل المدينة متنكرا لا يعرفونك فاشتر لنا طعاما فإنهم إن علموا بنا و عرفونا قتلونا أو ردونا في دينهم. فجاء ذلك الرجل فرأى مدينة بخلاف التي عهدها و رأى قوما بخلاف أولئك لم يعرفهم و لم يعرفوا لغته و لم يعرف لغتهم فقالوا له: من أنت، و من أين جئت؟ فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه و الرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف و أقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم: هؤلاء ثلاثة رابعهم كلبهم، و قال بعضهم: خمسة سادسهم كلبهم، و قال بعضهم: سبعة و ثامنهم كلبهم. و حجبهم الله بحجاب من الرعب فلم يكن يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم فإنه لما دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكونوا أصحاب دقيانوس شعروا بهم فأخبرهم صاحبهم أنهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل، و أنهم آية للناس فبكوا و سألوا الله أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا. ثم قال الملك: ينبغي أن نبني هاهنا مسجدا نزوره فإن هؤلاء قوم مؤمنون. فلهم في كل سنة تقلبان ينامون ستة أشهر على جنوبهم 1 اليمنى و ستة أشهر على جنوبهم 2 اليسرى و الكلب معهم باسط ذراعيه بفناء الكهف و ذلك قوله تعالى: «نحن نقص عليك نبأهم بالحق» إلى آخر الآيات(1).
    معناه: أحسبت يا محمد « أن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا » فلخلق السماوات و الأرض أعجب من هذا عن مجاهد و قتادة و يحتمل أنه لما استبطأ الجواب حين سألوه عن القصة قيل له أ حسبت أن هذا شي‏ء عجيب حرصا على إيمانهم حتى قوي طمعك إنك إذا أخبرتهم به آمنوا و المراد بالكهف كهف الجبل الذي أوى إليه القوم الذين قص الله أخبارهم و اختلف في معنى الرقيم فقيل إنه اسم الوادي الذي كان فيه الكهف عن ابن عباس و الضحاك و قيل الكهف غار في الجبل و الرقيم الجبل نفسه عن الحسن و قيل الرقيم القرية التي خرج منها أصحاب الكهف عن كعب و السدي و قيل هو لوح من حجارة كتبوا فيه قصة أصحاب الكهف ثم وضعوه على باب الكهف عن سعيد بن جبير و اختاره البلخي و الجبائي و قيل جعل ذلك اللوح في خزائن الملوك لأنه من عجائب الأمور و قيل الرقيم كتاب و لذلك الكتاب خبر فلم يخبر الله تعالى عما فيه عن ابن زيد و قيل إن أصحاب الرقيم هم النفر الثلاثة الذين دخلوا في غار فانسد عليهم فقالوا ليدعو الله تعالى(2).
    ----------------------------------------------------
    1-تفسير الميزان للسيد الطباطبائي.
    2-تفسير مجمع البيان ،للطبرسي.

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد
    اتقدم بفائق الشكر والامتنان للاخ مهدي الخزاعي على هذا الطرح الرائع
    موفقين ان شاء الله تعالى

    تعليق

    يعمل...
    X