بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين واله الطيبين الطاهرين
يكون الفعل الماضي تارة ماضيا في اللفظ والمعنى وتارة في اللفظ دون المعنى فينقسم الفعل الماضي من حيث استعماله في الزمان الى خمسة اقسام:والصلاة والسلام على سيد المرسلين واله الطيبين الطاهرين
الأولى: (وهى الأصل الغالب) أن يتعين معناه فى زمن فات وانقضى - أى: قبل الكلام - سواء أكان انقضاؤه قريبًا من وقت الكلام أم بعيدًا. وهذا هو الماضى لفظًا ومعنى.
1-إذا سبقته: "قد" - وهى لا تسبقه إلا فى الكلام المثبت - دلت على أن انقضاء زمنه قريب من الحال؛ فمثل: " "قد خرج الصاحبان.
2-وإذا وجدت قبله "ما" النافية كان معناه منفيًا، وكان زمنه قريبًا من الحال؛ كأنْ يقول قائل: قد سافر علىّ، فتجيب: ما سافر علىّ؛
3-وكذلك يكون زمنه ماضيًا قريبًا من الحال إذا كان فعلا ماضيًا من أفعال "المقاربة"؛ (مثل: "كاد فإنه زمنه ماض قريب من الحال؛ بل شديد القرب من الحال، ليساير المعنى المراد .
الثانية: أن يتعين معناه فى زمن الحال (أى: وقت الكلام). وذلك إذا قصد به الإنشاء؛ فيكون ماضى اللفظ دون المعنى
1-اذا كان من ألفاظ العقود؛ مثل: بعت. واشتريت، ووهبت، وغيرها التى يُراد بكل لفظ منها إحداث معنى فى الحال، يقارنه فى الوجود الزمنى، ويحصل معه فى وقت واحد.
2- أو كان من الأفعال الدالة على "الشروع". مثل: "طفق وشرع" وغيرهما مما سيجىء الكلام عليه فى باب: "أفعال المقاربة"
الثالثة: أن يتعين معناه فى زمن مستقبل (أى: بعد الكلام)؛ فيكون ماضى اللفظ دون المعنى - كالذى سبق –
1-وذلك إن اقتضى طلباً؛ نحو: ساعدك الله، ورفعك الله مكانًا عليًّا، وأمثال هذا من عبارات الدعاء.
ومما يفيد الطلب: عزمت عليك إلا سافرت، أو: عزمت عليك لمَّا سافرت؛ بمعنى: أقسمت عليك ترك كل شىء إلا السفر فى المستقبل.
2-أو تضمن وعداً؛ مثل: {إنا أعطيناك الكوثر}. فالإعطاء سيكون فى المستقبل، لأن الكوثر فى الجنة، ولم يجئ وقت دخولها.
3-أو عُطِف على ما عُلم استقباله، مثل قوله تعالى: {يَقْدُم قومِهَ يومَ القيامة فأوْرَدَهم النارَ}، وقوله تعالى: {يومَ يُنفَخُ فى الصور ففزعَ من فى السموات...}
4-أو تضمن رجاء يقع فى المستقبل، مثل: "عسى وأخواتها" من أفعال الرجاء الآتية فى باب: "أفعال المقاربة"، نحو: "عسىِ الله أن يأتى بالفتح...".
5-أو يكون قبله نفى بكلمة: "لا" المسبوقة بقسم، مثل: والله لا زُرتُ الخائن، ولا أكرمتُ الأثيم.
6-أو يكون قبله نفى بكلمة "إنْ" المسبوقة بقسم، مثل قوله تعالى: {إنّ الله يُمسك السمواتِ والأرضَ أنْ تزولا، ولَئِنْ زالتا إنْ أَمْسَكَهُما من أحدٍ من بعده}. "أى: ما يُمسكهما!"...
7-أو يكون فعل شرط جازم، أو جوابه؛ مثل: إن غاب على غاب محمود، لأن جميع أدوات الشرط الجازمة تجعل زمن الماضى الواقع فعل شرط أو جواب شرط مستقبلا خالصًا... فالفعل الماضى فى كل الحالات السالفة ماضى اللفظ دون المعنى.
سنكمل في الحلقة القادمة
تعليق