بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعن الدائم على أعدائهم أعداء الدين
لقد اهتم الأصحاب الأوائل زمن الأئمة عليهم السلام في كتابة مجالس الأئمة الأطهار ، وتدوين كل ما يسمعونه عنهم عليهم السلام ، وقد نتج من خلال ذلك الاهتمام بقول المعصومين أن دون أصحاب الأئمة آلاف الكتب في مختلف العلوم والمعارف الإسلامية ، وقد فُقد الكثير منها لتطاول الزمان ، وللتقية ، وللخوف والاضطهاد الذي كان يلاحق أصحاب أهل البيت عليهم السلام ، حتى أخذ حكام الجور والمتسلطين على رقاب المسلمين من حكام بني أمية وبني العباس أن يتتبعوا الشيعة في كل مكان ، و قد أحرقت لهم الكتب الكثيرة ، وضاع القسم الآخر ، وما وصل إلينا منهم إلا الشيء النزر القليل ، وقد أطلق على تلك المصنفات الأصول الأربعمائة ، وإن جملة من تلك الأصول قد عرضت على الأئمة المعصومين عليهم السلام فأقروها ، وما كان مخالفا لأقوالهم نبهوا عليه وأنكروه .
والمعروف في ألسنة العلماء بل كتبهم أن الأصول الأربعمائة جمعت في عهد مولانا الصادق عليه السلام كما عن بعض ، وفي عهد الصادقين عليهما السلام كما عن آخر ، أو في عهد الصادق والكاظم عليهما السلام كما ذكره الطبرسي في إعلام الورى ، حيث قال : ( روى عن الصادق عليه السلام من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف إنسان ، وصنف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب معروفة تسمى الأصول رواها أصحابه وأصحاب ابنه موسى عليهما السلام ) .
وقد تميزت هذه الأصول الأربعمائة عن سائر مؤلفات الشيعة في القرون الثلاثة الأولى من عمر الإسلام بمميزات كثيرة لعل من أهمها حصول الإجماع على اعتبارها حاكية لكلام المعصوم ، ما اشتمل على نص كلامه عليه السلام سماعا بلا واسطة في النقل والتدوين وكانت الأصول الأربعمائة هي المرجع لشيعة آل محمد في الفتوى ، إلى أن صنف الشيخ الكليني كتابه العظيم (الكافي) ، وتبعه بعد ذلك الشيخ الصدوق بتأليف كتاب (من لا يحضره الفقيه ) والشيخ الطوسي بكتابيه ( التهذيب والاستبصار).
تعليق