بســـم الله الرحمــن الرحيـــم
قضاؤه (عليه السلام) في امرأتين ولدت أحداهما غلاماً والآخرى جارية
_____________________________________________
قال شريح القاضي : كنت أقضي لــعمر بن الخطاب ، فأتاني يوماً رجل فقال لي : يا أبا أمية أن رجلاً اودعني امرأتين ، إحداهما حرّة مهيرة ، والآخرى سريّة ، فجعلتهما في دار ، وأصبحت اليوم وقـد ولدتا غلاماً وجارية ، وكلتاهما تدعي الغلام وتنتفي من الجارية ، فاقض بينهما بقضائك ، فلـم يحضرني شيء فيهما ، فأتيت عمر ، فقصصت عليه القصة ، فقال : فمـا قضيت بينهما ؟
قـلت : لـو كان عندي قضاؤهما ما أتيتك .
فجمع عمر جميع من حضر من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) وأمرني فقصصت عليهم ما حدثته بـه ، وشاورهم ، وكلهم رد الرأي إلـي وإليـه .
فقال عمر : ولـكني أعرف حيث مفزعها ، وأين منتزعها .
قالوا : كأنك أردت ابن أبي طالب .
قال : نعـم ، وأين المذهب عنـه .
قالوا : فابعث إليه يأتيك .
فقال : لا ، لـه شمخة من هاشم ، وإثرة من علم ، يؤتى إليها ولا يأتي ، وفي بيته يؤتى الحكـم ، فقوموا بنـا إليه .
فأتينا أمير المؤمنين (عليه السلام) فوجدناه في حائط لـه يركل على مسحاته ويقرأ {أَيَحّسَبُ الإِنَسانُ أَن يُتْرَكَ سُدىً} ويبـكي ، فأمهلوه حتى سكن ، ثم استأذنوا عليه ، فخرج إليهم وعليه قميص قد نصف اردانه ، فتوجه الى عمر وقال : مـا الذي جاءك ؟
فقال : عرض ، وأمرني فقصصت عليه القصة .
قال : فبما حكمت فيها ؟
قلت : لـم يحضرني الحكم فيها ، فـأخذ بيده من الأرض شيئاً ثم قال : الحكم فيها أهون من هذا ، ثم أحضر المرأتين ، وأحضر قدحاً ثم دفع الى إحداهما فقال : احلبي فيه ، فحلبت فيه ، ثم وزن القدح ، ودفعه الى الآخرى وقال : احلبي فيه ، فحلبت فيه ، ثم وزنـه ، فقال لـصاحبة اللبن الخفيف : خذي أبنتك ، ولـصاحبة اللبن الثقيل خذي أبنك ، ثم التفت الى عمر فقال : أما علمت أن الله تعالى حط المرأة عن الرجل ، فجعل عقلها وميراثها دون عقله وميراثه ، وكذلك لـبنها دون لـبنه .
فقال عمر : لـقد أرادك الحق يـا أبا الحسن ولـكن قومك أبوا .
فقال علي (عليه السلام) : هون علـيك يـا أبا حفص {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْـلِ كَـانَ مِـيقَاتاً} (1) .
الحمد لله رب العالمين ...
_____________________________________
1-قضاء الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)121 .
المصدر : سـلوا علـياً عن طرق السماوات والأرض
قضاؤه (عليه السلام) في امرأتين ولدت أحداهما غلاماً والآخرى جارية
_____________________________________________
قال شريح القاضي : كنت أقضي لــعمر بن الخطاب ، فأتاني يوماً رجل فقال لي : يا أبا أمية أن رجلاً اودعني امرأتين ، إحداهما حرّة مهيرة ، والآخرى سريّة ، فجعلتهما في دار ، وأصبحت اليوم وقـد ولدتا غلاماً وجارية ، وكلتاهما تدعي الغلام وتنتفي من الجارية ، فاقض بينهما بقضائك ، فلـم يحضرني شيء فيهما ، فأتيت عمر ، فقصصت عليه القصة ، فقال : فمـا قضيت بينهما ؟
قـلت : لـو كان عندي قضاؤهما ما أتيتك .
فجمع عمر جميع من حضر من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) وأمرني فقصصت عليهم ما حدثته بـه ، وشاورهم ، وكلهم رد الرأي إلـي وإليـه .
فقال عمر : ولـكني أعرف حيث مفزعها ، وأين منتزعها .
قالوا : كأنك أردت ابن أبي طالب .
قال : نعـم ، وأين المذهب عنـه .
قالوا : فابعث إليه يأتيك .
فقال : لا ، لـه شمخة من هاشم ، وإثرة من علم ، يؤتى إليها ولا يأتي ، وفي بيته يؤتى الحكـم ، فقوموا بنـا إليه .
فأتينا أمير المؤمنين (عليه السلام) فوجدناه في حائط لـه يركل على مسحاته ويقرأ {أَيَحّسَبُ الإِنَسانُ أَن يُتْرَكَ سُدىً} ويبـكي ، فأمهلوه حتى سكن ، ثم استأذنوا عليه ، فخرج إليهم وعليه قميص قد نصف اردانه ، فتوجه الى عمر وقال : مـا الذي جاءك ؟
فقال : عرض ، وأمرني فقصصت عليه القصة .
قال : فبما حكمت فيها ؟
قلت : لـم يحضرني الحكم فيها ، فـأخذ بيده من الأرض شيئاً ثم قال : الحكم فيها أهون من هذا ، ثم أحضر المرأتين ، وأحضر قدحاً ثم دفع الى إحداهما فقال : احلبي فيه ، فحلبت فيه ، ثم وزن القدح ، ودفعه الى الآخرى وقال : احلبي فيه ، فحلبت فيه ، ثم وزنـه ، فقال لـصاحبة اللبن الخفيف : خذي أبنتك ، ولـصاحبة اللبن الثقيل خذي أبنك ، ثم التفت الى عمر فقال : أما علمت أن الله تعالى حط المرأة عن الرجل ، فجعل عقلها وميراثها دون عقله وميراثه ، وكذلك لـبنها دون لـبنه .
فقال عمر : لـقد أرادك الحق يـا أبا الحسن ولـكن قومك أبوا .
فقال علي (عليه السلام) : هون علـيك يـا أبا حفص {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْـلِ كَـانَ مِـيقَاتاً} (1) .
الحمد لله رب العالمين ...
_____________________________________
1-قضاء الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)121 .
المصدر : سـلوا علـياً عن طرق السماوات والأرض
تعليق