بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
اللهم صل على محمد وآل محمد
رحم الله الأنصار .. ( الجزء الثاني )
بعد ان ذكرنا في الجزء الأول بعض الآيات الكريمة التي نزلت بحق الأنصار وبعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحاديث امير المؤمنين عليه السلام بحق الأنصار سنتطرق في هذا الجزء إلى ذكر حادثة وقعت في إحدى المعارك وهي واحدة من المواقف للأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث انه في احدى المعارك وبعد انتهاء المعركة قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتقسيم الغنائم على المقاتلين ولم يعطي الأنصار شيئاً من الغنيمة ، ولنترك ابن هشام يكمل لنا القصة التي يرويها في كتابه ( سيرة ابن هشام ) حيث يروى ابن هشام في كتابه ( سيرة ابن هشام ) ج 4/ ص 141.
[ قال ابو سعيد الخدري : لما اعطى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما اعطى من تلك العطايا ، في قريش وفي قبائل العرب ، ولم يكن في الانصار منها شيء ، وجد هذا الحيُّ من الانصار في انفسهم ، حتى كثرت منهم القالة حتى قال قائلهم : لقى والله رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) قومه ، فدخل عليه سعد ابن عُبادة ، فقال : يا رسول اللّه ، ان هذا الحي من الانصار قد وجدوا عليك في انفسهم ، لما صنعت في هذا الفيء الذي اصبت ، قسمت في قومك ، واعطيت عطايا عظاماً في قبائل العرب ، ولم يك في هذا الحي من الانصار منها شيء . قال : فأين انت من ذلك يا سعد ؟ ، قال : يا رسول اللّه ، ما انا الا من قومي . قال : فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة . قال : فخرج سعد ، فجمع الانصار في تلك الحظيرة . قال : فجاء رجال من المهاجرين فتركهم ، فدخلوا وجاء آخرون فردّهم ، فلما اجتمعوا له اتاه سعد فقال : قد اجتمع لك هذا الحيّ من الانصار ، فأتاهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحمد الله واثنى عليه بما هو اهله ، ثم قال : يا معشر الانصار : ما مقالة بلغتني عنكم وجدةً وجدتموها عليَّ في انفسكم ؟ ألم آتكم ضُلالاً فهداكم اللّه ، وعالة فأغناكم اللّه ، واعداء فألف الله بين قلوبكم ! قالوا : بلى ، الله ورسوله أمنُّ وافضل ، ثم قال : ألا تجيبونني يا معشر الانصار ؟ قالوا : بماذا نجيبك يا رسول الله ولرسوله المنُّ والفضل قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم : أتيتنا مُكذَّباً فصدقناك ، ومخذولاً فنصرناك ، وطريداً فآويناك ، وعائلاً فآسيناك اوجدتم يا معشر الانصار في انفسكم في لُعاعة من الدنيا تألفتُ بها قوماً ليُسلموا ووكلتكم الى اسلامكم ألا ترضون يا معشر الانصار ان يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله الى رحالكم ؟ فو الذي نفسُ محمد بيده لولا الهجرة لكنتُ امراً من الانصار ، ولو سلك الناس شِعباً وسلكت الانصار شِعباً لسلكت شعب الانصار . اللهمّ ارحم لانصار ، وابناء الانصار ، وابناء ابناء الانصار .
قال : فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم وقالوا : رضينا برسول الله قسماً وحظاً ثم انصرف رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم ) وتفرقوا ] .
هنيئاً للأنصار أنهم رجعوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو من بذلوا له الأموال وأرخصوا له الدماء في سبيل نشر الدين الاسلامي وفي سبيل اعلاء كلمة الحق . فرحم الله الانصار كما دعا إليهم رسول الله هذه الدعوة المباركة الكريمة . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسول الله وعلى آله الغر الميامين وسلم تسليماً كثيرا .
تعليق