بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعن الدائم على أعدائهم أعداء الدين
وأورد صاحب الشبهة أيضا عن ابن حزم قوله ( وتشبيه علي بهارون ليس بأعظم من تشبيه أبي بكر بإبراهيم وعيسى وتشبيه عمر بنوح وموسى ) وهذا النقض بمضمون الحديث المروي في مسند احمد والحاكم عن ابن حزم وغيره ساقط من وجوه عديدة نذكر بعضها :
أولا / الحديث منقطع : إن الحديث أخرجه احمد والحاكم والبيهقي عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود والحديث منقطع فان أبا عبيدة لم يسمع عن أبيه عبد الله بن مسعود ، اخرج الترمذي في سننه عن عمر بن مره قال : ( سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ: هَلْ تَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لاَ ) وقال النسائي في السنن ( أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا ) والحديث المذكور لم يرو إلا عن أبي عبيدة عن أبيه فهو ساقط عن الاعتبار ولا يمكن الاستدلال والاحتجاج به على المباني السنية
ثانيا / الحديث لا يتضمن التشبيه في جميع المنازل : إن الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مسند احمد يقول : ( وان مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم عليه السلام قال (من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) وان مثلك يا عمر كمثل نوح قال ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) وان مثلك يا عمر كمثل موسى قال رب ( اشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) ) هو واضح لا ينزل ولا يشبه أبا بكر وعمر إلا من جهة خاصة وصفة محددة وليس فيه أي دلالة على أفضليتهم أو إمامتهم وخلافتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ثالثا / اعتقاد الطائفة السنية في أبي بكر وعمر : إن الطائفة السنية لا تعتقد إن أبا بكر وعمر بمنزلة إبراهيم وعيسى ونوح وموسى عليهم السلام في جميع المنازل إلا النبوة حتى يقال أن تشبيههم بالأنبياء من أولي العزم كتشبيه علي عليه السلام بهارون من موسى عليه السلام ثم لا يبعد أن تكون هذه الرواية التي نقلت التشبيه من الروايات الموضوعة في قبال علي عليه السلام وهذا يكشف من جانب آخر على إنهم فهموا ن حديث المنزلة فضيلة كبيرة لعلي عليه السلام وإلا لما عمدوا إلى تحريف الحديث ونسبته إلى الخليفتين فقد روى ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ( حدثنا زكريا بن يحيى البصري نا مسلم بن إبراهيم نا قزعة بن سويد عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبو بكر وعمر مني بمنزلة هارون من موسى )
وروى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى )
وهذان الحديثان مكذوبان على النبي صلى الله عله وآله وسلم ، قال الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة قزعة بن سويد ( وله حديث منكر عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس - مرفوعاً: لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن الله اتخذ صاحبكم خليلا، أبو بكر وعمر منى بمنزلة هارون من موسى ) .
وقال أيضا في المصدر نفسه في ترجمة عمار بن هارون (حدثنا عمار بن هارون المستملى، حدثنا قزعة بن سويد، عن ابن أبي مليكة.
عن ابن عباس - حديث: ما ينفعني مال، ما ينفعني مال أبي بكر.
وزاد فيه وأبو بكر وعمر منى بمنزلة هارون من موسى ) .
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل وصل الحال إلى تبديل مفردات الحديث حيث جاء في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي وفي تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر وتهذيب الكمال لابن حجر العسقلاني ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَرِيزَ بْنَ عُثْمَانَ، قَالَ: هَذَا الَّذِي يَرْوِيهِ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ: " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى "، حَقٌّ وَلَكِنْ أَخْطَأَ السَّامِعُ، قُلْتُ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَنْتَ مِنِّي مَكَانَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى.
قُلْتُ: عَمَّنْ تَرْوِيهِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ يَقُولُهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ )
تعليق