بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعن الدائم على أعدائهم أعداء الدين
الأولى / قوله : دعوني والتمسوا غيري
قال الطبري في تاريخه : ( وَكَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ، قَالا: فَقَالُوا لَهُمْ: دُونَكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَقَدْ أَجَّلْنَاكُمْ يومين، فو الله لَئِنْ لَمْ تَفْرُغُوا لَنَقْتُلَنَّ غَدًا عَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَأُنَاسًا كَثِيرًا فَغَشَى النَّاسُ عَلِيًّا فَقَالُوا: نُبَايِعُكَ فَقَدْ تَرَى مَا نَزَلَ بِالإِسْلامِ، وَمَا ابْتُلِينَا بِهِ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى، [فَقَالَ عَلِيٌّ: دَعُونِي وَالْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْرًا لَهُ وُجُوهٌ وَلَهُ أَلْوَانٌ، لا تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ، ولا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ فَقَالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَلا تَرَى مَا نَرَى! أَلا تَرَى الإِسْلامَ! أَلا تَرَى الْفِتْنَةَ! أَلا تَخَافُ اللَّهَ! فَقَالَ: قَدْ أَجَبْتُكُمْ لِمَا أَرَى، وَاعْلَمُوا إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَإِنَّمَا أَنَا كَأَحَدِكُمْ، إِلا أَنِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ] ثُمَّ افْتَرَقُوا عَلَى ذَلِكَ ) وقد جاء في سندها :
1- السري / لم يفصح الطبري هنا عن اسم السري ، ولكنه ذكر ما يقارب عشرة موارد في تاريخه من أن والد السري هو يحيى ولا يوجد من يحمل هذا الاسم في الرواة غير اثنين : احدهما السري بن يحيى بن إياس بن حرملة الشيباني ، أبو الهيثم المتوفى سنة 167 ه ذكر ذلك ابن حجر العسقلاني في تقريب التهذيب وهذا غير ممكن لان الطبري قد ولد سنة 242 ه ووفاته 310 ه . ثانيهما السري بن يحيى السري أبو عبيدة الكوفي ابن أخي هناد بن السري بن مصعب التميمي وهذا ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل قال : ( وكان صدوقا ) وكذا ذكره مغلطاي في إكمال التهذيب وقال عنه ( ثقة جليل ) ولا يعلم تاريخ وفاته ولا يمكن الجزم بأنه هو الشخص الذي يروي عنه الطبري لأنه من تعرض له لم يذكر انه من مشايخ الطبري .
2- شعيب بن إبراهيم : قال بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال : ( وَهو ليس بذلك المعروف ومقدار ما يروي من الحديث وَالأَخْبَارِ لَيْسَتْ بِالْكَثِيرَةِ وَفِيهِ بَعْضُ النَّكِرَةِ لأَنَّ فِي أَخْبَارِهِ وَأَحَادِيثِهِ مَا فِيهِ تَحَامُلٌ عَلَى السَّلَفِ ) .وقال الذهبي في ميزان الاعتدال : ( رواية كتب سيف عنه ، فيه جهالة )
3- سيف بن عمر التميمي الضبي
لم نر أحدا قد وثق سيف بن عمر بشكل صريح بل هناك إجماع على تضعيفه واتهموه بالوضع والزندقة ، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب : (قال ابن معين ضعيف الحديث وقال مرة فليس خير منه وقال أبو حاتم متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي وقال أبو داود ليس بشيء وقال النسائي والدارقطني ضعيف وقال ابن عدي بعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة لم يتابع عليها وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الإثبات. قال وقالوا أنه كان يضع الحديث.
قلت: بقية كلام ابن حبان اتهم بالزندقة وقال البرقاني عن الدارقطني متروك وقال الحاكم اتهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط. قرأت: بخط الذهبي مات سيف زمن الرشيد )
فهذه الفقرة في تاريخ الطبري لا قيمة سنديه لها . وقد وردت فقرة ( دعوني والتمسوا غيري ) في كتاب الفتوح لابن اعثم الكوفي أيضا ولكن ابن اعثم لم يذكر لها سندا بالخصوص ، بل ذكرها بعنوان ( قال ) مضافا إلى أن احمد بن اعثم الكوفي ضعيف عند أصحاب الحديث ، قال ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان : (أحمد بن أعثم الكوفي الأخباري المؤرخ قال ياقوت : كان شيعيا وعند أصحاب الحديث ضعيف ) ونسبته إلى التشيع ليست صحيحة ، قال النمازي في مستدركات علم رجال الحديث : ( اعثم الكوفي : هو محمد بن علي ، من مؤرخي العامة . له كتاب الفتوح وتاريخ تأليفه سنة 204 ه ) وعلى هذا فالرجل ليس شيعيا ولم يثبت وثاقته عند أهل السنة ، فالفقرة لا قيمة سنديه لها أيضا .
وذكر الشيخ المفيد في كتاب الجمل : ( وروى سيف عن رجاله ، قال : اجتمع الناس إلى علي وسألوه أن ينظر في أمورهم وبذلوا له البيعة ، فقال لهم التمسوا غيري ) . يتبع
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعن الدائم على أعدائهم أعداء الدين
الأولى / قوله : دعوني والتمسوا غيري
قال الطبري في تاريخه : ( وَكَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ، قَالا: فَقَالُوا لَهُمْ: دُونَكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَقَدْ أَجَّلْنَاكُمْ يومين، فو الله لَئِنْ لَمْ تَفْرُغُوا لَنَقْتُلَنَّ غَدًا عَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَأُنَاسًا كَثِيرًا فَغَشَى النَّاسُ عَلِيًّا فَقَالُوا: نُبَايِعُكَ فَقَدْ تَرَى مَا نَزَلَ بِالإِسْلامِ، وَمَا ابْتُلِينَا بِهِ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى، [فَقَالَ عَلِيٌّ: دَعُونِي وَالْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْرًا لَهُ وُجُوهٌ وَلَهُ أَلْوَانٌ، لا تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ، ولا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ فَقَالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَلا تَرَى مَا نَرَى! أَلا تَرَى الإِسْلامَ! أَلا تَرَى الْفِتْنَةَ! أَلا تَخَافُ اللَّهَ! فَقَالَ: قَدْ أَجَبْتُكُمْ لِمَا أَرَى، وَاعْلَمُوا إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَإِنَّمَا أَنَا كَأَحَدِكُمْ، إِلا أَنِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ] ثُمَّ افْتَرَقُوا عَلَى ذَلِكَ ) وقد جاء في سندها :
1- السري / لم يفصح الطبري هنا عن اسم السري ، ولكنه ذكر ما يقارب عشرة موارد في تاريخه من أن والد السري هو يحيى ولا يوجد من يحمل هذا الاسم في الرواة غير اثنين : احدهما السري بن يحيى بن إياس بن حرملة الشيباني ، أبو الهيثم المتوفى سنة 167 ه ذكر ذلك ابن حجر العسقلاني في تقريب التهذيب وهذا غير ممكن لان الطبري قد ولد سنة 242 ه ووفاته 310 ه . ثانيهما السري بن يحيى السري أبو عبيدة الكوفي ابن أخي هناد بن السري بن مصعب التميمي وهذا ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل قال : ( وكان صدوقا ) وكذا ذكره مغلطاي في إكمال التهذيب وقال عنه ( ثقة جليل ) ولا يعلم تاريخ وفاته ولا يمكن الجزم بأنه هو الشخص الذي يروي عنه الطبري لأنه من تعرض له لم يذكر انه من مشايخ الطبري .
2- شعيب بن إبراهيم : قال بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال : ( وَهو ليس بذلك المعروف ومقدار ما يروي من الحديث وَالأَخْبَارِ لَيْسَتْ بِالْكَثِيرَةِ وَفِيهِ بَعْضُ النَّكِرَةِ لأَنَّ فِي أَخْبَارِهِ وَأَحَادِيثِهِ مَا فِيهِ تَحَامُلٌ عَلَى السَّلَفِ ) .وقال الذهبي في ميزان الاعتدال : ( رواية كتب سيف عنه ، فيه جهالة )
3- سيف بن عمر التميمي الضبي
لم نر أحدا قد وثق سيف بن عمر بشكل صريح بل هناك إجماع على تضعيفه واتهموه بالوضع والزندقة ، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب : (قال ابن معين ضعيف الحديث وقال مرة فليس خير منه وقال أبو حاتم متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي وقال أبو داود ليس بشيء وقال النسائي والدارقطني ضعيف وقال ابن عدي بعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة لم يتابع عليها وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الإثبات. قال وقالوا أنه كان يضع الحديث.
قلت: بقية كلام ابن حبان اتهم بالزندقة وقال البرقاني عن الدارقطني متروك وقال الحاكم اتهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط. قرأت: بخط الذهبي مات سيف زمن الرشيد )
فهذه الفقرة في تاريخ الطبري لا قيمة سنديه لها . وقد وردت فقرة ( دعوني والتمسوا غيري ) في كتاب الفتوح لابن اعثم الكوفي أيضا ولكن ابن اعثم لم يذكر لها سندا بالخصوص ، بل ذكرها بعنوان ( قال ) مضافا إلى أن احمد بن اعثم الكوفي ضعيف عند أصحاب الحديث ، قال ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان : (أحمد بن أعثم الكوفي الأخباري المؤرخ قال ياقوت : كان شيعيا وعند أصحاب الحديث ضعيف ) ونسبته إلى التشيع ليست صحيحة ، قال النمازي في مستدركات علم رجال الحديث : ( اعثم الكوفي : هو محمد بن علي ، من مؤرخي العامة . له كتاب الفتوح وتاريخ تأليفه سنة 204 ه ) وعلى هذا فالرجل ليس شيعيا ولم يثبت وثاقته عند أهل السنة ، فالفقرة لا قيمة سنديه لها أيضا .
وذكر الشيخ المفيد في كتاب الجمل : ( وروى سيف عن رجاله ، قال : اجتمع الناس إلى علي وسألوه أن ينظر في أمورهم وبذلوا له البيعة ، فقال لهم التمسوا غيري ) . يتبع