بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
قيس بن سعد بن عبادة في الميزان .. ( الجزء الأول )
قيس بن سعد من خيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده صحب أمير المؤمنين عليه السلام وشهد معه المعارك التي قاتل فيها أمير المؤمنين عليه السلام القاسطين والمارقين والناكثين ، يُعرفه ويصفه الشيخ عبدالرسول الغفاري بقوله : (( قيس بن سعد بن عبادة الساعدي ، ممن خدم النبي صلى الله عليه واله عشر سنين ، سار مع أمير المؤمنين عليه السلام وكان على شرطة الخميس ، وشهد صفين ، توفي سنة 85 ه . )) . (1)
وأما عن نسبه فهو : قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن حرام بن خزيمة بن طريف ابن الخزرج الأصغر بن ساعده بن كعب ابن الخزرج الأكبر .
وقضى قيس بن سعد عشر سنوات من عمره مع رسول الله صلى الله عليه وآله وشهد معه أغلب حروبه وغزواته ، وعندما فتح الرسول الكريم صلى الله عليه وآله مكة أعطى الراية إلى الصحابي قيس بن سعد ، فدخل مكة وهو يحمل لواء رسول الله صلى الله عليه وآله . وقد عرف قيس بالشجاعة والكرم والاستقامة والأمانة .
وكان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يستشيره في مختلف الأمور ، وكان قيس يمتلك رؤية وحكمة وعقل كبير .
وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله انحاز قيس إلى حضرة الإمام علي عليه السلام ، حيث ينقل التاريخ أنه كان أحد الذين لم يبايعوا أبا بكر ، وفي خلافة الأمام علي عليه السلام ولاه الإمام ولاية مصر فضبطها وأحسن العمل فيها .
وقد بقي قيس بن سعد مخلصاً لله ولرسوله ولأمير المؤمنين عليه السلام وللإمام الحسن من بعده إلى أن تم صلح الإمام الحسن مع معاوية ويروي المسعودي في كتابه مروج الذهب : ((ودخل قيس بن سعد بعد وفاة علي ووقوع الصلح في جماعة من الأنصار على معاوية ، فقال لهم معاوية : يا معشر الأنصار ، بِمَ تطلبون ما قبلي ؟ فواللّه لقد كنتم قليلاً معي كثيراً عليَّ، ولفللتم حَدِّي يومِ صِفِّينَ حتى رأيت المنايا تلظَّى في أسنتكم ، وهجوتمونى في أسلافي بأشد من وقع الأسنة ، حتى إذا أقام اللهّ ما حاولتم ميله قلتم : ارْعَ فينا وصية رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، هيهات يأبى الحقِينُ العذرة ، فقال قيس : نطلب قبلك بالإسلامِ الكافي به اللّه، لا بما تمتّ به إليك الأحزاب، وأما عداوتنا لك فلو شِئْت كففتها عنك ، وأما هجاؤنا إياك فقول يزول باطله ، ويثبت حقه ، وأما استقامة الأمر فعلى كره كان منا ، وأما فَلُّنَا حدك يوم صفين فإنا كنا مع رجل نرى طاعَتَهُ طاعة للّه ، وأما وصية رسول اللّه بنا فمن آمن به رعاها بعده ، وأما قولك يأبى الحقين العذرة فليس دون اللهّ يد تحجزك منا يا معاوية )) .
وسنحاول أن نكمل في الجزء اللاحق بعض من مواقف قيس بن سعد رحمه الله . والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الغر الميامين وسلم تسليماً كثيرا .
المصادر :
(1)من كتاب الكليني والكافي ، تأليف الشيخ عبدالرسول الغفاري .
(2) مروج الذهب ج 3 ، تأليف المسعودي .
تعليق