بسم الله اولا واخرا
اللهم صل على محمدوال محمد
اللهم صل على محمدوال محمد
وعن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أتاني ملك فسلّم عليّ نزل من السماء، لم ينزل قبلها يبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة(11)
وأمام معشر من المسلمين أجز رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بفضل أهل بيته (عليهم السلام) قائلاً: خير رجالكم علي بن أبي طالب وخير شبابكم الحسن والحسين وخير نساؤكم فاطمة بنت محمد (صلّى الله عليه وآله).
وفي مكان آخر يذكر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فضل أهل بيته (عليهم السلام) والمحبين لهم، يقول ابن عباس: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بأذني وإلا فصمتا وهو يقول: (أنا شجرة وفاطمة حملها وعليّ لقاحها والحسن والحسين ثمرتها والمحبون أهل البيت ورقها من الجنة ضفاً ضفاً)(12).
وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): قالت الجنة يا رب زينتني فأحسنت زينتي، فأحسن أركاني فأوحى الله تبارك وتعالى إليها أني قد حشوت أركانك بالحسن والحسين وجنبيك بالسعود من الأنصار وعزتي وجلالي لا يدخلك مرائي ولا بخيل(13).
وعن مطالبة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) المسلمين بحب ابنه الحسن (عليه السلام) يروي زهيد بن الأقمر هذه الحادثة يقول: بينما الحسن بن علي (عليه السلام) يخطب بعدما قتل عليّ (عليه السلام) إذا قام رجل من الأزد آدم طوال فقال: لقد رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) واضعه في حبوته يقول: (من أحبني فليحبه فليبلغ الشاهد الغائب) ولولا عزمة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ما حدثتكم(14)
ولعل سائل يسأل: ماذا تعني هذه المحبة من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) للحسن (عليه السلام)؟.. لمّ ما هو جزاء من أحب الحسن وأخيه الحسين (عليه السلام)؟
أما جواب الشطر الأول فيأتي من ابن عباس الذي قال: إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان جالساً ذات يوم إذ أقبل الحسن (عليه السلام) فلما رآه بكى ثم قال: (إليّ إليّ يا بني) فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى وساق الحديث إلى أن قال: قال النبي (صلّى الله عليه وآله): (أما الحسن فإنه ابني، وولدي ومني، وقرة عيني، وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيد شباب أهل الجنة، وحجة الله على الأمة، أمره أمري، وقوله قولي، من تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني(15) (وأضاف الحائري على ذلك) (وإني لما نظرت إليه ذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسّم ظلماً وعدواناً فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ويبكيه كل شيء حتى الطير في السماء والحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ومن زاره في البقيع ثبتت قدماه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام)(16).
وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أيضاً: (حسن مني وأنا منه، أحب الله من أحبه الحسن والحسين سبطان من الأسباط)(17).
أما جواب الشطر الثاني عن الجزاء والمكافأة من حب الحسن(18) فيأتي من سلمان المحمدي حيث قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) للحسن والحسين (عليهما السلام): (من أحبهما أحببته، ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله جنات النعيم، ومن أبغضهما أبغضته ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله نار جهنم وله عذاب مقيم)(19).
وإذا دققنا النظر في مكنونات هذه الروايات الصادرة عن الصادق الأمين والذي بعث رحمة للعالمين والذي حديثه حديث الوحي، نجد أن الرسول (صلّى الله عليه وآله) كان يهدف من ذلك إلى توجيه أنظار المسلمين إلى أهل بيته (عليه السلام) لأنهم مركز الإشعاع الرسالي الذي منه ينسل الأوصياء والأمناء على الوحي والرسالة من بعده والقائمين بتحقيق أهداف الرسول (صلّى الله عليه وآله) والرسالة.. وإن من هذا البيت الطاهر سيكون امتداد الرسالة الإلهية لذلك تأتي هذه التوصيات من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) للمسلمين في سياق تهيئة أجواء مناسبة يكون فيها المسلمون أقدر على التفاعل مع المرحلة التي تلي غياب شخص رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وتكون الفواصل الزمنية والتحولات الاجتماعية خلال هذه الفترة غير قابلة لإحداث هزّة في الأوضاع الداخلية للمجتمع الإسلامي أو ذات أثر في تعثير مسيرة الرسالة الإسلامية.
______________________________
1 - كنز العمال: ج7، ص105.
2 - مستدرك الصحيحين: ج3، ص165.
3 - سورة الشورى: 23.
4 - سفينة البحار: ج1، ص257.
5 - ترجمة ابن عساكر: ص38 ورواه الترمذي في جزء 13، ص198 والبخاري في صحيحه جزء 5، ص33 ومسلم جزء7. ص130.
6 - سنن البيهقي: ج2، ص263.
7 - ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)، لابن عساكر، ص40.
8 - ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)، لابن عساكر، ص97.
9 - البداية والنهاية، ابن كثير: ج8، ص37.
10 - الصواعق المحرقة، ابن حجر: ص137، 138.
11 - ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)، ابن عساكر، ص15.
12 - ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)، ابن عساكر، ص15.
13 - أسد الغابة، ابن الأثير، الجزء الأول.
14 - مسند أحمد بن حنبل: ج5، ص366.
15 - العوالم في أحوال الإمام الحسن (عليه السلام).
16 - معالي السبطين.
17 - العوالم في أحوال الإمام الحسن (عليه السلام).
18 - ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)، ابن عساكر، ص40.
19 - الإصابة: ج2، ص11.