إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الفكر اللاديني ... عوامل ومعالم:

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الفكر اللاديني ... عوامل ومعالم:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين


    الموضوع: هو الفكر اللاديني عوامل ومعالم


    قال تعالى في محكم كتابة الكريم:((فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)) والحديث من خلال هذه الآية الشريفة

    حول الموضوع المذكور يتم في ثلاث نقاط:

    النقطة الأولى: بيان المقصود من الفكر اللاديني.
    حتى يتضح المقصود من عنوان الفكر اللاديني لابد من أن نوضح اولا: ما هو المقصود من الدين؟
    فنقول: الدين هو المنهج الذي جاء به الوحي من اجل تنظيم حياة الإنسان الفكرية والسلوكية والاجتماعية بما يعود عليه بسعادة الدنيا والآخرة وبالتالي فان للدين ثلاث ركائز:

    1- العقيدة: والمراد منها تعاليم الوحي المتعلقة بالحقائق التي يجب الإيمان بها من قبيل وحدانية الله تعالى ونبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإمامة الأئمة عليهم السلام والمعاد والجنة والنار ونحو ذلك.

    2- الأخلاق: ويراد منها تعاليم الوحي المتعلقة بالصفات النفسانية ذات التأثير السلوكي كالحلم والغضب والبخل والكرم والحب والبغض ونحو ذلك من فضائل الصفات النفسية ورذائلها.

    3- الشريعة: وهي تعاليم الوحي التي تُعلم الإنسان كيفية عبادة الله سبحانه وطاعته.
    ونستنتج من خلال هذا إن الدين هو المنهج والتعاليم التي جاء بها الوحي من اجل تنظيم حياة الفكرية والسلوكية والاجتماعية بما يعود عليه بنفع الدنيا والآخرة ومن تعريف الدين يتضح أن الفكر اللاديني هو: الفكر الذي يستقي تعاليمه سواء فيما يرتبط بكيفية العبادة او بالصفات النفسية او بالحقائق التي يلزم الاعتقاد بها من غير الوحي.
    يتبع...


  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد


    أحسنتم النشر سيدنا الكريم

    (( العرداوي ))

    ونحن بانتظار تكملة الموضوع ان شاء الله

    وفقكم الله لكل خير

    ورزقكم الله العلم والفهم

    ودمتم بخير وصحة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    وارحمنا بهم واجعل عواقب امورنا الى خير

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله رب العالمين والصلاة وأتم السلام على سيد الأولين والآخرين وخير الخلق أجمعين أبي القاسم المصطفى الأمين وعلى آله الميامين
      اما بعد:
      الجزء الثاني/ من الفكر اللاديني ... عوامل ومعالم:
      النقطة الثانية/ من بيان معالم الفكر اللاديني
      وهنا نبين إن لهذه الحركة سبعة معالم تتميز بها وهي:

      المعلم الأول/ الدعوة إلى الحرية المطلقة في مجال الفكر والعقيدة والسلوك:
      وتكمن قراءة هذا المعلم الخطير من خلال العديد من متبنياتهم نظير استسخافهم لحكم الفقهاء بحرمة قراءة كتب الظلال وكذلك وصمهم لمن يتبنى دور انتقاد الانحرافات الفكرية أو السلوكية ومواجهتها بـ (التزمت أو التحجر أو التشديد أو الإرهاب الفكري) ونحو ذلك من العناوين الكاشفة عن دعوتهم لتجاوز القيود والحواجز الشرعية والعرفية والوجه في اعتبار هذا المعلم من معالم (الفكر اللاديني): انه على خلاف تعاليم الوحي القاضية بلزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل هو دعوة واضحة إلى تعطيل هذه الوظيفة المهمة والتي نادى بها القرآن الكريم في العديد من آياته ومنها قوله تعالى:((وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون)).

      المعلم الثاني/ معارضة المؤسسة الدينية:
      ويُقرأ هذا المعلم من خلال مجموعة من متبنياتهم أيضا والتي منها استخفافهم بفتاوى الفقهاء وتسخيفها كتعبيرهم مثلا عن بعض فتاوى الفقهاء المرتبطة بالمرأة بأنها ذات نزعة ذكورية ومنها توهينهم لمقام المرجعية وتصوير مراجع الدين على أنهم مجرد جبهات صراع متناحرة ومنها أيضا: استخفافهم بمطلق رجال الدين والعمامة واعتبارها مظهر الفشل والبطالة من ناحية وصدر تخلف المجتمع من ناحية ثانية وكل ذلك يصب في مصب واحد وهو محاربة المؤسسة الدينية ومحاولة توهينها وإسقاطها.
      وهذا المعلم هو الآخر أيضا من معالم اللادينية، إذ أن تعاليم الوحي إنما جاءت داعية لاحترام العلماء وطلبة العلم سيما الديني منه وقد وردت في ذلك العشرات من الروايات والأحاديث كقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[النظر إلى وجه العالم عبادة] وقول الإمام الباقر عليه السلام:[عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد] وقول أمير المؤمنين عليه السلام:[لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة] وقول الباقر عليه السلام:
      [إن جميع دواب الأرض لتصلي على طالب العلم حتى الحيتان في البحر] فيعلم من هذه الروايات الشريفة وأمثالها: إن استنقاص علماء وطلبة العلوم الدينية معلم لا ديني لأنه على خلاف تعاليم الوحي.

      المعلم الثالث/ الاستخفاف بالشعائر الحسينية:
      فهم ينظرون إلى إقامة المآتم واللطم والبكاء ونحو ذلك على أنها مجرد طقوس لا توجب ارتقاء الإنسان سمو درجته بل ما هي إلا ضرب من ضروب التنفيس عن النفس لا أكثر وهذا أيضا من المعالم اللادينية والوجه الآخر فيه انه على خلاف العشرات بل المئات من الروايات التي تدعوا إلى التفاعل العاطفي مع مأساة سيد الشهداء عليه وعلى آله وصحبه آلاف التحية والسلام وبعضها يحكي عن فعل المعصوم عليه السلام نفسه لذلك وإصراره عليه مما يعني أن اعتبار الشعائر الحسينية طقوسا لا قيمة لها على خلاف الضروري من تعاليم الوحي فلا شك في كونه فكرا لا دينيا.

      المعلم الرابع/ رفض المُقدس:
      إن أصحاب الفكر اللاديني لا خطوط حمراء عندهم إذ إنهم لا يؤمنون بوجود شيء مقدس فوق النقد ما خلا شيء واحد فقط وهو حرية التعبير وأما ما عداها فكل شيء يقبل النقد التأمل، وهذا المعلم أيضا معلم لا ديني لأنه لا يوجد مسلم إلا ويؤمن بوجود مقدسات لا تقبل النقد ومنها ما يعبر عنه في لسان الفقهاء بضروريات الدين والمذهب، والمراد من ضروريات الدين: إن الأمور الواضحة في الدين والتي يعلم بها كل من يعتنق الدين مثل وجوب الصلاة والحج فانه لا يوجد مسلم يعتنق الإسلام إلا ويعلم بوجوب الصلاة والحج سواء كان كبيرا ام صغيرا رجلا كان ام امرأة.
      أما ضروريات المذهب: فالمراد بها الأمور الواضحة لكل من اعتنق المذهب مثل مشروعية الجمع بين الصلاتين فانك لو سألت أي شيعي هذا الأمر لأجابك بالجواز، وبعد هذا يتبين لنا انه من الواضح إن مثل هذه الضروريات بشقيها لا مجال للتقليد فيها ولا للاجتهاد إذ ما دام الواقع فيها معلوما للكل فلا مجال للمجتهد أن يجتهد في قبالة كما لا مجال للمقلد ان يقلد غيره في ذلك إذ أن الاجتهاد والتقليد مقصوران على صورة الجهل بالواقع وبما أن الفرض إن الكل عالم بالواقع في مجال الضروريات فهذا يعني عدم امكان الاجتهاد او التقليد في حدودها واذا كان الشيء لايقبل اجتهادا ولا تقليدا فهذا يعني كونه مقدسا لا يوجد سبيل لنقده وتجاوزه وبالتالي يظهر مما ذكرنا ان رفض المقدس واحد من معالم الفكر االلاديني بل هو من ابرز معالمه.

      المعلم الخامس/ الاعتماد على العقل بشكل مطلق:
      إن أصحاب الفكر الفكر اللاديني لا يقبلون من تعاليم الدين إلا ما قبلته عقولهم ويرفضون ما ترفضه أيضا ولذا يرفض بعضهم حكم الإسلام وذلك لأن دية المرأة نصف دية الرجل فهم يعتبرون هذا الفعل ظلما يأباه العقل ومن أمثال هذا الأمر في مجال العقائد والأحكام ولا شك في كون التوجه الفكري معلما لا دينيا إذ أن معاليم الوحي تؤكد على إن العقول مهما بلغ مستواها فهي قاصرة عن إدراك ما لا سبيل إلى العقل إليه نفيا أو إثباتا كالاعتقاد بوجود الجنة والنار مثلا ونحو ذلك من العقائد النقلية وقد أكدت ذلك العديد من النصوص الدينية ومنها قول الإمام زين العابدين عليه السلام:[إن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة].

      المعلم السادس/ تحجيم الوجود الغيبي في حياة الإنسان:
      وهذا المعلم ناتج من خلال العديد من متبنياتهم كإنكار معاجز وكرامات الأولياء والتهكم بالرؤيا الصادقة ولهذا يعبرون عن أنفسهم بالتنويريين لأنهم يزعمون إنهم تنوروا بالواقعية ونبذوا الأساطير والخرافات كالكرامات والرؤى وراء ظهورهم وهذا فكر لا ديني لأننا حين نرجع للقرآن في قصة النبي يوسف أو النبي إسماعيل عليهما السلام نجد إن القرآن يؤكد على واقعية الرؤية الصادقة فيقول تبارك وتعالى:((وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)) إلى إن قال:((يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ* وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)) وقال عز وجل:((فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)) وقال جل جلاله:((أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ)) وبهذه الآيات ثبتت إمكانية حصول المعاجز والكرامات الغيبية لأولياء الله وأحبائه فظهر بما ذكرناه إن تحجيم الوجود الغيبي في حياة الإنسان على خلاف تعاليم الوحي ولو لم يكن إلا قوله تبارك وتعالى:((ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)) لكفى في اعتبار الفكر المحجم للحضور الغيبي في حياة الإنسان فكرا ودينا.

      المعلم السابع/ الالتزام بمبدأ التشكيك:
      وهذا المعلم أيضا يجده المتتبع شاخصا في كتابات اللادينيين وملمحا من ملامح تفكير هؤلاء فهم دائما يتعاملون مع كل قضية سيما القضايا الدينية من منطلق الشك والريب وقد اعتبر هذا المعلم كبقية المعالم لا دينيا لأنه على خلاف تعاليم الوحي الإلهي كما تشهد بذلك النصوص الواردة عن المعصومين عليهم السلام ومنها قول أمير المؤمنين عليه السلام:[صن إيمانك من الشك، فان الشك يفسد الإيمان كما يفسد الملح العسل] وله أيضا عليه السلام حيث قال:[إياك والشك فإنه يفسد الدين ويبطل اليقين] وعنه عليه السلام انه قال:[بدوام الشك يحدث الشرك].
      يتبع...

      تعليق

      يعمل...
      X