
نذكر الموت ونتذكره ونحافظ على ذكره لمرات عديدة في اليوم والليلة ، من أجل أن يكون لنا موعظة ، ويحثنا على العمل
في ما يرضي الله سبحانه وتعالى .
قال الإمام الباقر (عليه السلام) : ذكر الموت يميت الشهوات في النفس ، ويقلع منابت الغفلة ، ويقوي القلب بمواعد الله ، ويرق الطبع،
ويكسر أعلام الهوى ، ويطفي نار الحرص ، ويحقر الدنيا ...
إذا علينا أن نغتنم خمساً قبل خمس :
الشاب قبل الهرم ، لأن فيه القدرة على العمل أكثر بكثير من الهرم ، ولكي لا نتحسر على تلك الأيام الوردية التي نعيشها .
والصحة قبل السقم ، لأن الصحيح فرصته مفتوحة أمامه للعمل في سبيل الله تعالى ، أما السقيم فلا يقدر على ذلك .
والغنى قبل الفقر ، لأن الغني مفتوحة أمامه أبواب الخير والبر ، مالم تنفتح للفقير .
والفراغ قبل الشغل ، لكي لا نضيع فراغنا فنستغله في عباداتنا لله تعالى ، قبل أن يشغلنا الشاغل عنها .
والحياة قبل الموت ، ففي الحياة عمل عليه أجر وفي الموت ينقطع العمل ..
إلا من ثلاث لعلنا لا نحصل عليها .
وما ذكرناه مأخوذ من قول رسولنا الأعظم محمد (صلى الله عليه واله وسلم) :
أغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك.
هذا ولا ينبغي للمؤمن أن يكره الموت وخاصة وهو لقاء الحبيب مع حبيبه ، وهل يكره الحبيب ملاقاة حبيبه بعد طول فراق .
وخاصة -أيضاً- أن الموت راحة للمؤمن وقنطرة يعبر بها إلى الجنة ..
وأن الموت بداية الحياة الأبدية التي ليس لها انقطاع وفناء .
روي عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أنه قال :
الموت ، الموت ، جاء الموت ، بما فيه ، اء بالروح والراحة والكرة المباركة إلى جنة عالية ، لأهل دار الخلود الذين كان لها
سعيهم ، وفيها رغبتهم ، وجاء الموت بما فيه ، جاء بالشقوة والكرة الخاسرة إلى نار حامية ، لأهل دار الغرور الذين كان
لها سعيهم وفيها رغبتهم .
وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال : لنا أراد الله تبارك وتعالى قبض روح إبراهيم (عليه السلام) أهبط الله
ملك الموت ، فقال : السلام عليك يا إبراهيم !..
قال : وعليك السلام يا ملك الموت !.. أداعٍ أم ناعٍ ..
قال : وعليك السلام يا ملك الموت !..
قال : إبراهيم : فهل رأيت خليلاً يُميت خليله ؟ فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جل جلاله .
فقال : إلهي .. قد سمعت ما قال خليلك ابراهيم .
فقال الله جل جلاله : يا ملك الموت .. أذهب إليه وقل له : هل رأيت حبيباً يكره لقاء حبيبه ؟.. إن الحبيب يحبُ لقاء حبيبه.
وروي عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) أنه قال : شيئان يكرههما ابن آدم : يكره الموت والموت راحة للمؤمن من الفتنة ، ويكره
قلة المال أقل للحساب .
عن الامام الصادق (عليه السلام) انه : سأل امير المؤمنين (عليه السلام) : بماذا احببت لقاء الله ؟
قال (عليه السلام) : لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وانبيائه علمت ان الذي اكرمني بهذا ليس ينساني فاحببت لقاءه .
وقبل ختام هذه الفقرة لابد من بيان عدة أمور ونكات في المطلب :
الأمر الأول : أن الحياة مع المعصية فتنة ، والموت مع الطاعة رحمة ، ومن هنا ينبغي أن نسأل الله تعالى أن لا يخرجنا من الدنيا
حتى يرضا عنا . لأن خروجنا من الدنيا ونحن على المعصية مصيبة وطامة كبرى وخسران مبين .
الأمر الثاني : لا ينبغي أن نتمنى الموت ونحن في طاعة الله تعالى ، لأن الحياة على طاعة الله أفضل من الموت الذي ليس فيه
طاعة ومعصية ، نعم أن الموت لعله رحمة فيما إذا كان ما تبقى مرتعاً للشيطان .
الأمر الثالث : أنه ينبغي عدم كراهية الموت لأن الموت كما عرفنا هو قنطرة العبور إلى الدار الآخرة ،
دار القرار ، دار الراحة والسرور بالنسبة للمؤمنين .
&&&&&&&&&&&&&&