بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
نكمل بحثنا في الباب الرابع للفصول المتبقية لبيان آراء بقية المذاهب في حرمة سفك دم المسلم فنقول : اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
الفصل الثالث : المذهب الشافعي :
قَالَ الْغَزَالِيُّ وَإِنْ خِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا ؛ لِأَنَّ دَمَ الْمُسْلِمِ لَا يُبَاحُ بِالْخَوْفِ وَأَرَادَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يَعُمَّ الْخَوْفُ وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ الْكَفِّ مَفْسَدَةٌ كُلِّيَّةٌ وَإِلَّا فَلَهُ الضَّرْبُ إذْ يُحْتَمَلُ فِي الْكُلِّيَّاتِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْجُزْئِيَّاتِ وَقَوْلُهُ ( فَيُضْرَبُ تُرْسٌ ) جَوَابُ الشَّرْطِ كَمَا تَقَرَّرَ[1] .
وكذلك في أسنى المطالب في بيان تعين الجهاد بالشروع في القتال يقول : ( وَلَوْ نَزَلُوا ) أَيْ الْكُفَّارُ ( عَلَى خَرَابٍ ) أَوْ مَوَاتٍ وَلَوْ بَعِيدًا عَنْ الْأَوْطَانِ ( مِنْ حُدُودِ ) دَارٍ ( الْإِسْلَامِ تَعَيَّنَ دَفْعُهُمْ ) كَمَا لَوْ دَخَلُوا بِلَادَ الْإِسْلَامِ . ( وَكَذَا لَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا وَأَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ ) مِنْهُمْ بِأَنْ رَجَوْنَاهُ ( تَعَيَّنَ جِهَادُهُمْ ) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا دَارَنَا ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ[2] .
الفصل الرابع : المذهب الحنبلي :
في شرح زاد المستقع للشنقيطي يذكر أن الأصل العام يقتضي أن دم المسلم حرام ولا يجوز للمسلم أن يقتل غيره أو يتلف شيئاً من جسده إلا إذا أذن الشرع بذلك؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ) وقوله عليه الصلاة والسلام: ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) هذه الأصول الشرعية تدل على أنه لا يجوز لأحد أن يقتل المسلم إلا إذا دل الشرع على جواز ذلك القتل وحله[3] .
الفصل الخامس : المذهب المالكي :
يذكر محمد خرشي المالكي في شرحه (قَوْلُهُ وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ إلَخْ) لَكِنْ حُرْمَةُ الْمُسْلِمِ أَشَدُّ[4] .
وكذلك يُذكَر في كتاب التاج والإكليل أنه : ( وَبِمُسْلِمٍ لَمْ يُقْصَدْ التُّرْسُ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ ) ابْنُ شَاسٍ : لَوْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِمُسْلِمٍ لَمْ يُقْصَدْ التُّرْسَ وَلَوْ خِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا فَإِنَّ دَمَ الْمُسْلِمِ لَا يُسْتَبَاحُ بِالْخَوْفِ وَلَوْ تَتَرَّسُوا بِالصَّفِّ[5] .
وللكلام تتمة إن شاء الله تعالى
والحمد لله ربِّ العاليمن ...
. شرح البهجة الوردية ، ص 389 . [1]
. أسنى المطالب ، ص 289 . [2]
. شرح زاد المستنقع ، الشنقيطي ، ج 3 ، ص 233 . [3]
. شرح مختصر خليل للخرشي ، ج 14 ، ص 229 . [4]
. التاج والاكليل لمختصر خليل ، ج 5 ، ص 140 . [5]
تعليق