------------------------------------------------------
[ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ *
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ] البقرة/154-156
عندما نتجرع مرارات الحياة نبكي ...
عندما نتقلب في أكف الأقدار نبكي ...
عندما نرى مشهداً يدمي القلوب نبكي ...
عندما نسمع بحكاية تثير الأحزان نبكي ...
وعندما نفقد عزيزاً عاشرناه زمناً وشاركناه عمراً نبكي ...
نبكي وقد لا ندري لم نبكي ؟
وعلام نبكي؟
ولمن نبكي .. وعلى من نبكي ؟!؟!
فقد تختلف فلسفات البكاء
وقد تختلط الدموع
فتتمازج دواعي البكاء وندخل في متاهات فكر وروح ... وفي عمق الحقيقة ندرك بأننا في كل تلك المآسي نبكي لهم ولأنفسنا قبلهم ..
نبكي لقدرنا وقدرهم ..
نبكي لآلامنا معهم ..
لأننا ببساطة واختصار نعلم بأننا مثلهم بشر وأن الدنيا غرور وتدور ..
وأن لا منجى لأحد من شرورها
ولا ملجأ لإنسان من سطواتها
ولا مفر لمخلوق من الموت إلا بالموت !
وأنها كما أبكت محمداً وعلياً وفاطمة وذريتهم (عليهم السلام) حتماً ستبكينا ..
وكما هي تبكي الغائب المنتظر (عج) كم مرة في اليوم والليلة ستبكينا ..
كما أبكت خير البشر وشر البشر ستبكينا ..
وكما أبكت كل البشر ستبكينا ..
كما سقتهم كؤوس الأتراح ستدور علينا جميعاً تسقينا من نفس الكؤوس لنبكي .. ونبكي .. وكيف لا نبكي ومالنا لا نبكي .. ؟!!!!
فيا إلهي اجعل بكاءنا نافعاً شافعاً
إلهي .. في ساعات البلاء ولحظات العناء :
" اَعِنّي بِالْبُكاءِ عَلى نَفْسي، فَقَدْ اَفْنَيْتُ بِالتَّسْويفِ وَالاْمالِ عُمْري، وَقَدْ نَزَلْتُ مَنْزِلَةَ الاْيِسينَ مِنْ خَيْري، فَمَنْ يَكُونُ اَسْوَأ حالاً مِنّي إنْ اَنَا نُقِلْتُ عَلى مِثْلِ حالي اِلى قَبْري، لَمْ اُمَهِّدْهُ لِرَقْدَتي، وَلَمْ اَفْرُشْهُ بِالْعَمَلِ الصّالِحِ لِضَجْعَتي، وَمالي لا اَبْكي وَلا اَدْري اِلى ما يَكُونُ مَصيري، وَاَرى نَفْسي تُخادِعُني، وَاَيّامي تُخاتِلُني، وَقَدْ خَفَقَتْ عِنْدَ رَأسي اَجْنِحَةُ الْمَوْتِ، فَمالي لا اَبْكي ، اَبْكي لِخُروجِ نَفْسي، اَبْكي لِظُلْمَةِ قَبْري، اَبْكي لِضيقِ لَحَدي، اَبْكي لِسُؤالِ مُنْكَر وَنَكير اِيّايَ، اَبْكي لِخُرُوجي مِنْ قَبْري عُرْياناً ذَليلاً حامِلاً ثِقْلي عَلى ظَهْري، اَنْظُرُ مَرَّةً عَنْ يَميني وَاُخْرى عَنْ شِمالي، اِذِ الْخَلائِقِ في شَأن غَيْرِ شَأني "
تعليق