بسم اللہ الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
وعجل فرجهم وسهل مخرجهم يااااكريم

...ذات يوم زرت مجموعة من صديقاتي اللاتي تربطني بهن علاقة وطيدة قديمة ،
للإطّلاع على حالَهنَّ وقضاء حق الصداقة والأخوة التي تربطني بهن ،
وماأن استقر بي المجلس حتى اثارني التعجب والاستغراب ..
رأيت إحداهُن وقد ظهرت على وجهها علامات الحزن والتأثر من أمر ما ،
في حين إن باقي أفراد المجموعة كُنَّ يتمازحْنَ فيما بينهن ويتبادَلْنَ التعليقات الساخرة
ويَضْحَكْنََ منها بين الحين والآخر .
وحين دققت النظر .. وجدت أن هذه الصديقة كانت منزعجة من مشكلة صغيرة ألمّت بها ،
في حين إن الباقيات كنَّ قد أتخَذْنَ من مشكلتها نفسها سببا للمزاح والتعليقات الهزلية .
وعندما علمت بالأمر ، نظرت إلى صديقاتي المبتهجات بغضب وسألت متعجبة :
سبحان الله ، من الذي الذي أجاز لَكُنَّ ان تَتْخِذْنَ مما يزعج صديقتكُن سبباً للفرح والمزاح ؟
ابهذه الطريقة تُؤدِينَ حق الصداقة بينكُن ؟ أجابت إحداهُنَّ بسرعة :
إننا نحاول أن نرفع عن كاهل صديقتنا الحزن والألم ..
فأجبتها قائلة : وهل وجَدتُنَّ في صاحِبتكنَّ علامة
تدل على أنها استجابت لمزاحكُن ولهوكُن حتى تسترسلن فيه ؟
وهل تكون المواساة وتسلية المحزون بهذه الطريقة الغريبة ؟
إنكن على العكس من ذلك.. قد تزيدنَّها بهذا الفعل أذى في نفسها
حينما تحس وتشعر إنها صارت بينكُنَّ كالساذجة
التي أوقعت نفسها في مشكلة دون أن تعرف المخرج منها .
أما سمعتُنَّ ماجاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله :
(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم مثل الجسد أذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) ؟
فإذا لم تنزعجنَ لاذى صديقتَكُنَّ وتواسيننَّها في ما أصابها من مكروه ــ وان كان صغيراــ
فلا تتخذن على الأقل من حزنها وتاثرها مادة لـِ اللهو والمزاح ،
فربما تقطعنَ بذلك حبل المودة بينكُُن ، وتخدشن حق الإخاء المقدس الذي يربطكُن .
وعندما ألتفتت جميع الصديقات إلى الأمر ، قدمْنَ اعتذارهُن لاختهن وابدينَ الندم ،
وتعاهدن على أن يكُنَّ كالجسد الواحد ،
يفرحنَ لما يفرح أي واحدة منهن ، ويتأذينَ مما تتأذى منه أي واحدة منهن ..
وذلك مثل المؤمنين والمؤمنات .
دمتــــــــم بخيــــــــر




تعليق