بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمدِِ واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين من الاولين والاخرين من يومنا هذا الى يوم الدين .
..مفردة تعد من أهم المنح والعطايا الجزيلة التي قدمها الدين الإسلامي العظيم للإنسان
ليستفيد منها كمنهج ينفعه في الدنيا والآخرة ،
وقد أكد عليها القرآن الكريم في العديد من آياته المباركة ،
ومدح الذين يتلبسون بها ويستفيدون منها حق الاستفادة ،
وحقَّ للذي ينال هذه المنحة والعطية أن يداوم على شكر الله سبحانه وتعالى عليها صباحاً ومساءا ،
لما فيها من اثار عاجلة واجلة .. تلك هي مفردة التوكل على الله سبحانه وتعالى .
لقد ورد في تراثنا الإسلامي العظيم الكثير من الأحاديث الشريفة
التي تبين أهمية وآثار التوكل على الله سبحانه وتعالى ،
من ذلك ماجاء عن أبي عبدلله (عليه السلام ) :
(الغنى والعز يجولان فإذا فإذا ظفرا بموضع من التوكل أوطنا) ،
وروي عن العالم (عليه السلام ) أنه قال : (من أراد أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله)
وسُئِلَ عن حد التوكل ماهو ؟ فقال : (لاتخاف سواه)
وروي عنه (عليه السلام ) أنه قال :
(التوكل على الله عز وجل درجات ، منها أن تثق به في امورك كلها فما فعله بك كنت عليه راضياً)
وروي أن الله عز وجل أوحى إلى داود (عليه السلام ) :
(مااعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ،
ثم يكيده أهل السماوات والأرض ومافيهن ، إلا جعلت له المخرج من بينهن ،
ومااعتصم عبد من عبيدي بأحد من خلقي دوني ، عرفت ذلك من نيته ،
إلا قطعت أسباب السماوات من يديه ، واسخت الأرض من تحته ،
ولم أبالي بأي واد هلك) .
وللتوكل على الباري جل وعلا مباديء اساسية يحتاج إليها الإنسان لكي ينال هذه النعمة المباركة ،
وأول هذه المباديء وأهمها هي مسألة العلم والمعرفة التي تقوم على حقيقة
أن الله تعالى هو الخالق لكل شيء وهو القادر بشكل مطلق
على أن يتصرف بجميع شؤون الإنسان ومتعلقاته ، فيقدم ماشاء منها ويؤخر مايريد ،
كما أنه رحيم بعباده لآ يفعل إلا مايجري في مضمار صالح الإنسان ونفعه ،
كما أنه كفيل بقضاء حاجة من توكل عليه بشهادة له تعالى :
(ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره ..) .
إن من العلامات التي يمكن أن يعرف الإنسان من خلالها حقيقة تو كله ،
هي أن يكون قلبه مطمئناً هادئا تجاه مايعرض له من أمور تهمه وتشغل باله ،
ليقينه بوجود قادر رحيم يجعل له من أمره مخرجاً ويقضي حاجاته لما فيه مصلحته ،
فإذا بلغ الإنسان هذه المرتبة فإنه سيقف عندئذ على حقيقة آثار التوكل بشكل جلي ،
ويرى أن كل ماأهمه من أمر دنياه وآخرته يأتي على أحسن ما يكون لمصلحته ،
مهما كانت الظروف والأسباب التي يراها خلافا لذلك .
دمتــــــــم بخيــــــــر
تعليق