الإمام الحسين ( عليه السلام ) رسالي خالد/الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم من الآن إلى قيام يوم الدين
إن عظمة الأمم والشعوب ورقي حضارتها وتألق أمجادها وشموخ تاريخها بصفحاته المشرقة ونصوع تقدمها وازدهارها تتجسد وتتبلور بعظمة قادتها ورجالها وعظمائها وعلمائها وتألقهم بما يحملون من نهج قيم ورسائل سامية تقدم للأمم والشعوب سبل الهداية والعلم , وما تنشره من أفكار وعلوم تخدم عموم البشرية ولها حضور فاعل ومتميز يأخذ أثره في جميع مجالات الحياة ليرتقي بمقومات البناء لإسعاد الإنسانية , مما يدفعها لاحتلال حيز واسع على الأرض يغني البشرية بالعطاء والخير الوفير ليملأها إصلاحاً وصفاء وليشع في مجاهلها الظلماء وينير آفاق الحياة , ويشيد في النفوس إيماناً عميقاً وصادقاً يثري به كوامن الوجدان بالمعطيات الخالدة والمبادئ الحميدة العالية بأرقى مثلها لتعرف وتؤخذ بالعقل وليس بالعاطفة وترسل بوضوح إرسالاً سليماً وهادفاً مدعماً بالبراهين والحجج وعندها سيكون لدى المتلقي استعداد مشوق لإستقابل المنهج الأصلح لبناء الحياة الهادفة وتطمين القلوب في الدنيا والآخرة .
وليس للقلة أو الكثرة دليل على النجاح في الوصول إلى الهدف المنشود أو الانتصار لأن هذا الأمر مرهون بالإيمان والعقيدة الصلبة والتي ترخص أمامها أغلى التضحيات لكي تبقى القيم والمبادئ حية وخالدة ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ).
وبعد هذه المقدمة الموجزة نريد أن نقول :
1-الإمام الحسين ( عليه السلام ) رسالي خالد : تشير كل الدلائل والمؤشرات العقائدية العقلية أن المنهج الرسالي الخالد الذي جاء به الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واستمر على خطه الأئمة الإثنا عشر ( عليهم السلام ) هو خط واحد ولكل إمام من الأئمة المعصومين(عليهم السلام) تميز خاص به ودور معهود , ولذا يعتبر الإمام الحسين(عليه السلام) هو حامل لواء الإسلام وهو الامتداد الرسالي والحقيقي الخالد للنبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والذي أكد هذا المعنى بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينأ حسين سبط من الأسباط )
وهذا يعني أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) هو المجسد الحقيقي الخالد لشخص النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورسالته ولصروح الهداية والإصلاح للأمة حينما تمر بحالات التمزق والبغي بثورة الإصلاح ليقوم في تقويم مسيرتها ويعيد للدين الحنيف صورته المشرقة ومنهجه الواضح . ونلاحظ هذا المعنى في وجه الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما استقبل سبطه وحفيده وليداً وقد اغرورقت عيناه بالدموع عندما علم عن طريق الوحي ما سوف يجرى على سبطه من قتل بسيوف أهل البغي الطغاة من شرار أمته وفي زمان يخلو من جده وأمه وأبيه وأخيه(عليهم الصلاة والسلام) وحيداً فريداً بعرصات كربلاء.
وهذا الأمر ليس بغريب على الإمام الحسين ( عليه السلام ) لأن النهج الرسالي واحد والقرآن واحد والامتداد متواصل , ولم يكن على وجه الأرض من الخلق غير الإمام الحسين ( عليه السلام ) من إمام وقائد , ويوضح هذا المعنى قول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من خطبة له جاء فيها : ( ألا وإن لكل مأموم إماما ً يقتدي به ويستضيء بنور علمه) فكانت قلوب الأمة متوجهة إلى الإمام الحسين(عليه السلام)لأنها كانت ترى فيه المنقذ,والقائد الذي تسترشد به وتقتدي بأمره وتهتدي بهديه فهو ابن بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وسبطه وسيد شباب أهل الجنة كما جاء بقول الرسول الكريم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين
يتبع أنشاء الله تعالى
تعليق