بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
الناس وحديث السياسة .. اللهم صل على محمد وآل محمد
سألني ذات يوم أحد زوار المراقد المقدسة وكان من احدى دول الجوار ، سألني هل أن الكل عندكم يتكلم بالسياسة أو الأغلب الأعم كما عندنا ؟ فإن عندنا الكل يتكلم بالسياسة حتى عامل النظافة وحتى الفلاح البسيط ؟ ، فقلت له نعم هذا مرض قد أنتشر وقد وصلت عدواه إلينا أيضاً وربما يكون أحد امراض العصر الحديث .
وبالفعل هذا ما نراه في مجتمعاتنا فإن الغالب من الناس يتحدث في السياسة ويتحدث عن السياسيين وعن مشاكل البلد . ولكن نسي الناس أن الكلام في هذه الأمور لا يخلو من محاذير خوف الوقوع في الغيبة ، وربما لا بل الغالب هو تجاوز الحد عن الغيبة والوصول الى حد البهتان ، وعندما تدخل معهم في نقاش وحديث تراهم لا يميزون بين السلطات الثلاث فهو لا يميز بين الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية ، ولا يعرف عمل كل واحدة منها ، ومع ذلك يصر على الخوض في هذا الحديث .
ورغم أن البعض يرى أن من حقه أن يتكلم عن السياسيين لأنهم بزعمه ظالمين له وللشعب وأنهم كذا وكذا ....... الخ . إلا أن كل هذا لا يسوغ له البهتان عليهم ووصفهم بأوصاف شنيعة ويتجاوز في ذلك الحد ليصل إلى السب والقذف .
ومنهم - للأسف - من يتجاوز به الحد أكثر ويتصور ان المرجعية الدينية ساكتة عن كل ما يجري من فساد بكل أشكاله سواء كان فساد إداري او مالي . وللحقيقة فإن المرجعية الرشيدة تراقب عمل الحكومة وعمل البرلمان وتتابع ما يجري عن كثب وبمتابعة يومية مستمرة ، بل أنها متواجدة في الساحة وتعمل باستمرار على تصحيح ما يجري من اعمال الحكومة ، كما انها تحرم كل اشكال الفساد الإداري والمالي وأخذ الرشوة . والدليل على ذلك أنها قالت كلمتها الحاسمة والفاصلة أثناء تشكيل الحكومة الحالية .
ويبقى عتبنا على أخوتنا ممن يخوض بحديث السياسة أن هذا الحديث بحد ذاته ليس فيه شيء محذور إذا كان لا يحمل بين طياته شيء من الغيبة والبهتان ، بل ربما يندرج تحت مسمى حمل هم المسلمين لأنه منهم ، والحديث معروف من : (( أن من بات ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم )) ، ولكن الخوف من الخوض في هذا الحديث يكمن في الوقوع بالمحذورات التي هي ( الغيبة – البهتان – السب ) .
وفق الله كل من يتصدى للعمل في الحكومة أن يكون بمستوى عالي من الأمانة والنزاهة والهمة العالية في العمل من اجل تقديم افضل الخدمات للشعب .
ورحم الله المؤمنين ووفقهم الله لاجتناب كل المنكرات .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين وعلى آله الغر الميامين وسلم تسليماً كثيرا ..
تعليق