بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين
قال الله تعالى في محكم كاتبه الكريم (( بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خيرٌ وابقى ...)) سورة الأعلى 16
هذه الآية الشريفة فيها عدة امور نستعرضها على التوالي ،
الأمر الأول : الذي يراجع الشريعة الأسلامية -كتاباً وسنة – يراها تحث وتشد الانسان بتوثيق علاقته بالاخرة بل
جعلت دار الإخرة هدفاً للإنسان ، والدنيا وسيلة ومقدمة لها ، فتقرأ في سورة المؤمن آية : 39 (( ياقوم انما هذه الحياة
الدنيا متاع وانّ الآخرة هي دار القرار ))
وفي سورة الشورى آية : 36 (( فما اتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى ))
وفي سورة الضحى الآية : 3 (( وللاخرة خير لك من الاولى ))
واما السنة النبوية المطهرة ، فيقول الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه واله (( لو عدلت الدنيا عن الله عزوجل جناح
واما السنة النبوية المطهرة ، فيقول الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه واله (( لو عدلت الدنيا عن الله عزوجل جناح
بعوضة لما سقي الكافر منها شربة ماء ))
وفي حديث عن امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه افضل الصلاة والسلام (( فكونوا من ابناء الآخرة ولا تكونوا من ابناء الدنيا فان كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة وان اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل ))
ويقول علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام (( عجباً كل العجب لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء ))
اذن نرى من خلال هذه الآيات والأحاديث ان الشريعة المقدسة تشد الانسان بتوثيق علاقته بالآخرة .
يذكر المفسرون من هذه الفروق ، ان الدنيا فيها الغم والهم والالم بخلاف الآخرة فانها دار سعادة وخلود ولا يعتريها
شيء مما يعتري الدنيا بل عطاؤها دائم كما يقول الله تعالى (( مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الانهار
أُكلُها دائم وظلّها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ))
بينما دار الدنيا اكلها ليس دائم بل منقطع وممزوج بالالام فترى الانسان جالساً في داره وهو منعم ولكن مجرد ان يلتفت الى نفسه بانه سينتقل من هذه الحياة يشعر بالألم والهم ولذا يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب (( أولم تروا الى الماضين منكم لا يرجعون والى الخلف الباقين لا يبقون ، أو لستم ترون أهل الدنيا يصبحون ويمسون على احوال شتى ، فميت يبكي وآخر يعزي وصريع مبتلى وعائذ يعود واخر بنفسه يجود وطالب للدنيا والموت يطلبه وغافل وليس مغفول عنه ، ألا فاذكروا هادم اللذات ومنغص الشهوات وقاطع الأمنيات ...))
لاحظ الفرق بين المنظار الاسلامي ومنظارنا الضيق ....


تعليق