إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى
    قوله تعالى: (أ فحسبتم) معاشر الجاحدين للبعث و النشور الظانين دوام الدنيا (أنما خلقناكم عبثا)أي لعبا و باطلا لا لغرض و حكمة و مثله أ يحسب الإنسان أن يترك سدى و المعنى أ فظننتم أنا خلقناكم لتفعلوا ما تريدون ثم إنكم لا تحشرون و لا تسألون عما كنتم تعملون هذا عبث فإن من خلق الأشياء لا لينتفع به نفسه أو غيره كان عابثا و الله سبحانه غني لا يلحقه منفعة فلا بد من أن يكون خلق الخلق لينفعهم و يعرضهم للثواب بأن يتعبدهم و إذا تعبدهم فلا بد من الفرق بين المطيع و العاصي و ذلك إنما يكون بعد البعث (و أنكم إلينا لا ترجعون) أي و حسبتم أنكم لا ترجعون إلى حكمنا و الموضع الذي لا يملك الحكم فيه غيرنا (فتعالى الله الملك الحق) أي تعالى عما يصفه به الجهال من الشريك و الولد و قيل معناه تعالى الله من أن يفعل شيئا عبثا و الملك الحق الذي يحق له الملك بأنه ملك غير مملوك و كل ملك غيره فملكه مستعار و لأنه يملك جميع الأشياء من جميع الوجوه و كل ملك سواه يملك بعض الأشياء من بعض الوجوه و الحق هو الشيء الذي من اعتقد كان على ما اعتقده فالله هو الحق لأن من اعتقد أنه (لا إله إلا هو) فقد اعتقد الشيء على ما هو به (رب العرش الكريم) أي خالق السرير الحسن و الكريم في صفة الجماد بمعنى الحسن و قيل الكريم الكثير الخير وصف العرش به لكثرة ما فيه من الخير لمن حوله و لإتيان الخير من جهته و خص العرش بالذكر مع كونه سبحانه رب كل شيء تشريفا و تعظيما كقوله رب هذا البيت (و من يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به) أي لا حجة له فيما يدعيه يعني أن من صفته أنه لا حجة له به (فإنما حسابه عند ربه) معناه فإنما معرفة مقدار ما يستحقه من الجزاء عند ربه فيجازيه على قدر ما يستحقه و قيل معناه فإنما مكافاته عند الله تعالى و المكافاة و المحاسبة بمعنى (أنه لا يفلح الكافرون) أي لا يظفر و لا يسعد الجاحدون لنعم الله و المنكرون لتوحيده و الدافعون للبعث و النشور و لما حكى سبحانه أقوال الكفار أمر نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتبري منهم و الانقطاع إليه سبحانه فقال (وقل) يا محمد (رب اغفر) الذنوب (و ارحم) و أنعم على خلقك (و أنت خير الراحمين) أي أفضل المنعمين و أكثرهم نعمة و أوسعهم فضلا(1).
    قوله تعالى: (أ فحسبتم أنما خلقناكم عبثا - إلى قوله - رب العرش الكريم - بعد ما بين ما سيستقبلهم من أحوال الموت ثم اللبث في البرزخ ثم البعث بما فيه من الحساب و الجزاء وبخهم على حسبانهم أنهم لا يبعثون فإن فيه جرأة على الله بنسبة العبث إليه ثم أشار إلى برهان العبث.
    فقوله: (أ فحسبتم) إلخ، معناه فإذا كان الأمر على ما أخبرناكم من تحسركم عند معاينة الموت ثم اللبث في القبور ثم البعث فالحساب و الجزاء فهل تظنون أنما خلقناكم عبثا تحيون و تموتون من غير غاية باقية في خلقكم و أنكم إلينا لا ترجعون؟.
    و قوله: (فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم) إشارة إلى برهان يثبت البعث و يدفع قولهم بالنفي، في صورة التنزيه، فإنه تعالى وصف نفسه في كلمة التنزيه بالأوصاف الأربعة: أنه ملك و أنه حق و أنه لا إله إلا هو و أنه رب العرش الكريم.
    فله أن يحكم بما شاء من بدء و عود و حياة و موت و رزق نافذا حكمه ماضيا أمره لملكه، و ما يصدر عنه من حكم فإنه لا يكون إلا حقا فإنه حق و لا يصدر عن الحق بما هو حق إلا حق دون أن يكون عبثا باطلا ثم لما أمكن أن يتصور أن معه مصدر حكم آخر يحكم بما يبطل به حكمه وصفه بأنه لا إله - أي لا معبود - إلا هو، و الإله معبود لربوبيته فإذا لا إله غيره فهو رب العرش - الكريم عرش العالم - الذي هو مجتمع أزمة الأمور و منه يصدر الأحكام و الأوامر الجارية فيه.
    فتلخص أنه هو الذي يصدر عنه كل حكم و يوجد منه كل شيء و لا يحكم إلا بحق و لا يفعل إلا حقا فللأشياء رجوع إليه و بقاء به و إلا لكانت عبثا باطلة و لا عبث في الخلق و لا باطل في الصنع.
    و الدليل على اتصافه بالأوصاف الأربعة كونه تعالى هو الله الموجود لذاته الموجد لغيره.
    قوله تعالى: (و من يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون)، المراد من دعاء إله آخر مع الله دعاؤه مع وجوده تعالى لا دعاؤه تعالى و دعاء إله آخر معا فإن المشركين جلهم أو كلهم لا يدعون الله تعالى و إنما يدعون ما أثبتوه من الشركاء، و يمكن أن يكون المراد بالدعاء الإثبات فإن إثبات إله آخر لا ينفك عن دعائه.
    و قوله: (لا برهان له به) قيد توضيحي لإله آخر إذ لا إله آخر يكون به برهان بل البرهان قائم على نفي الإله الآخر مطلقا.
    و قوله: (فإنما حسابه عند ربه) كلمة تهديد و فيه قصر حسابه بكونه عند ربه لا يداخله أحد فيما اقتضاه حسابه من جزاء - و هو النار كما صرحت به الآيات السابقة - فإنه يصيبه لا محالة، و مرجعه إلى نفي الشفعاء و الإياس من أسباب النجاة و تممه بقوله: (إنه لا يفلح الكافرون).
    قوله تعالى: (و قل رب اغفر و ارحم و أنت خير الراحمين) خاتمة السورة و قد أمر فيها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقول ما حكاه عن عباده المؤمنين أنهم يقولونه في الدنيا و أن جزاء ذلك هو الفوز يوم القيامة: (إنه كان فريق من عبادي يقولون) إلخ، الآيتان 109 و 111 من السورة.
    ------------------------------
    1-تفسير مجمع البيان.
    2-تفسير الميزان.
يعمل...
X