بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعن الدائم على أعدائهم أعداء الدين
وفي ما يلي بعض الحكم التي أحاطت بها عقولنا :
الحكمة الأولى / ذكر الوصف أبلغ في التأثير من ذكر الاسم
إن ذكر الوصف أوقع تأثيرا في تحديد المصداق من ذكر الاسم لذا ذكر علماء اللغة أن اسم العلم ليس اعرف المعارف لأن اسم العلم قد يتوخى منه معنى الصفة وقد لا يقتصر على أن يكون الترديد بين ذات العلم والصفة بل يكون الترديد في نفس العلم فوقع الخلاف في المقصود بأسماء الأنبياء وكذلك وقع الخلاف ي المقصود من آل عمران ، فالنبي يوسف عليه السلام اختلف فيه في آية 34 سورة غافر (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ ) ، قال الزمخشري في الكشاف : ( هو يوسف بن يعقوب عليهما السلام. وقيل: هو يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب:
أقام فيهم نبيا عشرين سنة ) .
ووقع الخلاف في موسى صاحب الخضر ، فقد اخرج البخاري في صحيحه بسنده عن سعيد بن جبير قال : ( قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ . فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ )
اخرج البخاري أيضا في صحيحه عن ابن عباس قال : (وَآلُ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَآلِ عِمْرَانَ ، وَآلِ يَاسِينَ ، وَآلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم )
فيكون من الحكمة أن يقتصر الله تعالى على ذكر المصداق بأوصاف خاصة كما في قوله تعالى في سورة المائدة 55 : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ، وقد نصت الأحاديث الصحيحة أن المقصود بهذه الأوصاف هو علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهكذا بقية الأئمة عليهم السلام فقد ذكروا في القران الكريم بأوصافهم ومقاماتهم السامية ، قال تعالى في سورة الأحزاب 33 : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وقال تعالى في سورة الشورى 23 : (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) وفي سورة آل عمران 33 – 34 : (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
الحكمة الثانية / لو ذكر اسم علي عليه السلام لحذفه المنافقون
لقد اقتضت حكمة الله تعالى حفظ القران وفق القانون الطبيعي وبحسب الأسباب والمسببات قال تعالى في سورة الحجر 9 (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ، ولكي يحفظ الله تعالى القران بأسلوب طبيعي كان لا بد أن يسلك مسلكا متعارفا يمنع من وقوع التحريف من قبل المنافقين وأعداء أهل البيت برفع أسمائهم عليهم السلام وحذفها لو ذكرت صريحا خصوصا وان المسالة حساسة جدا وتؤدي إلى جعلهم عليهم السلام قاده ورؤساء وخلفاء للمسلمين بلا منازع
الحكمة الثالثة / ذكر الاسم لا يعني حسم النزاع
قال الشهرستاني في الملل والنحل : ( وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان ) فذكر أسماء الأئمة عليهم السلام في القران لا يحسم الخلاف والنزاع في مسألة الإمامة لأن إثبات الإمامة والخلافة لأهل البيت عليهم السلام أمر لا يمكن أن يقبله من تربع على سدة الحكم من بني أمية وغيرهم حتى وان كان صريحا في القران والسنة ، كما إننا نجد أن كثيرا من الأمور التي ذكرت في القران الكريم بصراحة تامة قد وقع الخلاف فيها كما في زواج المتعة .
الحكمة الرابعة / ذكر الاسم في القران مدعاة لاتهام أتباع أهل البيت عليهم السلام
لو افترضنا أن اسم علي عليه السلام قد ذكر في القران فليس من البعيد أن يقال : إن ذلك من وضع الرافضة كما نجد هذا الافتراء واضحا في الروايات الصريحة الواردة في فضائل أهل البيت عليهم السلام فان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم صرح باسم علي عليه السلام على مرأى ومسمع 120 ألف صحابي بشكل لا يشوبه ريب ومع ذلك بادر الكثير من علماء أهل السنة إلى إنكاره ورفضه بل زعم بعضهم أن ذلك من الموضوعات .