
م/نظرة المؤمن إلى الموت (1)
إن الموت بالنسبة إلى المؤمن مثل وردة يشمها،أو مثل إنسان عطشان يشرب كأس ماء فأول شيء يأتيه حين الموت خطاب من الله سبحانه وتعالى ((يَآأَيَّتُهَا النَّفسُ المُطمَئِنَّةُ*ارجِعِي إلى رَبِّك رَضِيَةً مَرضِيَّةً*فَادخُلِي فِي عِبَادِي*وَدخُلِي جَنَّتِي))(2)
ومن الملفت للنظر أنه ليس في القرآن كلمة (جنتي) إلا،في هذا الموضع،حتى قال بعض المفسرين إن هذه جنة خاصة بالله عزوجل،،والمؤمن عندما يسمع هذا الخطاب يشعر بلذة وراحة ورضى لأنه جاء إليه من رب العزة،،خالق السموات والأرض
ومن صفات المؤمن حب الله،وحب الله له (يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ)(3)
فالمؤمن يموت ثم يذهب للقصور،والحور العين ويلتقي بالمؤمنين كل هذه الأمور يلتذ بها،ولكن لذة خطاب الله عز وجل له لاينساها لأنها أفضل لذة
فلنحاول إذن أن نرتفع عن هذه الدنيا أن لانهتم بها ولا نفكر فيها كثيراً،فحينما نرتفع عن الدنيا نرى أن كل أمورها سوف تسير وفق مانريد ولكن أمور حياتنا فوضوية للأسف
مثلاً:حال العالم اليوم وما فيه من مآسي من قتل وتهجير وتسليب وأعدامات بالجملة والمصيبة الكبرى بأسم الاسلام ،
هل ياترى قتل الشباب بدون سبب مجرد الأختلاف في مفاهيم الدين،، لله؟
فهذه مصيبة بحد ذاتها لأن ديننا دين التسامح دين المحبة لو كل إنسان حاول الأقتداء بصفة واحدة من صفات الرسول أو أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين لما وصل حالنا إلى هذا الحال لكن اكثر الناس يبحثون عن مصلحتهم فقط ،
· ومنهم السياسيون يتصارعون على الدنيا ولو كان عملهم من أجل الله لما أختلفوا،في حين أننا لانرى المصلين في صلاة الجماعة في شجار، لأنهم يصلون لله تعالى
· وفي الطواف حول بيت الله نرى الأزدحام والمشاكل والمعاناة ولكننا لانرى شخصاً يتكلم ضد الآخر لأن الجميع متوجهون إلى رب العالمين،،
ولذلك فإن الحياة إنما تُعاش في ظل الإيمان بالله والإيمان بالموت والآخرة،ولهذا فإن القرآن حينما يحدثنا عن الموت فغايته من ذلك تطهير قلب الإنسان لقوله تعالى((وَلَقَد خَلَقنَا الإنسَانَ وَنَعلَمُ مَا تُوَسوِسُ بِهِ نَفسُهُ وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيِه مِن حَبلِ الوَرِيدِ))(4)
فعلى الإنسان أن يطهر قلبه أولاً من الحقد والكبر والحسد والأنانيه التي هي مصدر المشاكل لو الإنسان حب لأخيه المؤمن كما حب لنفسه لما كانت نزاعات بين الناس على الصغيرة والكبيرة
ليفكرالإنسان قليلاًويسأل نفسه مَن أنا؟
إنني غداً سأكون جيفة وتأكلني الديدان،فلماذا أصنع من نفسي شيئاً وأنا بشر كسائر البشر
فالفرصة امامنا لنعمل ونجتهد لمرضاة الله لأن الآن العمل موجود والحسنات موجوده ليس علينا الا انجمعها في ميزاننا فهنيئاً لمن سارع وأملاء ميزانه منها،،
(اللهم ارحمنا ولاتحرمنا من عفوك فإنك أرحم الراحمين)
1-المصدر:على أبواب الآخرة
2-سورة الفجر ،27-30
3-سورة المائدة 54
4-سورة ق 16
تعليق