إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اختلفت كلمة الفقهاء ، في: حكم الأرجل من حيث المسح والغسل. فما هو الصحيح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اختلفت كلمة الفقهاء ، في: حكم الأرجل من حيث المسح والغسل. فما هو الصحيح

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد الحمد لله
    على ما أنعم وله الشكر بما ألهم..
    وبعد
    اختلفت كلمة الفقهاء ، في: حكم الأرجل من حيث المسح والغسل.
    في قوله تعالى
    ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)
    ولكي نبين المطلب لابد من طرح بعض الاراء ومناقشتها وسوف يكون ذلك على شكل فصول والفصول أبواب
    __________________
    1. المائدة : 6.







    الفصل الأول
    مناقشة الآية من جانب اللغة
    الباب الأول
    ما قاله أهل اللغة في أعرابهم للآية الكريمة ((وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ))
    فقد أختلفوا في قوله تعالى : ((وأرجلكم )) ثلاث قراءات :
    1.القراءة بالرفع
    2.القراءة بالجر
    3.القراءة بالنصب
    أولاً.القراءة بالرفع : ووصفت هذه القراءة بالشذوذ , والوجه بالرفع قالوا : بأن الرفع هذا على الإبتداء , وكل مبتدأ يحتاج إلى خبر , فقال بعضهم : الخبر مغسولة , يعني: وأرجلكم مغسولة .
    ثانياً.وأمّا القراءة بالجر : ووجه هذه القراء واضح , لأن الواو عاطفة : تعطف الأرجل على الرؤوس , والرؤوس ممسوحة فتكون الأرجل أيضاً ممسوحة .
    ثالثاً.وأمّا القراءة بالنصب : ووجه هذه القراءة واضح , لأن الواو عاطفة على محل الجار والمجرور , يعني : على محل كلمة : ((رؤوسكم )) , ومحل (( رؤوسكم )) منصوب , والعطف على المحل مذهب مشهور في النحو , ولا خلاف في هذا على المشهور بين علماء النحو , فيكون حكم الأرجل المسح كما هو في الرأس , بناء على العطف على محل ((رؤوسكم ))
    قالوا ان (أَرْجُلَكُمْ) منصوبة أذاً فهي معطوفة على جُوهَكُمْ. في قوله تعالى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) فتوجب الغسل لا المسح .وسوف يأتي الرد على هذا الرأي في الباب الثاني
    الرد على القول الأول القائل بالرفع
    قال الزمحخشري (1)وغيره : بأن تقدير الخبر مغسولة لا وجه له, لأن للطرف الآخر أن يقدر ممسوحة .
    وقال الآلولسي(2): وأما قراءة الرفع فلا تصلح للاستدلال للفريقين , إذ لكل أن يقدر ما شاء , القائل بالمسح يقدر ممسوحة والقائل بالغسل يقدر مغسولة
    الباب الثاني
    أدلة من قال بالمسح ومن قال بالغسل






    أما القراءة بالمجر فهي واضحة كون الأرجل معطوفة على الرؤوس فكما وجوب المسح في الرأس, فكذلك في الأرجل
    فأن قيل لماذا لا يجوز العطف على الجوار كما في قوله (جُحرُ ضَبٍ خَرِبٍ)
    قلنا هذا باطل من وجوه كما قال الآلوسي في تفسيره.
    أولاً.أن الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمل لأجل الضرورة في الشعر ،وكلام الله يجب تنزيه عنه
    ثانياً.أن الكسر إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس، كما في قوله: جُحرُ ضَبٍ خَرِبٍ،فأن من المعلوم بالضرورة أن الخرب لا يكون نعتاً للضب بل للجحر، وفي هذه الآية الأمن من التباس غير حاصل.
    وثانيها : ان الكسر على الجوار إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله : جحر ضب خرب ، فإن من المعلوم بالضرورة ان الخرب لا يكون نعتاً للضب بل للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل ،
    وثالثها : أن الكسر بالجوار إنما يكون بدون حرف العطف ، وأما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب.( 1)
    وبهذا يتبين ان العطف بالجوار في القران لا يصح لما قدمناه ثم أن العطف في الآية واضحاً فلا داعي من حمل العطف على الجوار .
    وأما القراءة بالنصب،
    فقالوا أيضا أنها توجب المسح وذلك لأن قوله : وامسحوا برؤوسكم . فرؤوسكم في محل النصب – بامسحوا لأنه المفعول به - ولكنها مجرورة لفظا بالباء فإذا عطفت الأرجل - على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفا على محل الرؤوس.
    وهذا الرأي تبناه الشيعة الأمامية
    واما أدلة من قال بالغسل
    أولاً. قالوا ان (أَرْجُلَكُمْ) منصوبة أذاً فهي معطوفة على جُوهَكُمْ. في قوله تعالى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) ، فكما أن حكم الوجوه الغسل كذلك الأرجل كونها معطوفة عليها .
    نقول لهم هذا ممنوع باتفاق أهل اللغة لعدم جواز الفصل بين العاطف والمعطوف عليه بمفرد فضلا عن الجملة الأجنبية

    __________________
    1. تفسير الآلوسي (6/ 73 ـ 74ـ 75)

    وهي(وامسحوا برؤوسكم) ولم نسمع في الفصيح(ضربت زيدا ومررت ببكر وعمرا بعطف عمرا على زيدا ).
    ثانياً.قال الامام الرازي الاخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل والغسل مشتمل على المسح ولا ينعكس فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط فوجب المصير إليه ،وعلى هذا الوجه يجب القطع بأن غسل الرجل يقوم مقام مسحها .(1)
    وستدل أيضاً بأن فرض الرجلين محدود إلى الكعبين ،والتحديد إنما جاء في الغسل لا في المسح.
    نقول لم تتواتر الأخبار في الغسل بل تواترت في المسح كما سيأتي تفصيلاً
    وأما قوله من أن الغسل مشتل على المسح فنقول له هما حقيقتان مختلفتان لغة وعرفا وشرعا
    لأن الغسل هو إمرار الماء على المغسول ,والمسح إمرار اليد على الممسوح.
    وقال أيضا أن الغسل أقرب إلى طريق الاحتياط
    نقول له على هذا(أي الاحتياط) يجب الجمع بين الغسل والمسح على القدمين ،لا الاكتفاء بالغسل.
    وأما قوله بأن فرض الرجلين محدود إلى الكعبين ،والتحديد إنما جاء في الغسل لا في المسح.
    نقول له أن الله تعالى ذكر الوجه ولم يذكر في مبلغه حداً، ومع هذا كان حكمه الغسل
    وما اعتماد هذا القول إلا ظن لأنه لا يوجد دليل عليه وإذا كان كذلك فلا يعول عليه
    لانه كما نقل أبن حزم الحكم للنصوص لا للدعاوي والظنون (2).
    وهذا الرأي(أي القول بالغسل) تبناه الأئمة الأربعة
    الفصل الثاني
    ما دلت عليه الآية في روايات من كتب الفريقين
    الباب الأول
    الروايات الواردة في كتب أهل السنة التي تدل بان المقصود من الآية الشريفة هو المسح



    __________________
    1. الأمام الرازي :مفاتيح الغيب 11/163 نقلاً عن كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة للشيخ جعفر السبحاني
    2. المحلى :2/56برقم200



    مسند أحمد - مسند العشرة المبشرين بالجنة - مسند عثمان بن عفان (
    ‏417 - حدثنا : ‏محمد بن جعفر ‏ ‏، حدثنا : ‏ ‏سعيد ‏ ‏، عن ‏ ‏قتادة ‏ ‏، عن ‏ ‏مسلم بن يسار ‏ ‏، عن ‏ ‏حمران بن أبان ‏ ‏، عن ‏ ‏عثمان بن عفان ‏ ‏(ر) : أنه ‏ دعا بماء فتوضأ ومضمض وإستنشق ثم غسل وجهه ثلاثاً وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ومسح برأسه وظهر قدميه ، ثم ضحك فقال : لأصحابه ألا تسألوني عما أضحكني فقالوا : مم ضحكت يا أمير المؤمنين قال : رأيت رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏دعا بماء قريباً من هذه البقعة فتوضأ كما توضأت ثم ضحك ، فقال : ألا تسألوني ما أضحكني فقالوا : ما أضحكك يا رسول الله فقال : ‏ ‏إن العبد إذا دعا ‏ ‏بوضوء ‏ ‏فغسل وجهه حط الله عنه كل خطيئة أصابها بوجهه فإذا غسل ذراعيه كان كذلك وإن مسح برأسه ‏ ‏كان كذلك وإذا طهر قدميه كان كذلك. ‏

    سنن إبن ماجه - كتاب الطهارة وسننها - باب ما جاء في غسل القدمين

    ‏458 - حدثنا : ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏، حدثنا : ‏ ‏إبن علية ‏ ‏، عن ‏ ‏روح بن القاسم ‏ ‏، عن ‏ ‏عبد الله بن محمد بن عقيل ‏ ‏، عن ‏ ‏الربيع ‏ ‏قالت : ‏‏أتاني ‏ ‏إبن عباس ‏فسألني ، عن هذا الحديث تعني حديثها الذي ذكرت ‏أن رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏توضأ وغسل رجليه ‏فقال ‏ ‏إبن عباس ‏: ‏إن الناس أبوا إلا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلا المسح. ‏ ‏

    سنن إبن ماجه - كتاب الطهارة وسننها - باب ما جاء في الوضوء على ما أمر الله تعالى

    ‏460 - حدثنا : ‏ ‏محمد بن يحيى ‏ ‏، حدثنا : ‏ ‏حجاج ‏ ‏، حدثنا : ‏ ‏همام ‏ ‏، حدثنا : ‏ ‏إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة ‏ ‏، حدثني : ‏ ‏علي بن يحيى بن خلاد ‏ ‏، عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏، عن ‏ ‏عمه ‏ ‏رفاعة بن رافع ‏ أنه كان جالساً عند النبي ‏(ص) ‏ ‏فقال : ‏ ‏إنها لا تتم صلاة لأحد حتى ‏ ‏يسبغ ‏ ‏الوضوء كما أمره الله تعالى يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى ‏ ‏الكعبين.

    وأخرج السيوطي – في تفسير الدر المنثور -
    قال
    - وأخرج إبن أبى حاتم ، عن إبن عباس في قوله : وإمسحوا برؤسكم وأرجلكم ، قال : هو المسح.
    - وأخرج عبد الرزاق وإبن أبى شيبة وإبن ماجه ، عن إبن عباس قال أبى الناس : إلا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلا المسح.
    - وأخرج عبد الرزاق وإبن جرير ، عن إبن عباس قال : الوضوء غسلتان ومسحتان.
    - وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن إبن عباس قال : إفترض الله غسلتين ومسحتين ألا ترى انه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين.
    - وأخرج سعيد بن منصور وإبن أبى شيبة وإبن جرير ، عن أنس : أنه قيل له ان الحجاج خطبنا فقال : إغسلوا وجوهكم وأيديكم وإمسحوا برؤسكم وأرجلكم وانه ليس شئ من إبن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه فإغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيهما ، فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج قال الله : وإمسحوا برؤسكم وأرجلكم ، وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما. (1)

    وأخرج القرطبي – في تفسير- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة - فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن.( 2 )
    - قلت : قد روي عن إبن عباس : أنه قال : الوضوء غسلتان ومسحتان.
    - وروي أن الحجاج خطب بالأهواز فذكر الوضوء فقال : إغسلوا وجوهكم وأيديكم وإمسحوا برءوسكم وأرجلكم ، فإنه ليس شئ من إبن آدم أقرب من خبثه من قدميه ، فإغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما . فسمع ذلك أنس بن مالك فقال : صدق الله وكذب الحجاج ، قال الله وتعالى : وإمسحوا برءوسكم وأرجلكم ، قال : وكان إذا مسح رجليه بلهما.
    - وكان عكرمة يمسح رجليه وقال : ليس في الرجلين غسل إنما نزل فيهما المسح.
    - وقال عامر الشعبي : نزل جبريل بالمسح ، ألا ترى أن التيمم يمسح فيه ما كان غسلا ، ويلغي ما كان مسحاً.
    - وقال قتادة : إفترض الله غسلتين ومسحتين. (3)

    وأخرج إبن كثير – في -تفسير قوله تعالى :
    يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق
    قال
    - وقال إبن جرير : حدثنا : أبو كريب ، حدثنا : محمد بن قيس الخراساني ، عن إبن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن إبن عباس قال : الوضوء غسلتان ومسحتان ، وكذا روى سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة.
    - وقال إبن أبي حاتم : حدثنا : أبي ، حدثنا : أبو معمر المنقري ، حدثنا : عبد الوهاب ، حدثنا : علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن إبن عباس : وإمسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ، قال هو المسح.
    - وقال إبن جرير : حدثنا : يعقوب ، حدثنا : إبن علية ، حدثنا : أيوب قال : رأيت عكرمة يمسح على رجليه ، قال : وكان يقوله.
    - وقال إبن جرير : حدثني : أبو السائب ، حدثنا : إبن إدريس ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي قال : نزل جبريل بالمسح.( 4)


    __________________
    1. تفسير الدر المنثور ج ( 2 ) - /262 )
    2.المائدة / 6
    3. القرطبي - الجامع لأحكام القرآن ج( 6/ 56
    4. تفسير القرآن العظيم ج 3 / 52





    وأخرج الطبري – في جامع البيان -
    قال
    10432 - حدثنا : أبو كريب ، قال : ثنا محمد بن قيس الخراساني ، عن إبن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن إبن عباس ، قال : الوضوء غسلتان ومسحتان.
    10433 - حدثنا : حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، عن حميد ح ، وحدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا إبن علية ، قال : ثنا حميد ، قال : قال موسى بن أنس لأنس ونحن عنده : يا أبا حمزة إن الحجاج خطبنا بالأهواز ونحن معه ، فذكر الطهور ، فقال : إغسلوا وجوهكم وأيديكم وإمسحوا برءوسكم وأرجلكم ، وإنه ليس شئ من إبن آدم أقرب إلى خبثه من قدميه ، فإغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما . فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج ، قال الله : وإمسحوا برءوسكم وأرجلكم قال : وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما. (1)

    وأخرج النووي – في المجموع -
    ‏- عن إبن عباس إنما هما غسلتان ومسحتان.
    - وعنه أمر الله بالمسح ويأبى الناس إلا الغسل.
    - وعن رفاعة في حديث المسيئ صلاته قال له النبي (ص) : انها لا تتم صلاة أحدكم حتي يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ورجليه. ( 2)




    __________________
    1. جامع البيان - ج 6/ 175
    2. المجموع ج 1 / 418









    وأخرج الإمام احمد بن حنبل في مسنده:
    حدثنا عبد الله حدثنا إسحاق بن إسماعيل وأبو خيثمة قالا حدثنا وكيع ثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي قال : كنت أرى ان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهرهما) 1)

    قال الشيخ شعيب الانرؤوط : صحيح

    أقول : صحح الإسناد أيضا الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقته على المسند (2/41) : إسناده صحيح) .

    وأخرج
    ابن حزم في المحلى
    قال
    ( جاء عن ابن عباس: نزل القرآن بالمسح - يعني في الرجلين في الوضوء * وقد قال بالمسح على الرجلين جماعة من السلف، منهم علي بن أبى طالب وابن عباس والحسن وعكرمة والشعبي وجماعة غيرهم، وهو قول الطبري، ورويت في ذلك آثار)






    __________________
    1. مسند احمد بن حنبل ج1 / 124
    2. المحلى لابن حزم 2 / 56











    وأخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى] ج/5 - ص/115
    أخبرنا محمد بن الصلت قال حدثنا الربيع بن المنذر عن أبيه قال كنا مع بن الحنفية فأراد أن يتوضأ وعليه خفان فنزع خفيه ومسح على قدميه

    رجال السند
    1. ابن سعد
    تذكرة الحفاظ للذهبي ج2 ص425 رقم431
    محمد بن سعد الحافظ العلامة البصري . مولى بنى هاشم مصنف الطبقات الكبير والصغير ومصنف التاريخ ويعرف بكاتب الواقدي . سمع هشيما وسفيان ابن عيينة وابن علية والوليد بن مسلم وطبقتهم فأكثر وعن محمد بن عمر الواقدي وينزل في الرواية إلى يحيى بن معين وأقرانه . حدث عنه ابن أبي الدنيا واحمد ين يحيى البلاذري والحارث بن أبي أسامة والحسين بن فهم وآخرون . قال ابن فهم : كان كثير العلم كثير الكتب كتب الحديث والفقه والغريب .

    2.محمد بن الصلت
    قال ابن حجر في تقريب التهذيب ( ثقة ) ج2 ص89

    تهذيب التهذيب لابن حجر ج9 ص206 رقم369 ( البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة )
    قال محمد بن عبد الله بن نمير ثقة وأبو غسان النهدي أحب إلي منه وقال أبو زرعة وأبو حاتم ثقة وذكره ابن حبان في الثقات . مات سنة ثماني عشرة ويقال مات سنة تسع عشرة ومائتين فيما حكاة أبو القاسم . قلت : أرخ ابن قانع وفاته سنة 22 وفي الزهرة روى عنه البخاري خمسة أحاديث

    3- الربيع بن المنذر
    قال العجلي في معرفة الثقات ( ثقة ) ج1 ص356 رقم461

    وذكره ابن حبان في الثقات ( الربيع بن المنذر الثوري من أهل الكوفة ) ج6 ص297

    ووثقه ابن معين كما ذكر د. وصي الله محمد عباس في هامش فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل

    4- المنذر بن ثور
    قال ابن حجر في التقريب ( ثقة ) ج2 ص213 رقم6919





    تهذيب الكمال للمزي
    المنذر بن يعلى الثوري ، أبو يعلى الكوفي . روى عن : الحسن بن محمد بن علي بن الحنفية ، والربيع ابن خيثم الثوري ، وسعيد بن جبير ، وعاصم بن ضمرة . ومحمد بن علي ابن الحنفية ، روى عنه : جامع بن أبي راشد ، وحبيب بن أبي عمرة ، والحجاج بن أرطاة . والحسن بن عمرو الفقيمي ، وابنه الربيع بن المنذر بن يعلى الثوري ، وسالم بن أبي حفصة ، وسعيد بن مسروق الثوري ، وسليمان الأعمش ، وفطر بن خليفة ، ومحمد بن سوقة ،
    ذكره محمد بن سعد في الطبقة الثالثة من أهل الكوفة ، وقال : كان ثقة ، قليل الحديث .
    وقال إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين : ثقة .
    وكذلك قال العجلي ، وابن خراش .
    وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " .
    وقال محمد بن سوقة ، عن المنذر بن يعلى الثوري : لزمت محمد بن الحنفية حتى قال بعض ولده : لقد غلبنا هذا النبطي على أبينا ) 1(

    5- بن الحنفية
    سير أعلام النبلاء الذهبي
    السيد الإمام أبو القاسم وأبو عبد الله ، محمد بن الإمام علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب ، شيبة بن هاشم ، عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، القرشي الهاشمي ، المدني ، أخو الحسن والحسين . وأمه من سبي اليمامة زمن أبي بكر الصديق ، وهي خولة بنت جعفر الحنفية .( 2 )

    وابن الحنفية لم يأخذ هذه العلوم إلا من أبيه عن رسول الله محمد صلوات الله عليهما وعلى أهل بيتهما ولو لم يرد إلا هذا الحديث لكان كافياً في ثبوت المسح كون رجاله كلهم ثقات ومع كونه يوافق القران.
    هذا بعض ما ورد في المسح وبعد ما أثبتنا المسح من الروايات القائلة بالمسح فلا حاجة لذكر الروايات القائلة بالغسل ومناقشتها لأنها معارضة للقران والمعارض للقران لا يقام له وزن.




    _________________
    1. تهذيب الكمال ج28 ص515-517
    2. سير أعلام النبلاء ج4 ص110

    الباب الثاني
    الروايات الواردة في كتب الشيعة التي تدل بان المقصود من الآية الشريفة هو المسح
    لبيان رأي الشيعة من الروايات نكتفي بما نقله الفيض الكاشاني في تفسيره (تفسير الصافي)
    تفسير قوله تعالى
    ((يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصّلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين))1
    وقرء بنصب الأرجل وهو مردود عندنا كما يأتي وأريد بالقيام القيام من النوم .
    ففي التهذيب والعياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل ما معنى إذا قمتم قال إذا قمتم من النوم .

    والعياشي عن الباقر عليه السلام سئل ما عنى بها قال عن النوم فاسترحنا من تكلفات المفسرين واضماراتهم (2) وأما وجوب الوضوء بغير حدث النوم فمستفاد من الأخبار كما أن وجوب الغسل بغير الجنابة مستفاد من محل آخر وكما أن سائر مجملات القرآن






    ____________
    1.المائدة الآية6
    2. قال في مجمع البيان معناه إذا أردتم القيام الى الصلاة وأنتم على غير طهر وحذف الإرادة لان في الكلام دلالة على ذلك ومثله قوله فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة وهو قول ابن عباس وأكثر المفسرين .











    إنما يتبين بتفسير أهل البيت وهم أدرى بما نزل في البيت من غيرهم والوجه ما يواجه به فلا يجب تخليل الشعر الكثيف اعني الذي لا يرى البشرة خلاله في التخاطب إذ المواجهة حينئذ إنما تكون بالشعر لا بما تحته كما ورد عن الباقر عليه السلام كل ما احاط به الشعر فليس على العباد ان يطلبوا ولا ان يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماء رواه في التهذيب وفيه وفي الكافي عن احدهما عليهما السلام انه سئل عن الرجل يتوضا ايبطن (1) لحيته قال لا .
    وأما حد الوجه ففي الفقيه وفي الكافي والعياشي عن الباقر عليه السلام الوجه الذي امر الله بغسله الذي لا ينبغي لاحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه إن زاد عليه لم يؤجر وان نقص منه أثم ما دارت الوسطى والابهام من قصاص شعر الراس الى الذقن وما جرت عليه الأصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه قيل الصدغ ليس من الوجه قال لا وأما في سائر الاعضاء فيجب ايصال الماء والبلل إلى البشرة وتخليل ما يمنع من الوصول كما هو مقتضى الأمر بالغسل والمسح فلا يجزي المسح على القلنسوة ولا على الخفين في التهذيب عن الباقر عليه السلام جمع عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم علي عليه السلام فقال ما تقولون في المسح على الخفين فقام المغيرة بن شعبة فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح على الخفين فقال علي قبل المائدة أو بعد المائدة فقال لا أدري فقال علي سبق الكتاب الخفين إنما انزلت المائدة قبل أن يقبض صلى الله عليه وآله بشهرين أو ثلاثة .

    أقول : المغيرة بن شعبة هذا هو أحد رؤساء المنافقين من أصحاب العقبة والسقيفة لعنهم الله .
    وفي الفقيه روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره .
    ____________
    (1) قوله يبطن بتشديد الطاء من بطن يبطن إذا أدخل الماء تحتها مما هو مستور بشعرها .












    وروي عنها أنها قالت لان امسح على ظهر عير بالفلاة أحب إلي من أن أمسح على خفي ولم يعرف للنبي صلى الله عليه وآله خف الا خف هداه له النجاشي وكان موضع ظهر القدمين منه مشقوقا فمسح النبي صلى الله عليه وآله رجليه وعليه خفاه فقال الناس أنه مسح على خفيه وعلى أن الحديث في ذلك غير صحيح الأسناد انتهى كلام الفقيه ولما كانت اليد تطلق على ما تحت الزند وعلى ما تحت المرفق وعلى ما تحت المنكب بين الله سبحانه غاية المغسول منها كما تقول لغلامك اخضب يدك إلى الزند وللصيقل صقل سيفي إلى القبضة فلا دلالة في الآية على ابتداء الغسل بالاصابع وانتهائه إلى المرافق كما أنه ليس في هاتين العبارتين دلالة على ابتداء الخضاب والتصقيل باصابع اليد ورأس السيف فهي مجملة في هذا المعنى يحتاج إلى تبيين أهل البيت ( عليهم السلام ) والمرفق بكسر أوله وفتح ثالثه أو بالعكس مجمع عظمي الذراع والعضد ولا دلالة في الآية على إدخاله في غسل اليد ولا على ادخال الكعب في مسح الرجلين لخروج الغاية تارة ودخولها اخرى فهي في هذا المعنى مجملة وإنما تتبين بتفسيرهم والغسل يحصل بصب الماء على العضو أو غمسه فيه إن لم يدلك فالباء في برؤوسكم للتبعيض وكذا في بوجوهكم وكذا في المعطوفتين عليهما أعني أرجلكم وأيديكم كذا عن الباقر عليه السلام كما يأتي والكعب عظم مائل إلى الإستدارة واقع في ملتقى الساق والقدم نات عن ظهره يدخل نتوه في طرف الساق كالذي في ارجل البقر والغنم وربما يلعب به الأطفال وقد يعبر عنه بالمفصل لمجاورته له وإنما اختلف الناس فيها لعدم غورهم في كلام أهل اللغة وأصحاب التشريح واعراضهم عن التأمل في الأخبار المعصومية ولما كانت الرجل تطلق على القدم وعلى ما تحت الركبة وعلى ما يشمل الفخذ بين الله سبحانه غاية الممسوح منها ثم دلالة الآية على مسح الرجلين دون غسلهما اظهر من الشمس في رابعة النهار وخصوصا على قراءة الجر ولذلك اعترف بها جمع كثير من القائلين بالغسل .

    في التهذيب عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين على الخفض هي أم على النصب قال بل هي على الخفض .

    أقول : وعلى تقدير القراءة على النصب أيضا يدل على المسح لانها تكون حينئذ







    معطوفة على محل الرؤوس كما تقول مررت بزيد وعمروا إذ عطفتها على الوجوه خارج عن قانون الفصاحة بل عن اسلوب العربية روى العامة عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه السلام ) انه توضأ ومسح على قدميه ونعليه .
    [IMG]file:///C:/Users/aS/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif[/IMG]ورووا أيضا عن ابن عباس أنه قال إن كتاب الله المسح ويأبى الناس إلا الغسل وانه قال الوضوء غسلتان ومسحتان من باهلني باهلته وأنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فمسح على رجليه .
    [IMG]file:///C:/Users/aS/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif[/IMG]وفي التهذيب عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن مسح الرجلين فقال هو الذي نزل به جبرئيل .
    [IMG]file:///C:/Users/aS/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif[/IMG]وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أنه يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله منه صلاة قيل وكيف ذلك قال لانه يغسل ما أمر الله بمسحه . وفي الفقيه عن علي عليه السلام أن الرجل ليعبد الله أربعين سنة ما يطيعه في الوضوء يغسل ما أمر الله بمسحه . وفي الكافي والعياشي عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بطست (1) أو تور فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على وجهه ثم غمس كفه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق ، ثم غمس كفه اليمنى فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق وصنع بها مثل ما صنع باليمنى ثم مسح رأسه وقدميه ببل كفه لم يحدث لهما ماء جديدا ثم قال ولا يدخل أصابعه تحت الشراك (2) قال ثم قال إن الله تعالى يقول إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله وأمر بغسل اليدين إلى المرفقين فليس له أن يدع شيئا من يديه إلى المرفقين إلا غسله لان الله تعالى قال اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ثم قال وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأ فقيل أين الكعبان قال هيهنا يعني



    ____________
    (1) والترديد من الراوي والتور بالفتح فالسكون اناء صغير من صفر أو خزف يشرب منه ويتوضا فيه ويؤكل منه .
    (2) الشراك بكسر الشين أحد سيور النعل التي يكون على وجهها توثق به الرجل ومنه الحديث لا تدخل يدك تحت الشراك أي شراك النعل .



    المفصل دون عظم الساق قيل هذا ما هو فقال هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك قيل أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجري للوجه وغرفة للذراع قال نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله .
    وفي الفقيه والعياشي عن زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام الا تخبرني من أين علمت وقلت أن المسح ببعض الرأس وببعض الرجلين فضحك عليه السلام ثم قال يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله لان الله تعالى يقول فاغسلوا وجوهكم فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال وأيديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ثم فصل بين الكلام فقال وامسحوا برؤوسكم فعرفنا حين قال برؤوسكم أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال وأرجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما ثم فسر ذلك رسول الله للناس فضيعوه الحديث ويأتي تمامه عن قريب وأشار إليه بقوله لمكان الباء أن الباء للتبعيض فلا وجه لانكار سيبويه مجيئها له في سبعة عشر موضعا من كتابه .
    وإنما بسطنا الكلام في تفسير آية الوضوء لعموم البلوى بها وكثرة الإختلاف فيها والحمد لله على ما هدانا ببركة أهل بيت نبيه صلوات الله عليهم .
    الشيخ احمد عبد الامير آل دينار
يعمل...
X