بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
الفرق بين المكي والمدني:
اللهم صل على محمد وال محمد
الفرق بين المكي والمدني:
للعلماء في الفرق بين المكي والمدني ثلاثة آراء اصطلاحية، كل رأي منها بُنِيَ على اعتبار خاص.
الأول: اعتبار زمن النزول، فالمكي: ما نزل قبل الهجرة وإن كان بغير مكة، والمدني: ما نزل بعد الهجرة وإن كان بغير المدينة، فما نزل بعد الهجرة
ولو بمكة، أو عرفة: مدني، كالذي نزل عام الفتح، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الأمَانَات إلَى أهْلِهَا}( النساء 58), فإنها نزلت بمكة في جوف الكعبة عام الفتح الأعظم، أو نزل بحجة الوداع كقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا} ( المائدة3), وهذا الرأي أولى من الرأيين بعده لحصره واطراده.
الثاني: اعتبار مكان النزول، فالمكي: ما نزل بمكة وما جاورها كمِنى وعرفات والحديبية. والمدني: ما نزل بالمدينة وما جاورها كأُحد وقُباء وسلع.
ويترتب على هذا الرأي عدم ثنائية القسمة وحصرها، فما نزل بالأسفار أو بتبوك أو ببيت المقدس لا يدخل تحت القسمة، فلا يسمى مكيًّا ولا مدنيًّا، كما يترتب عليه كذلك أن ما نزل بمكة بعد الهجرة يكون مكيًّا.
الثالث: اعتبار المخاطَب، فالمكي: ما كان خطابًا لأهل مكة، والمدني: ما كان خطابًا لأهل المدينة.
وينبني على هذا الرأي عند أصحابه أن ما في القرآن من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} مكي، وما فيه من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذَّيِنَ آمَنُواُ} مدني.
وبالملاحظة يتبين أن أكثر سور القرآن لم تُفْتَتَحْ بأحد الخطابين، وأن هذا الضابط لا يطرد، فسورة البقرة مدنية، وفيها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ( البقرة 21).. وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ )( البقرة: 168)، وسورة النساء مدنية وأولها: {يَا أيُّهَا النَّاسُ} وسورة الحج مكية، وفيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}( الحج: 77)، والقرآن الكريم هو خطاب الله للخلق أجمعين، ويجوز أن يخاطب المؤمنون بصفتهم وباسمهم وجنسهم، كما يجوز أن يؤمر غير المؤمنين بالعبادة كما يؤمر المؤمنون بالاستمرار والازدياد منها.
مميزات المكي والمدني:
استقرأ العلماء السور المكية والسور المدنية، واستنبطوا ضوابط قياسية لكل من المكي والمدني، تبين خصائص الأسلوب والموضوعات التي يتناولها. وخرجوا من ذلك بقواعد ومميزات.
ضوابط المكي :
1- كل سورة فيها سجدة فهي مكية.
2- كل سورة فيها لفظ "كلا" فهي مكية، ولم ترد إلا في النصف الأخير من القرآن. وذُكرت ثلاثًا وثلاثين مرة في خمس عشرة سورة.
3- كل سورة فيها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} وليس فيها: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواُ} فهي مكية، إلا سورة الحج ففي أواخراها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} 1.. ومع هذا فإن كثيرًا من العلماء يرى أن هذه الآية مكية كذلك.
4- كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الغابرة فهي مكية سوى البقرة.
5- كل سورة فيها آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة كذلك.
1 الحج: 77.
6- كل سورة تفتح بحروف التهجي كـ "ألم" و"الر" و"حم" ونحو ذلك فهي مكية سوى الزهراوين: وهما البقرة وآل عمران، واختلفوا في سورة الرعد.
ضوابط المدني :
1- كل سورة فيها فريضة أو حد فهي مدنية.
2- كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية سوى العنكبوت فإنها مكية.
3- كل سورة فيها مجادلة أهل الكتاب فهي مدنية.
مميزات المكي الموضوعية :
- الدعوة إلى التوحيد وعبادة الله وحده، وإثبات الرسالة، وإثبات البعث والجزاء، وذكر القيامة وهولها، والنار وعذابها، والجنة ونعيمها، ومجادلة المشركين بالبراهين العقلية، والآيات الكونية.
2- وضع الأسس العامة للتشريع والفضائل الأخلاقية التي يقوم عليها كيان المجتمع، وفضح جرائم المشركين في سفك الدماء، وأكل أموال اليتامى ظلمًا، ووأد البنات، وما كانوا عليه من سوء العادات.
3- ذكر قصص الأنبياء والأمم السابقة زجرًا لهم حتى يعتبروا بمصير المكذبين قبلهم، وتسلية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يصبر على أذاهم ويطمئن إلى الانتصار عليهم.
4- قصر الفواصل مع قوة الألفاظ، وإيجاز العبارة، بما يصخ الآذان، ويشتد قرعه على المسامع، ويصعق القلوب، ويؤكد المعنى بكثرة القَسَم، كقصار المفصَّل إلا نادرًا.
المميزات الموضوعية للسور المدنية :
- بيان العبادات، والمعاملات، والحدود، ونظام الأسرة، والمواريث، وفضيلة الجهاد، والصلات الاجتماعية، والعلاقات الدولية في السلم والحرب، وقواعد الحكم، ومسائل التشريع.
2- مخاطبة أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ودعوتهم إلى الإسلام، وبيان تحريفهم لكتب الله، وتجنيهم على الحق، واختلافهم من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم.
3- الكشف عن سلوك المنافقين، وتحليل نفسيتهم، وإزاحة الستار عن خباياهم، وبيان خطرهم على الدين.
4- طول المقاطع والآيات في أسلوب يقرر الشريعة ويوضح أهدافها ومراميها.
والحمد لله منتهى رضاه

تعليق