بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله الطاهرين
هذه الآية المباركة تخاطب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بصراحة القول على ان اصحاب النبي صلى الله عليه وآله كانوا اذا سمعوا بوصول تجارة يتركونه وأيضاً يتركونه للهوهم ولعبهم .
قدم الله سبحانه التجارة على اللهو في أول الآية وقدم ذكر اللهو على التجارة في آخرها فما الحكمة في ذلك ؟؟
ذكر بعض المحققين نكتة جميلة وحكمة جليلة في هذا التقديم والتأخير وهي ان التجارة في نفسها أمر أهم من اللهو وأدعى لإهتمام الناس به ، فلما كان أول الآيه في مقام التشنيع عليهم بدأ بذكر الأعلى ثم انتقل الى الأدنى فكأنما قال : واذا رأوا تجارة انشغلوا بها عنك بل اذا رأوا ماهو ادنى من ذلك وهو اللهو انشغلوا به عنك وتركوك قائماً ،
لما كان آخر الآية في مقام التنبيه على ان ما عند الله خير لهم مما شغلوا انفسهم به بدأ بذكر الأدنى ثم انتقل الى الأعلى ،
فكأنما قال : قل ما عند الله من الأجر والثواب والنعيم المقيم خير لكم من اللهو ، بل هو خير لكم من التجارة التي هي أعظم عندكم من اللهو .وبهذا التقريب للآية يتبين ان صحابة النبي صلّى الله عليه وآله كان الكثير منهم يقدم طمع الدنيا ولهو الدنيا على الإستماع لكلام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وبهذا يرد القرآن على الذين يتبجحون بقولهم بعدالة الصحابة وانهم كلهم مقدسون
لا يجوز مساسهم ولا يجوز ان نفرق بينهم بل هم اصحاب النبي وهم كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ،لكن هذا الكلام مخالف للقرآن الكريم ، فالقرآن يميز بينهم ويقول انهم فيهم الصالح والطالح فيهم التقي والمنافق ، فيهم الثابت بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وفيهم المنقلب على عقبيه ، كما يصرح بذلك القرآن الكريم ((وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ))فإنا لله وانا اليه راجعون ....

تعليق