بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمدو آل محمد
وهنا اذكر لكم قصة تقرب لنا المعنى الذي اريد ان أوصله لكم
يقال انه اجتمع بعض الصينيين وقرروا ان ينحتوا تمثالاً من الذهب يزيد وزنه عن خمسة اطنان. وكان الهدف من بنائه ان يكون من اهم الآثار الصينية التي يتكلم عنها التاريخ ويشاهدها السياح والمهتمون من كافة انحاء العالم. وبالفعل استطاعوا ان يبنوا ذلك التمثال وبعد الانتهاء من بناء ذلك التمثال الضخم هجم جيش يدعى (البرمود)على الصين وكان ذلك الجيش معروفا بالشراسة لأبعد الحدود وكان عندما يهاجم اي قرية او بلد فهو يهدم ويحرق كل شيء ولا يترك اي شيء حياً .مثلما يفعل الدواعش بنا اليوم، فخاف كهنة الصين على التمثال وقرروا ان يغطوه بالطين السميك حتى لا يكتشف جيش البرمود أمره، وبالفعل قاموا بتغطية التمثال بالطين . ثم بعد الانتهاء من ذلك حدث ما توقعه الكهنة وهجم الجيش على قريتهم وحطَّموا كل شيء فيها وقُتل اهلها ومنهم هؤلاء الكهنة ووجدوا التمثال الضخم امامهم ولم يكن بالنسبة لهم ذا اهمية او قيمة فهو فقط مجرد تمثال ضخم من الطين فتركوه وشأنه .
وتمر الايام والتمثال موجود في مكانه لم يتحرك ومنذ حوالي مائة وخمسين سنة قررت السلطات الصينية نقل التمثال من مكانه ووضعه في بكين (عاصمة الصين)على انه من الأثار الصينية دون علمهم ما بداخله.
فاحضروا المعدات القوية المتوفرة لديهم لرفع التمثال ووضعه في ناقلة ضخمة كي ينقلوه الى بكين وكانت تجربة صعبة للغاية فلقد كان الطقس شديد البرودة والمطر غزير جداً فحدث شرخ في التمثال .
فصرخ كاهنهم الاعلى فيهم بان يتوقفوا عن رفعه وان يتركوه على الارض حتى اليوم التالي حتى يهدأ الطقس وتتوقف الامطار ففعلوا وتركوا التمثال على الارض كان هذا الكاهن العجوز شديد الذكاء وكان عنده فضول وحب الاستطلاع فاحضر بطارية وركز اشعتها على ذلك الشرخ الذي في التمثال فوجدوا انعكاس ضوئياً لضوء البطارية ولم يصدق الكاهن نفسه حينها فمن المعلوم ان الطين لا يعطي انعكاساً ضوئياً فاحضر مطرقة ومسامير واخذ في توسيع الشرخ وكان الانعكاس الضوئي يزداد قوة مما زاد من همة ذلك الكاهن ان يستمر في عمله ثم طلب المساعدة من باقي الكهنة ،
فأخذوا جميعاً في تكسير الطين من فوق التمثال وبعد عشر ساعات من العمل المتواصل وقفوا جميعاً مذهولين امامهم تمثالاً من الذهب الخالص قيمته غير محدودة ولم يروا مثل روعته ابداً في عصرهم .لقد وجدوا بداخل الطين حقيقة التمثال ،وقيمته الغير محدودة وأعلنوا الخبر وهم في سعادة غامرة وتدخلت السلطات الصينية ونقلوا التمثال الذهبي بحرص شديد الى العاصمة لكي يكون مصدراً لجذب المهتمين والسياح .
وهذا التمثال موجود الآن في الصين وقصته مكتوبة عليه ومكتوب عليه ايضاً حكمة صينية وهي "بداخل الطين كنز".
نعم ان اكثر المواهب والكفاءات ذوات النفوس العفيفة الشريفة البعيدة عن المظاهر نراها مخفية خاصة في زمننا الحاضر .
فالذي يمتلك السلطة واليد الطولة يصل الى ما يريده حتى ولو لم يمتلك لتلك المؤهلات ولا يستبعد أن يزور في شهاداته العلمية لكي يصل الى ما يطمح اليه من المناصب وريادة في المجالات السيادية اما اكثر الأكفاء( كهذا التمثال مثلاً) ربما نجدهم على قارعة الطريق يجلس على بسطة صغيرة يفترش الارض ليحصل على لقمة العيش له ولعائلته .
ولوكان من ضمن اولئك الذين يزاحمون الناس على المناصب والمسميات لوجدناه كفؤاً و لادى رسالته حسب كفائته ولو حصل العدل والمساواة بين بني البشر لما وصل الأمر بنا الى ما وصل اليه اليوم من الاعتماد على دول الغرب في كل شيء والغرب يستفيد من علمائِنا وباحثينا وكفاءاتنا التي هاجرت الى الخارج لأنهم في دولتهم كانوا كتمثال الصين كانوا بحاجة الى من يكسر الطين حولهم ليعرفوا معدنهم ولكن الغرب استطاعت قبلنا كسر الطين عليهم ولكن بعد ان وضعت يدها عليهم .
فمتى يا تماثيلُ بلدي يكسر عنكم الطين ويعرف معدنكم ويستفاد البلد منكم كما استفاد الغرب من اقرانكم والى ذلك لوقت ندعوا من الله ان يعطي المسؤولين العراقيين البصر والبصيرة ليميزوا بين الصالح والطالح ويعطوا لكل ذات حق حقه .
والحمد لله والصلاة والسلام على خير البشر محمد وآل محمد
تعليق