بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
نعرف اليوم بأنَّ هيئة النزاهة هي هيئة مستقلة ، تخضع لرقابة مجلس النواب ، لها شخصية معنوية واستقلال مالي وإداري ، ويمثلها رئيسها او من يخوله . وتعمل الهيئة على المساهمة في منع الفساد ومكافحته ، واعتماد الشفافية في إدارة شؤون الحكم على جميع المستويات ، عن طريق التحقيق في قضايا الفساد طبقاً لأحكام هذا القانون ، بواسطة محققين ، تحت اشراف قاضي التحقيق المختص ، ووفقا لأحكام قانون اصول المحاكمات الجزائية .
فلو اليوم لجنة النزاهة أرادت أن تستدعي الصحابة تحت قبة البرلمان لمحاسبتهم فأول قانون يطبق عليهم : من أين لك ذلك ؟؟!!!!
نجد أن التاريخ ينقل لنا الثراء الفاحش والأموال الكثيرة والطائلة التي خلّفها بعض الصحابة خلال فترة قليلة مع أن المفترض أن يعيشوا حياة طبيعية كما كان يعيشه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) .
ولنحاكم أولاً الفساد المالي الذي حصل عند عثمان بن عفان :
ففي الطبقات الكبرى في ذكر ما خلف عثمان وكم عاش وأين دفن : قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا بن أبي سبرة عن سعيد بن أبي زيد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : ( كان لعثمان بن عفان عند خازنه يوم قتل ثلاثون ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم وخمسون ومائة ألف دينار فانتُهبت وذهبت ، وترك ألف بعير بالربذة ، وترك صدقات كان تصدق بها ببراديس وخيبر ووادي القرى قيمة مائتي ألف دينار )[1].
وكذلك نحاكم الصحابي عبد الرحمن ابن عوف ففي البداية والنهاية لابن كثير : " ... ثم ترك بعد ذلك كله مالا جزيلا من ذلك ذهب قطع الفؤوس حتى مجلت ايدي الرجال وترك الف بعير ومائة فرس وثلاثة آلاف شاة ترعى بالبقيع وكان نساؤه أربعاً فصولحت احداهن من ربع الثمن بثمانين ألفاً"[2] .
وكذلك الصحابي سعد بن أبي وقاص فقد بينت عن أمواله عائشة ففي سيرة أعلام النبلاء للذهبي : " أنبأنا محمد بن عمر ، حدثنا فروة بن زييد عن عائشة بنت سعد قالت : أرسل أبي إلى مروان بزكاته خمسة آلاف ، وترك يوم مات مائتي ألف وخمسين ألفاً "[3] .
وكذلك ينقل الذهبي : " قال الزبير بن بكار : كان سعد قد اعتزل في آخر عمره ، في قصر بناه بطرف حمراء الاسد "[4].
فهل يا ترى هؤلاء الصحابة كسبوا هذه الأموال من عملهم أم ورثٍ ورثوه . فلو أردنا اليوم أن نعرض هؤلاء أمام لجنة النزاهة فيا ترى ما هو حكمهم ؟!!!!
وللكلام تتمة إن شاء الله تعالى .
والحمد لله ربِّ العالمين ....
[1] . الطبقات الكبرى ، محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري ، ج 3 ، ص 76 .
[2] . البداية والنهاية ، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي أبو الفداء ، ج 7 ، ص 164 .
[3] . سيرة أعلام النبلاء ، الذهبي ، ج 1 ، ص 123 .
[4] . سيرة أعلام النبلاء ، الذهبي ، ج 1 ، ص 123 .
تعليق