هذا دفع لما قد يتوهم من بعض الروايات التي يفهم منها التجسيم في كتب الامامية ، وهنا نحاول بيان معنى رواية (كلتا يديه يمين)
المحاسن للبرقي ص265
عن محمد بن علي عن محمد بن جبلة الأحمسي عن أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) قال قال رسول الله (ص) المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبرجد خضراء في ظل عرشه عن يمينه و كلتا يديه يمين
قال الشيخ المفيد (طيب الله ثراه) في تصحيح الاعتقاد ص30
[ تأويل اليد ]
فصل:
ومضى في كلام أبي جعفر - رحمه الله - شاهد اليد عن القدرة قوله تعالى:
(واذكر عبدنا داود ذا الأيد) فقال: ذو القوة.
قال الشيخ المفيد - رحمه الله -: وفيه وجه آخر وهو أن اليد عبارة عن النعمة، قال الشاعر: له علي أياد لست أكفرها ... وإنما الكفر ألا تشكر النعم فيحتمل أن قوله تعالى: (داود ذا الأيد) يريد به ذا النعم، ومنه قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان) يعني نعمتيه العامتين في الدنيا والآخرة.
قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان) هي الآية الرابعة والستون في سورة المائدة، وتمامها: (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء)... إلخ، استعارة أسماء الجوارح للمعاني والمجردات سائغة وشائعة كقوله تعالى: (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) البقرة: 238. وليس للنكاح عقدة محسوسة ولا أنشوطتها في كف ولي الزوج الحسية، فمن الجهل الفاضح توقف المجسم من تأويل اليد في الكتاب والسنة.
وقد أجاد الشيخ العلامة المجلسي (رحمة الله عليه) في بيان المراد من هذا الحديث
بحار الأنوار ج 5 ص 238
عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر مثله. " ص 46 " بيان: قال الجزري: فيه: كلتا يديه يمين أي يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما، لان الشمال ينقص عن اليمين، وإطلاق هذه الاسماء إنما هو على سبيل المجاز والاستعارة، والله منزه من التشبيه والتجسيم انتهى. أقول: لما كانت اليد كناية عن القدرة فيحتمل أن يكون المراد باليمين القدرة على الرحمة والنعمة والفضل، وبالشمال القدرة على العذاب والقهر والابتلاء، فالمعنى: أن عذابه وقهره وإمراضه وإماتته وسائر المصائب والعقوبات لطف ورحمة لاشتمالها على الحكم الخفية والمصالح العامة،
وقال في كتابه مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج 8، ص: 262
يمينا و شمالا، فيمكن أن يكون المقربون في يمينه و من دونهم في شماله، و كلاهما يمين مبارك يأمن من استقر فيهما. و قيل: يحتمل أن يراد به الرحمة و لها أفراد متفاوتة فأقواهما يمين و أدونهما يسار و كلاهما مبارك ينجي من أهوال القيامة و قال في النهاية: فيه:
و كلتا يديه يمين،
أي أن يديه تبارك و تعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما، لأن الشمال ينقص عن اليمين، و كل ما جاء في القرآن و الحديث من إضافة اليد و الأيدي و اليمين و غير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله فإنما هو على سبيل المجاز و الاستعارة، و الله تعالى منزه عن التشبيه و التجسيم، انتهى.
" يغبطهم"
تعليق