بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين
من المعلوم ان عمر بن الخطاب رجل من الأعراب الذين كانوا يبولون على أعقابهم ويشربون من ابوال البهائم
فمن العجيب ان تجد مثل هذا الرجل وهو يرتقي اطهر منبر عرفه التاريخ البشري ، ومن المعلوم ايضا ان المنبر له قدسية وهيبة ولا يرتقية الّا من كان له باع كبير بالحنكة والفهم من بلاغة الكلام و ابداع الإسلوب واختيار الموضوع
وظبط اللغة و معرفة الانتقال بين عبارة وعبارة وغيرها من شروط الخطابة والخطيب ، ومع هذا ان الرجل عربي وهو يعيش في جزيرة العرب هذه الجزيرة التي عرفت بالفصاحة والبلاغة و الشعر ،
وعلى كل حال لا نريد ان نبخس الرجل حقه ولا نريد ان ننكر ان الرجل كان بارعاً في وصف الأكلات وتقديم النصائح للزبائن ، وارشادهم الى ما يأكلوا وما يتركوا ،
وهذا ما وجدنا في تاريخنا الذي كتب بأقلام عمرية بكرية وهم ينقلون لنا هذه الرواية التي تقول :
((حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا أبومعشر، عن عمارة ابن غزية قال: مرّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على عقيل بن أبيطالب، ومخرمة بن نوفل بن وهب بن عبد مناف، وعبد الله بن السائب بن أبي حُبَيش وهم يتذاكرون النَسَب، فجاء عمر رضي اللّه عنه حتى سلّم عليهم ثم جاوزهم فجلس على المنبر فكبّر عليه، قال: فظننا أنه سيتكلم، فَرَفع رأسه فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال )): أيها الناس أوفوا الطحين واملكوا العجين، وخيرالطحين ملك العجين، ولا تأكلوا البَيْض فإنما البيض لقمة، فإذا تركت كانت دجاجة ثمن درهم(( [1].......
انظروا واقرؤا وتدبروا الى المتكلم الحائز على دكتوراه في الإقتصاد وهو يشرح ما يفيد الناس في وقتهم وفي مستقبلهم ،
اخوتي نحن لا نعتب على الرجل بل نعتب على العقول التي كانت تسمع له وهو يخطب ويترنم على منبر رسول الله صلى الله عليه واله ،
هذا هو اول القرود التي رأها النبي صلى الله عليه واله وهي تنزوا على منبره ، ولكن هذا القرد لا ينصح بأكل الموز بل ينصح باكل العجين و ينصح بترك اكل البيض لأن البيض مصيره ان يكون دجاجاً !!!
[1]- تاريخ المدينة المنورة - (ج 2 / ص 27)

تعليق