بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآله المعصومين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً
عائشة التي أدخلت ما أدخلت للدين الحنيف بحجة وروده عن الرسول الكريم ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) ولكنها فعلت ما هو أشد من ذلك فقد قامت باتهام نبي الرحمة باتهامات عجيبة يتنزه عنها أبسط المسلمين وأقلهم فكيف برسول ربِّ العالمين ومن تلك الاتهامات اتهامها النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) بأنه يسب ويشتم والعياذ بالله . اللهم صلِّ على محمد وآله المعصومين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً
ففي صحيح مسلم في باب مَنْ لَعَنَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم - أَوْ سَبَّهُ أَوْ دَعَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ أَهْلاً لِذَلِكَ كَانَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا وَرَحْمَةً ، يقول : ( حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلّى الله عليه وسلم - رَجُلاَنِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيءٍ لاَ أَدْرِي مَا هُوَ فَأَغْضَبَاهُ فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئاً مَا أَصَابَهُ هَذَانِ قَالَ « وَمَا ذَاكِ » .
قَالَتْ قُلْتُ لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا قَالَ « أَوَمَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْراً »)[1] .
فقد وضع باباً كاملاً فيمن سبهم النبي وشتمهم .
ومن هذا المنطلق عندكم تكون الزكاة والقربة والأجر كلّها منصبّة على أبي سفيان وأضرابه ، لقول النّبي ( صلّى الله عليه وآله ) : اللهم العن أبا سفيان ، اللهم العن الحارث بن هشام ، اللهم العن سهيل بن عمرو ، اللهم العن صفوان بن امية .
وعلى أبي سفيان وابنيه معاوية ويزيد ، لقول النّبي (صلى الله عليه وآله) : اللهم العن القائد والسائق والراكب .
وعلى الحكم ومروان طريدي رسول الله ، لقوله ( صلّى الله عليه وآله ) : اللهم العن الوزع بن الوزغ[2] .
وهذا الحديث يستحيل أن يصح وهو يصور النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه لا يستطيع السيطرة على أعصابه ويحكم على الامور بعاطفته دون عقله فيلعن من لا يستحق ذلك. وأين هذا من قول الله فيه (وإنك لعلى خلق عظيم)؟ والله أدرى برسوله من مسلم .
وقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن نفسه : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " فإذا كان الرسول لعاناً وسباباً فكيف يستقيم قوله هذا ؟ فالمفترض بمن يكمل مكارم الأخلاق أن تكون أخلاقه كاملة ، فالناقص لا يكمل من هو أكمل منه ، والسب واللعن بغير حق ليس من مكارم الأخلاق في شيء .
ولقد كفانا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤونة الرد على هذه الرواية ، أخرج مسلم في صحيحه " بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى أن يكون المسلم لعانا. وقيل له يا رسول الله : ادع على المشركين قال : " إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة "[3] .
فهل يا ترى عائشة قالت ما قالت كرهاً لرسول الله وآله ، أم أن مسلماً وضع عن طريق عائشة على رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) أحاديث لا يعلم أولها ولا آخرها فتناقض بعضها لبعض وتخالف القرآن الكريم ...
ولعل المصلحة واضحة في ذلك وهي رفع شأن بني أمية لعنهم الله أمثال معاوية ومروان ...
فإذا كان الدين يأخذ من عائشة ومسلم فعلى الإسلام السلام .
ونسأل الله العفو والعافية وحسن العاقبة ....
[1] . صحيح مسلم ، باب من لعنه النبي أو سبه أو دعا عليه ، ج 8 ، 24 .
[2] . كتاب وعتاب ، الشيخ قيس بهجت العطار ، ج 17 ، ص 5 .
[3] . وركبت السفينة ، مروان خليفات ، ج 8 ، ص 15 .
تعليق