بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
من الأدلة التي تدل على جواز التوسل بالنبي بعد وفاته صلوات الله عليه هو عرض الأعمال عليه بعد وفاته لأن من يشكل علينا بالتوسل بمحمد وآل محمد بعد وفاتهم يعتبر التوسل بهم حال حياتهم أو بخصوص النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) جائزاً . فلو لم يصح التوسل بالنبي ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) بعد وفاته لما صحَّ أن تعرض عليه أعمال العباد والتالي باطل فالمقدم مثله في البطلان .
بيان بطلان التالي : فقد أخرج البزار في مسنده : " حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً سَيَّاحِينَ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلامَ قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلم : حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحَدِّثُونَ وَنُحَدِّثُ لَكُمْ ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ ، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ ، وَمَا رَأَيْتُ مِنَ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ "[1].
وبما أن النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) تعرض عليه الأعمال فهو حيّ يؤثر ويتأثر .
فلو كان النبي حياً لجاز التوسل به ، لكنه حيّ – لأن الأعمال تعرض عليه – فالتوسل به بعد وفاته جائز .
· ولكن هناك من ضعف الحديث وهو الألباني :
لو كانت الزيادة ( حياتي خير لكم ... إلخ ) لما رويّ إلا من جهة عبد المجيد بن عبد العزيز وهو متكلم فيه ، والتالي باطل فالمقدم مثله في البطلان ... فتكون الزيادة - التي هي محل الاستدلال – ساقطة لشذوذها .
الجواب :
1- بطلان الملازمة : لا توجد ملازمة بين المقدم والتالي ، وذلك لأن ( حياتي خير لكم ... إلخ ) ليست زيادة عن أصل الحديث بل هي حديث آخر معتبر صحيح السند ورد بسندين الأول بسند الحديث الأول والثاني بإسناد موصولة ومرسلة .
2- بطلان التالي : عبد المجيد الذي تُكلم فيه هو من رجال مسلم ورجال أصحاب السنن الأربعة وكذلك وثقه أحمد وابن معين وأبو داوود النسائي .
3- لو لم يكن الحديث صحيحاً لما وافق القرآن الكريم ، والتالي باطل فالمقدم مثله في البطلان .
بيان بطلان التالي : وردت آيات مباركة تدل على عرض الأعمال ومنها : كقوله تعالى : ( فَكَيْف إِذَا جِئْنَا مِن كلِّ أُمَّةٍ بِشهيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلى هَؤُلاءِ شهِيداً) و ( وَيَوْمَ نَبْعَث فى كلِّ أُمَّة شهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَ جِئْنَا بِك شهِيداً عَلى هَؤُلاءِ ) والشهادة تتوقف على علم ومعرفة بالأعمال .
إذن ثبت بطلان تضعيف الألباني .
· بيان تصحيح الحديث :
1- الهيثمي في مجمع الزوائد : " رواه البزار ورجاله رجال الصحيح " .
2- الزرقاني في شرح الزرقاني على الموطأ : " رواه البزار بإسناد جيد " .
3- العراقي في طرح التثريب في شرح التقريب : " وروى أبو بكر البزار في مسنده بإسناد جيد " .
4- السيوطي في الخصائص الكبرى : " وأخرج البزار بسند صحيح " .
ويكفي في ذلك ما ألف حول الحديث الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري : " نهاية الآمال في شرح وتصحيح حديث الأعمال " .
فإذن هذا الحديث صحيح ومعتبر ولكن أين الألباني من هذا التصحيح حتى حكم عليه بالشذوذ والضعف ؟!!!
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلّى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ...
[1] . مسند البزار ، ج 2 ، ص 458 .
تعليق