بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
كتب الله أن يتزوج أحد معارفي من أرملة لديها 3 اولاد ( بنتان وولد ) طلباً منه في الأجر الذي يحصل عليه كافل اليتيم وفي التخفيف عن كاهل هذه الأرملة .
وقد كان عارفاً ببعض أحكام الدين وبالذات ما يخص الزواج ورعاية الايتام ، فكان يعرف أن حق الولاية على اليتيم بعد موت ابيه هو للجد فأخبر المرأة بذلك قبل أن يتزوج وعلمها الكثير مما يخص هذا الموضوع ، فأخبرته أن جد البنات هو خالها وأنه لا يمانع من بقائهم عندها .
وبالفعل فقد تزوج وعند اجراء العقد في المحكمة أخبره القاضي أن عليه أن يقوم برعاية وحماية الأطفال وذلك لكونهم لا زالوا قاصرين ولم يبلغوا ، مع العلم أن الولد كان عمره 16 سنة والبنت الأولى كان عمرها 14 والثانية 11 والكل بالغ بحسب الشرع الكريم وعلامات البلوغ معروفة بالنسبة للذكور والإناث .
وكان من كرمه أنه وبسبب انشغاله بزوجته الأولى واطفاله - بيته الأول - لا يثقل عليهم بالمجيء إلى البيت إلا في ليلته مع أمهم وكل ذلك حرصاً منه على أن لا يثقل عليهم وأن لا يبتليه بكلام ربما يصدر منه أتجاه هؤلاء الأيتام ، رغم أن هذا الأمر لم يكن يروق للأم لأنها كانت تعتبره تقصيراً من هذا الرجل بحقها ، مع العلم أنه كان يعدل في المبيت والإنفاق بينها وبين زوجته الأولى .
وكانت تسير الحياة بشكل طبيعي وبدون مشاكل ، حتى حدث ما سبب لهم الكثير من المشاكل التي قادتهم إلى الطلاق وهي أن ألبنت الكبيرة وبسبب المراهقة وغياب المراقبة كانت على علاقة بشاب ، وكل ذلك حصل بسبب انشغال الأم بسبب وظيفتها التي لم تقبل أن تتركها وتتفرغ لبيتها والرجل لم يعارض أمر عملها لأنها كانت تعمل من قبل العقد عليها . أساءة الأدب هذه التي حدثت من بنتها سببت طلاق الأم من هذا الرجل الذي كانت اساءة البنت هي اساءة لبيته الذي هو المسؤول عنه . وحتى أنه كان اغلب الجيران لا يعرف انه زوج أمهم وإنما كل ظن الجيران أنه أبيهم . وقد قام هذا الرجل بطلاق أمهم وقد أعطاها كل ما لها من مهر من مقدم ومؤجل ولم يأخذ من حقها شيئاً ، بل أنه ترك لها كل اثاث البيت وخرج بملابسه فقط .
وعندما ذهبا الى المحكمة لغرض اجراء الطلاق ، سأل القاضي المرأة ، هل أنها أخذت كل حقوقها فأجابت القاضي بنعم وتم اجراء الطلاق وانتهى كل شيء .
عند ذلك قال الرجل للقاضي هل تسمح لي يا استاذ بأن أتكلم ببعض الكلام فقال له القاضي : نعم تفضل ، فقال الرجل ايها القاضي المحترم عندما أجريت العقد في محكمتكم هذه وقعني أحد القضاة على أني مسؤول عن تربية ورعاية هؤلاء الأطفال القاصرين بحكم القانون والبالغين بحكم الله تعالى ، وكان من الجدير بالقضاء أن يهتم بهم بشكل افضل وذلك من خلال أن يجبر جدهم على رعايتهم لأنه الولي الشرعي المنصب من قبل الله تعالى قيماً عليهم وعلى رعايتهم ونفقتهم ، ولكنكم يا سيادة القاضي جئتم بقانون والله جاء بقانون فذهب قانونكم وبقي قانون الله الذي لن تجد له سنة ولا تبديلا . واقول لك ألم تقرأ قوله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) ثم تتكرر نفس الآية ولكن بلفظة الفاسقون وثم تتكرر بلفظة الكافرون ، غفر الله لك ايها القاضي ورزقك الله معرفة الحق وتجنب الباطل ، قال كلماته وخرج وترك القاضي حيران كيف أنه بقي عمره يقضي ويحكم بقانون غير قانون الله تعالى .
تعليق