بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد واله الطاهرين
كثيرا ما يقع الكلام في الخلاف في القول بتحريف القران الكريم او عدمه لذا نتعرض لمعان التحريف وليتبين لنا المعنى الذي وقع الخلاف فيه والمتفق عليه في عدم وقوعه او وقوعه .اللهم صل على محمد واله الطاهرين
معنى التحريف :
يطلق لفظ التحريف ويراد منه عدة معان على سبيل الاشتراك ، فبعض منها
واقع في القرآن باتفاق من المسلمين ، وبعض منها لم يقع فيه باتفاق منهم أيضا ،
وبعض منها وقع الخلاف بينهم . واليك تفصيل ذلك :
الاول : " نقل الشئ عن موضعه وتحويله إلى غيره " ومنه قوله تعالى :
" من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه 4 : 46 " .
ولا خلاف بين المسلمين في وقوع مثل هذا التحريف في كتاب الله فإن كل من
فسر القرآن بغير حقيقته ، وحمله على غير معناه فقد حرفه . وترى كثيرا من
أهل البدع ، والمذاهب الفاسدة قد حرفوا القرآن بأويلهم آياته على آرائهم
وأهوائهم .
وقد ورد المنع عن التحريف بهذا المعنى ، وذم فاعله في عدة من الروايات .
منها : رواية الكافي بإسناده عن الباقر عليه السلام أنه كتب في رسالته إلى سعد الخير :
" وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه
وحرفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال
يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم
للرعاية . . . "
الثاني " النقص أو الزيادة في الحروف أو في الحركات ، مع حفظ القرآن
وعدم ضياعه ، وإن لم يكن متميزا في الخارج عن غيره " .
والتحريف بهذا المعنى واقع في القرآن قطعا ، فقد ثبت عدم
تواتر القراءات ، ومعنى هذا أن القرآن المنزل إنما هو مطابق لاحدى القراءات ،
وأما غيرها فهو إما زيادة في القرآن وإما نقيصة فيه .
الثالث :
" النقص أو الزيادة بكلمة أو كلمتين ، مع التحفظ على نفس القرآن
المنزل " .
والتحريك بهذا المعنى قد وقع في صدر الاسلام ، وفي زمان الصحابة قطعا ،
ويدلنا على ذلك إجماع المسلمين على أن عثمان أحرق جملة من المصاحف وأمر ولاته
بحرق كل مصحف غير ما جمعه ، وهذا يدل على أن هذه المصاحف كانت مخالفة
لما جمعه ، وإلا لم يكن هناك سبب موجب لاحراقها ، وقد ضبط جماعة من العلماء
موارد الاختلاف بين المصاحف ، منهم عبد الله ابن أبي دود السجستاني ، وقد
سمى كتابه هذا بكتاب المصاحف . وعلى ذلك فالتحريف واقع لا محالة إما من
عثمان أو من كتاب تلك المصاحف ، ولكن ما جمعه عثمان كان هو القرآن المعروف بين المسلمين ، الذى تداولوه على النبي- ص - يدا بيد . فالتحريك بالزيادة والنقيصة إنما وقع في تلك المصاحف التيانقطعت بعد عهد عثمان ، وأما القرآن الموجود فليس فيه زيادة ولا نقيصة .
وجملة القول : إن من يقول بعدم تواتر تلك المصاحف - كما هو الصحيح -
فالتحريف بهذا المعنى وإن كان قد وقع عنده في الصدر الاول إلا أنه قد انقطع
في زمان عثمان ، وانحصر المصحف بما ثبت تواتره عن النبي - ص - وأما القائل
بتواتر المصاحف بأجمعها ، فلا بد له من الالترام بوقوع التحريف بالمعنى المتنازع
فيه في القرآن المنزل ، وبضياع شئ منه . وقد صرح الطبري ،
وجماعة آخرين بإلغاء عثمان للحروف الستة التي نزل بها القرآن ، واقتصاره على
حرف واحد .
الرابع : " التحريف بالزيادة والنقيصة في الاية والسورة مع التحفظ على القرآن
المنزل ، والتسالم على قراءة النبي - ص - إياها " .
والتحريف بهذا المعنى أيضا واقع في القرآن قطعا . فالبسملة - مثلا - مما
تسالم المسلمون على أن النبي - ص - قرأها قبل كل سورة غير سورة التوبة
وقد وقع الخلاف في كونها من القرآن بين علماء السنة ، فاختار جمع منهم أنها
ليست من القرآن ، بل ذهبت المالكية إلى كراهة الاتيان بها قبل قراءة الفاتحة
في الصلاة المفروضة ، إلا إذا نوى به المصلي الخروج من الخلاف ، وذهب جماعة
اخرى إلى أن البسملة من القرآن .
وأما الشيعة فهم متسالمون على جزئية البسملة من كل سورة غير سورة التوبة ،
واختار هذا القول جماعة من علماء السنة أيضا
وإذن فالقرآن المنزل من السماء قد وقع فيه التحريف
يقينا ، بالزيادة أو بالنقيصة .
الخامس : " التحريف بالزيادة بمعنى أن بعض المصحف الذي بأيدينا ليس
من الكلام المنزل " .
والتحريف بهذا المعنى باطل بإجماع المسلمين ، بل هو مما علم بطلانه
بالضرورة .
السادس : " التحريف بالنقيصة ، بمعنى أن المصحف الذي بأيدينا لا يشتملعلى جميع القرآن الذي نزل من السماء ، فقد ضاع بعضه على الناس " .
والتحريف بهذا المعنى هو الذي وقع فيه الخلاف فأثبته قوم ونفاه
آخرون .
والحمد لله منتهى رضاه


تعليق