إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رزية الخميس مصيبة الإسلام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رزية الخميس مصيبة الإسلام

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا ومولانا ابي القاسم ابي الزهراء محمد وعلى آله الغر الميامين واللعن الدائم على اعدائهم أجمعين
    إن اول انشقاق وفتنة عظيمة أدت الى الضلال والانحراف هي رزية الخميس ، فالرزية كل الرزية ـ كما قال ابن عباس ـ رزية الخميس ، فكل انحراف وكل ضلال مبدأه يوم الخميس ظرف تلك الرزية.
    فقد أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال : لما اشتد بالنبي صلى الله عليه واله وجعه قال : ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لاتضلوا بعده (2) ، قال عمر : إن النبي صلى الله عليه واله غلبه الوجع ، وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط ، قال : قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع ، فخرج ابن عباس يقول : إن الرزية
    كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه واله وبين كتابه (3).
    واخرج ايضا بسند آخر عن ابن عباس قال : يوم الخميس وما يوم الخميس !! اشتد برسول الله صلى الله عليه واله وجعه ، فقال : ائتوني اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : ما شأنه ؟! استفهموه ، فذهبوا لايردون عليه ، فقال : دعوني ، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني أليه ، وأوصاهم بثلاث : اخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، واجيزوا الوفد بنحو ما كنت اجيزهم ، وسكت عن الثالثة ، او قال : نسيتها (4).
    واخرج مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : يوم الخميس ! وما يوم الخميس ! ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : ائتوني بالكتف والدواة أواللوح والدواة اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقالوا : أن رسول الله صلى الله عليه واله يهجر (5).
    والملاحظ أن الذي بدأ بقوله : هجر رسول الله صلى الله عليه واله هو الخليفة عمر بن الخطاب ، إذ القوم انقسموا الى قسمين منهم من يقول : قربوا له الدواة ، وقسم آخر يقول : هجر رسول الله صلى الله عليه واله ، فالمحدثون ـ امناء هذه الأمة ـ اذا ذكروا عمر حرّفوا العبارة ، وسواء كانت العبارة التي صدرت من عمر هي « ان النبي غلب عليه الوجع » أو « هجر الرجل » فالمعنى واحد ، إذ الانسان إذا غلب عليه الوجع يهجر ، فلا يكون قيمة لكلامه.
    نعم وقع لفظة « غلب عليه الوجع »أهون بكثير من « هجر » ، فهو من قبيل قولنا في المجنون بأنه مصاب بمرض عقلي ، فالنتيجة واحدة ولكن وقع اللفظ على القلب أهون.

    قال ابن الجوزي : إنما خاف عمر أن يكون ما يكتبه في حال غلبة المرض ، فيجد بذلك المنافقون سبيلا الى الطعن في ذلك المكتوب (6).
    وهذا غير صحيح : اذ قوله صلى الله عليه واله « لن تضلوا » تنص على أن ذلك الكتاب سبب للامن عليهم من الضلال ، فكيف يكون سببا للفتنة بقدح المنافقين ، فهو صلى الله عليه واله لايقاس به أحد حتى يقال بان نظر عمر بن الخطاب صحيح ونظره صلى الله عليه واله فيه شائبة الاشكال كما هو عليه جُلّ من حاول أن يفسر ويشرح هذا الحديث من أهل السنة والجماعة صونا لعمر بن الخطاب.
    وإذا كان هناك ملجأ للمنافقين في الطعن في هذا الكتاب ، فالذي فتح لهم باب الطعن هو عمر بن الخطاب ، فلو أن الرسول الاكرم صلى الله عليه واله كتب هذا الكتاب بعد أن سمع هذه الكلمة من عمر والجماعة الموافقة له ، لطعن المنافقون فيه بعد وفاته صلى الله عليه واله ، ولما ميّز المسلمون المنافق العادي من المنافق المحترف والمسلم العادي ، فلو أن عمر بن الخطاب لم يتفوه بهذه الكلمة لكان كل من يتعرض لذلك الكتاب بالغمز والتشهير فقد حكم على نفسه بالنفاق والخروج عن الاسلام ، ومن ثَم ّيعرفه المسلمون ويتجنبونه.
    مضافا : الى ان المصحح لخلافة عمر هو وصية ابي بكر ، إذ انه في أواخر لحظات حياته أمر عثمان بأن يكتب : أما بعد ، ثم أغشي عليه ، فكتب عثمان من نفسه : أما بعد فقد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، فلما أفاق ابو بكر ، قال : اقرأ ، فقرأ عليه ، فقال : أراك خفت أن يختلف الناس ، قال : نعم ، وأمضاها ابو بكر (7).
    فأبوبكر أمضى ما كتبه عثمان وهو في حال الاحتضار والغشيان ولم يقولوا هجر أو غلب عليه الوجع ، وكان يحق له أن يوصي وأن يخاف على اختلاف الامة ، أما نبي الرحمة فيواجه بهذه الكلمة القبيحة من قبل عمر بن الخطاب وجماعة من المسلمين (8) ، وحاله لم يكن كحال أبي بكر إذ الفترة بين موته صلى الله عليه واله وبين هذا الحدث خمسة أيام.
    قال النووي : أما كلام عمر فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره ، لأنه خشي أن يكتب صلى الله عليه واله امورا ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها ، لأنها منصوصة ، ولامجال للاجتهاد فيها ، فقال عمر « حسبنا كتاب الله ... » (9).
    نقول : الله ورسوله أعرف من عمر ومن غيره بعواقب الامور وأشفق من عمر ومن أبي بكر بهذه الامة ، وهو الموصوف في الكتاب الكريم « لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ».
    وقد قطع الرسول الاكرم صلى الله عليه واله بأن هذا الكتاب أمانا من الضلال ، فالشفقة والرحمة تقتضي كتابة هذا الكتاب ، فالحيلولة بين كتابة هذا الكتاب هو الذي أدى الى الضلال والانحراف.
    وقال عدة من أهل السنة والجماعة أن قوله صلى الله عليه واله « ائتوني » ليس للوجوب وانما هو من باب الارشاد للاصلح (10).
    هذا كلام في غاية الضعف والسفاهة لامور :
    1/ أن السعي الى ما يوجب العصمة من الضلال والانحراف لايمكن أن يكون من باب الارشاد لما هو أصلح ومن مستحبات الاعمال ، بل هو من الامور الواجبة.
    2 / مضافا الى أن استياء النبي صلى الله عليه واله من قولهم ومنعهم لذلك الكتاب كاشف على أنهم قد ارتكبوا أمرا عظيما ، لا أنهم خالفوا امرا إرشاديا مستحبا.
    3 / أن امر النبي صلى الله عليه واله لهم باحضار الدواة لكتابة الكتاب كان عند الاحتضار ، والمحتضر يكون عادة مشغولا بنفسه وبما يعظم خطره ويعظم شأنه عنده ، ولاسيما مع العلم بالمشقة التي ستحصل له صلى الله عليه واله من كتابة الكتاب ، فالمقام مقام الاوامر الالزامية المهمة ، لامقام الاوامر الارشادية.
    4 / ان عدّ ابن عباس رحمه الله الحيلولة بين النبي صلى الله عليه واله وبين كتابة الكتاب رزية عظيمة عبر عنها بـ « الرزية كل الرزية » وإن بكاءه بعد انقضاء الحادثة ومضي السنين العديدة عليها ،حتى صارت دموعه تنحدر على خديه كاللؤلؤ ، دليل على أن مخالفة أمر النبي صلى الله عليه واله كان فعلا محرما فظيعا ، وإلا فمن المستبعد أن يعتبر ابن عباس مخالفة الاوامر الارشادية رزية عظيمة يبكي لاجلها (11). وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله والائمة الميامين من آله وسلم تسليماُ كثيرا

    المصادر
    (1) المستصفى في علم الاصول : 1/135.
    (2) فكتابة هذا الكتاب أمن من الضلال والانحراف ، فالمنع عنه إحياء للضلال والانحراف ، والرسول الاكرم صلى الله عليه واله لا يلقي الكلام على عواهنه « إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى » «وما صاحبكم بمجنون »
    (3) صحيح البخاري : 1/38 كتاب العلم ، باب كتابة العلم رقم 39.
    (4) صحيح البخاري 6/11 كتاب المغازي باب مرض النبي صلى الله عليه واله ووفاته.
    وأخرج بسند ثالث عنه رضي الله عنه قال : لما حُضِرَ رسول الله صلى الله عليه واله وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب : قال النبي صلى الله عليه واله : هلم اكتب لكم كتابا لاتضلوا بعده ، فقال عمر : إن النبي صلى الله عليه واله غلب عليه الوجع ، وعندكم القران ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه واله قال رسول الله صلى الله عليه واله كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط عند النبي صلى الله عليه واله قال رسول الله صلى الله عليه واله قوموا » ، صحيح البخاري : 7/155 كتاب الطب ، باب قول المريض قوموا عني رقم 17.
    (5) صحيح مسلم : 3/1257 ، كتاب الوصية باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه ، قلت ايراد هذا الحديث في هذا الباب معناه أن الرسول الاكرم صلى الله عليه واله ليس عنده شيء يوصي به فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل.
    (6) فتح الباري : 1/169.
    (7) تاريخ الطبري : 4/53 ، تاريخ ابن الاثير : 2/207 ، ومصادر عدة.
    (8) هذا مع أن الله قال في حق رسوله صلى الله عليه واله « فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما » « وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا أن يكون لهم الخيرة في أمرهم » ، فتحقق الايمان رهين بالتسليم المطلق للنبي الخاتم صلى الله عليه واله ، والاسلام اظهار الشهادتين « قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم وان تطيعوا الله ورسوله » فعلامة الايمان اطاعة الله والرسول كما هو صريح ذيل الاية ، فممانعة بعض الصحابة لهذا الكتاب لامسوغ له وخلاف وجوب الطاعة له صلى الله عليه واله « من أطاع الرسول فقد أطاع الله »
    (9) صحيح مسلم بشرح النووي :11/90.
    (10) ارشاد الساري : 1/207 ، فتح الباري : 1/169 نقلا عن القرطبي.
    (11) دليل المتحيرين : 65 للعلامة الفاضل الشيخ علي آل محسن القطيفي


  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد


    بحث رائع ولطيف

    من يكون عمر في مقابل علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

    الذي هو وحي يوحى من لدن حكيم خبير .. ولكن ماذا نقول لمن يمجد عمر ويفضله على رسول الله



    بوركتم لهذا الطرح أختنا الكريمة الفاضلة

    وفقكم الله لكل خير .. ورزقكم الله العلم والعمل الصالح

    تقبلوا مروري ودمتم بخير سالمين


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    وارحمنا بهم واجعل عواقب امورنا الى خير

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خير جزاء المحسنين على اطرائتكم وملاحظاتكم القيمة
      الملفات المرفقة

      تعليق


      • #4
        بسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الرَّحِيِمِ
        الَلَّهٌمَّ صَلَِ عَلَىَ مٌحَمَّدْ وَآلِ مُحّمَّدْ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ اَلْشَرِيِفْ وَأَرْحَمْنَاْ بِهِمْ يَا كَرِيِمْ
        بارك الله فيكِ اختي الموالية الانوار الفاطمية ، وبارك الله في نقلك المفيد
        شكرا للموضوع القيم ، واصلي تالقكِ ، بارك الله بكِ



        تعليق

        يعمل...
        X