إن بعض الناس يمشي على الحافة: أي لا يرتكب الحرام، ويقوم بالواجبات.. ولكن ليست عنده مكرمة، فهو يعطي الواجب الشرعي فقط لا أكثر ولا أقل.. فلو رأى أمامه إنسانا يموت من الجوع، يقول: أنا -بحمد الله- صفيت الخمس، وليس في ذمتي مال.. ولكن أين المكارم: أين الإيثار، وأين الهمة؟.. إن الإنسان المؤمن له حالة مرهفة، لا يتحمل أن يرى أو يسمع ما يجري على المسلمين.. نعم، إن الإنسان له حالة من حالات الرقي الباطني، لا ينام الليل عندما يسمع شيئاً من هذا القبيل. إن إنسانا في يوم من الأيام بلغه خبر وقوع ظلم على إنسان، وهذا الإنسان في بلاد بعيدة، ولا يمت إليه بصلة حميمة، ولكن هذا الخبر آلمه إلى درجة أنه سلبه النوم.. فهذا من مصاديق الاهتمام بأمور المسلمين، وحرقة في الفؤاد.. وبعد هذه الحركة النفسية، فإن رب العالمين، فتح له بعض الأبواب، وأعطي بعض المكرمات. - فإذن إن ملخص الحديث: إذا أراد الإنسان أن يستعد للآخرة، فعليه بهذا المثلث المبارك: أداء الفرائض، واجتناب المحارم، واشتمال المآثر والمكارم.. قيل لأمير المؤمنين (ع): ما الاستعداد للموت؟.. قال:أداء الفرائض، واجتناب المحارم، والاشتمال على المكارم، ثمّ لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه.. والله!.. ما يبالي ابن أبي طالب أوقع على الموت أم وقع الموت عليه. إن أحد العلماء في القرون المتأخرة، كان أستاذ الأخلاق في حوزة قم المقدسة، سأل الطلبة في جلسة استرسال: العالم الفلاني قبره يزار أم لا؟.. فقالوا: نعم، قبره يزار.. فقال: نعم، نحن على موعد معه الخميس.. يقولون: ما عرفنا ماذا يعني بهذا الكلام.. فذهبنا يوم الخميس، وإذا بجنازة العالم تخرج من المنزل.. كان يتكلم على لقاء، وكأن القضية قضية سفر وحجز مؤكد للقاء عالم الآخرة. وهناك أيضا أحد العلماء يقول: كان عندنا أستاذ في الأخلاق، وهذا الأستاذ كان متنبئ بقرب موته.. يقول: فذهبت إلى كربلاء تحت قبة سيد الشهداء، وطلبت من الله –عز وجل- أن يمد من عمر أستاذي، ورجعت.. وإذا به يقول: يا فلان دعوتك استجيبت، ومدد من عمري سنة كاملة.. ولكنه كان في مقام العتاب، أي لماذا طلبت من الله أن يمد في عمري؟.. فأنا كنت مستعدا للقاء!.. هؤلاء هم الذين تربوا في مدرسة أهل البيت (ع).
إعـــــــلان
تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
كلامات من سيد الاوصياء
تقليص
X
-
بسم الله الرحمن الرحيم
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المتقون سادة، و الفقهاء قادة، والجلوس إليهم عبادة .
بحار الأنوار ج1 بابمجالسة العلماء والحضور في مجالس العلم و المذاكرة فيه، وذم مخالطة الجهّال
***
أحسنتم الأخ الفاضل - محمد العامري-على هذه المشاركة القيمةجعل الله هذا الجهد في ميزان حسنتكم .

تعليق