بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين
ان تعريف كل موضوع لأي بحث من الأبحاث في الحقيقة هو عصارة المباحث المرتبطة بكل علم من العلوم ،
ولابد من ان يكون التعريف بنحو يتضمن كل المباحث المطروحة وبعبارة اخرى ، لابد ان يكون جامع مانع ،
ومن هنا وعلى هذا الأساس لو نأخذ مثلا تعريف الامامة من جهة نظر الشيعة ومن جهة نظر السنة ،
يقول العلامة الحلي رحمه الله في كتاب الباب الحادي عشر عندما يتعرض لتعريف الإمامة :
(( الامامة رياسة عامة في امور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبي صلى الله عليه واله ))
وقد اضاف عليه الفاضل المقداد في شرحه لهذه العبارة ، لفظة (( انساني )) ، فقال : (( الامامة رياسة عامة في امور الدين والدنيا لشخص انساني ))[1]
وزاد بعض الفضلاء في التعريف كلمة (( بحق الأصالة )) واحترز بهذا عن نائب يفوض اليه الأمام عموم الولاية ، فانها ولاية عامة لكن ليس بالاصالة .
واما علماء العالمة فعرفوا الامامة بانها (( رياسة عامة في امر الدين والدنيا خلافة عن النبي صلى الله عليه واله ))
كما عرفها التفتزاني ثم ينقل كلاما عن الفخر الرازي :
فيقول )) هي رياسة عامة في الدين والدنيا لشخص واحد من الأشخاص ))[2]
ويقول القاضي الأيجي في بداية الامامة من كتابة (( ولابد من تعريفها اولا )) قال قوم : الامامة رياسة عامة في امور الدين والدنيا ، ونقض بالنبوة ،
والاولى ان يقال : هي خلافة الرسول في اقامة الدين بحيث يجب اتباعة على كافة الامة .
وبهذا القيد يخرج من ينصبه الإمام في ناحية والمجتهد والآمر بالمعروف ))[3]
وعلى اساس هذا التعريف لابد ان يكون الأمام معصوماً ، اذ أن وجوب الطاعة المطلقة له لا ينسجم مع عدم عصمته .
وبهذا نرى ان الفخر الرازي صرح بهذا الأمر مستدلا بذيل الأية (( اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الأمر منكم ))
ان الله تعالى امر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الأية ومن امر بطاعته على سبيل الجزم لابد ان يكون معصزما عن الخطأ .[4]
وعلى أي حال اتضح لنا ان تعريف الامامة مشترك عند الشيعة والسنة ،
اذن هناك اتفاق بينهما على المحاور الرئيسية في التعريف ، نعم هناك اختلاف في الجزيئيات سنشير اليها من خلال البحث القادم ...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[1] - النافع يوم الحشر ، 93- 94
[2] - شرح المقاصد في علم الكلام 2/272
[3] - الموفق 3/574
[4] - تفسير الرازي 1/144
تعليق