يروى أن ذي القرنين طاف الارض شرقها وغربها ، بحرها وبرها ، نورها وضلمتها ، حتى أنتهى الى أمة صالحة وقوم عالمين ، وهم الذين اخرج الله من أصلابهم الامة المهتديه ، من قوم موسى (ع) الذي وصفهم بقوله تعالى : (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) ، فعند نزول ذي القرنين عندهم وجدهم أمة مقصطه عادله يقسمون بالسويه ، ويحكمون بالعدل وكلهم يتواسون ويتراحمون ، احوالهم واحده ، وكلمتهم متفقه ، وقلوبهم مؤتلفه ، وطريقتهم مستقيمه ، وسيرتهم جميله ، وقبور موتاهم في أفنيتهم ، أمام دورهم ، وليس لبيوتهم أبواب وليس عليهم أمراء ، ولايختلفون ولايتنازعون ، ولايتسابون ولايتخاصمون ، ولايتقاتلون ، ولاتصبهم الافات ، الى غير ذلك من الخصال الحميده والصفات الحسنه والكثيره .
فدهش ذي القرنين منهم حيره ، وأمتلئ عجبا واعجابا ، وسألهم قائلا: أيها القوم أخبروني خبركم
فأني درت الارض كلها فلم أرى مثلكم ومثل ماأنتم عليه من الصفات والاحوال
فقالوا : أما أننا جعلنا قبور موتانا على ابواب دورنا وفي أفنيتنا ، فحتى لاننسى الموت ، ولايخرج ذكره من قلوبنا ، وأما ان بيوتنا ليس عليها ابواب فلأنه ليس فينا لص ، ولاخائن وكل منا أمين ، وأما أنه ليس علينا أمراء فلأنا لانتظالم ، وليس علينا حكام لأنا لانتخاصم ، وليس فينا ملوك لأنا لانتكاثر، وليس فينا أشراف لأنا لانتنافس ، وليس فينا تفاضل ولاتفاوت متواسون متراحمون ، ولانتنازع
ولانتخاصم لألفه قلوبنا وصلاح ذات بيننا ، ولانتسابب ولانتقاتل لأنا آلينا طباعنا بالعزم ، ومسسنا أنفسنا بالحلم ، وأما أن كلمتنا واحده ، وطريقتنا مستقيمه فلأنا لانتكاذب ولانتخادع ، ولايغتاب بعضنا بعض ، وليس فينا فقير ولامسكين لأنا نقتسم بالسويه ،
وليس فينا فض غليظ القلب لما فينا من التذلل والتواضع ، وقد جعلنا الله تعالى أطول الناس أعمارا لأنا نتعاطى الحق ونحكم بالعدل ولايصيبنا قحط ولامصيبه لأنا لانغفل عن الاستغفار، وأنا لانحزن لأنا وطنا أنفسنا على البلاء ، وحرصنا عليه فعزينا أنفسنا ، وأنا لاتصيبنا الافات لأنا لانتوكل على غير الله ولانتمطر بالانواء والنجوم ، وهكذا وجدنا أبائنا يفعلون ،
فأصلح الله عزوجل أمرهم الى أخر ماذكره من حميد الصفات والاخلاق حتى أن ذي القرنين
أحبهم وسكن عندهم ودفن بعد موته في مقابرهم .
والحمدلله رب العالمين

تعليق