بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين .
يعتقد أهل السنة والجماعة بأن الشورى هي احدى الطرق لتعين الإمام ، وهذا الإعتقاد مبني على فعل عمر بن الخطاب
لتعيين عثمان عن طريق الشورى ، وعلى هذا الأساس نرى بعض العامة – مثل المعتزلة – يشترطون اشتراك خمس اشخاص في الشورى لتعيين الخليفة ، وان هذا الشرط مأخوذ من سيرة عمر بن الخطاب .
فعلى اساس هذا الشرط تسقط خلافة ابي بكر ، اذ لم تتم بيعته الا بشخص واحد ، وهو عمر ولم تتم في السقيفة أية مشورة
بل لم يكن هناك شورى اصلا ، نعم كا هناك نزاع وصراع بين من حضر من المهاجرين وبين الأنصار على اختيار خليفة لهم .
والأنكى من هذا أن الذين حضروا في السقيفة هم ثلاث اشخاص من المهاجرين وعدد كبير من الأنصار ، ولكن لم ينقل لنا احدٌ من هؤلاء أي شيء عن جزئيات ما حدث في السقيفة ، هذه مسألة عجيبة تدعوا المحققين الى التأمل ، فكيف تمر حادثة مهمة كهذه والتي غيرت مستقبل الإسلام والمسلمين بدون ان ينقلها أحد ممن حضر في السقيفة آنذاك .
فالسؤال هو : لماذا لم يرو أحد من الذين حضروا السقيفة أي شيء عن احداثها ولماذا رويت الحادثة عن طريق عمر بن الخطاب فقط .
ومسرحية أحداث السقيفة والتي انتهت بعقد البيعة لأبي بكر بعد صراع مشهود بين المهاجرين والأنصار على الخلافة، وقد اصطبغ ذلك النزاع بنزعة جاهلية كما يظهر بوضوح من خلال التمعن بطبيعة الحوار الذي جرى بين الفريقين، والحجج التي احتج بها كل على الآخر، وقد اعترف عمر بن الخطاب في آخر حياته بأنّ بيعة أبي بكر كانت (فلتة) ولكن الله وقى شرها ـ على رأيه ـ كما يروي ذلك البخاري في صحيحه، حيث قال عمر: "... فلا يغترن امرؤ أن يقول إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنّها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها".[1]
والكل يعلم أنّ الإمام علياً(عليه السلام) وسائر أوليائه من بني هاشم وغيرهم من الصحابة ـ أمثال الزبير وطلحة وعمار وسلمان والمقداد وأبوذر وخزيمة ذي الشهادتين وخالد بن سعيد وأبي بن كعب وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم ـ لم ـ يشهدوا تلك البيعة ولم يدخلوا السقيفة يومئذ، لأنّهم كانوا منصرفين بكلهم إلى الخطب الفادح بوفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وقيامهم بالواجب من تجهيزه وتشييع جثمانه الطاهر،
ومن هنا يظهر ان هذه الفلتة كانت مدروسة وكانت بالحسبان من اتفاق القوم والتزامهم بالوعد الذي اخذوه على انفسهم لأن مات محمدا استملنا بهذا الأمر عن اهل بيته : كما في الحديث : إن قتل الله محمدا أو مات لتذرون هذا الأمر عنا أهل البيت .
وهو قول الله تعالى { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن
يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي ٱللَّهُ ٱلشَّاكِرِينَ }
صدق الله العالي العظيم
[1] - صحيح البخاري ج8 ص211، ج5 ص8.
تعليق